اليهود لم يُسمموا الآبار؟

حجم الخط
0

الإعلامي القديم يعقوب احمئير، قال قبل ثلاثة ايام في برنامج «يومان» في القناة الاولى، إنه بعد عشر أو عشرين سنة سيتم تسجيل الحرائق الحالية كـ «محاولة اخرى لإلحاق الضرر بإسرائيل. بهذه البساطة وهذا الوضوح». ولكن لماذا يجب علينا انتظار كل هذا الوقت؟ فقبل ست سنوات فقط امتلأت البلاد باتهامات أن العرب هم الذين تسببوا بحريق الكرمل. والآن هم يخجلون حتى من ذكر ذلك.
من اجل لفت انتباه احمئير أقول: يمكن القول الآن بيقين أن اليهود لم يقوموا بتسميم الآبار. ويمكن القول أيضا أنهم لم يستخدموا دم الاطفال المسيحيين من اجل خبز الفطير. وهناك مثل عربي يقول «الكفر ملة واحدة» (الكفر هنا حسب ما أفهم يشير إلى السلوك المناقض للمعايير الجيدة في المجتمع). وبالنسبة لـ «أمة الكفر» فهم الذين ينسبون للآخرين كل ما تحلم به أنفسهم المريضة في الليل. وليس مهما إذا حدث ذلك في اوروبا أو في إسرائيل أو في سوريا.
يمكنني أن أعد احمئير بشيء واحد وهو أنه سيُكتب في كتاب التاريخ، للأسف الشديد، أنه عندما طُلب من الاشخاص العقلانيين التعبير عن آرائهم، فإن هناك من اختار مساق التحريض، وكأنه ينقصنا المحرضون من جميع الانواع والمستويات.
الحقيقة هي أنه في أيام الكوابيس الأشد في الاسبوع الماضي، يوم الخميس ويوم الجمعة، شعرت بأن الأقوال الغبية لقادة الدولة ضد المواطنين العرب كان الهدف منها ليس فقط التحريض، بل التغطية على مشاعر الذنب العميقة ايضا.
فاذا لم تعتد على اراضي جارك ولم تنغص حياته، فليس لديك سبب للاشتباه به عندما «يقوم ليقتلنا»، كما يحب المتطرفون هنا الترديد صبح مساء. ولكن إذا كنت تشعر في أعماقك، رغم وجه الضحية الذي تضعه لنفسك، بأنك تضر بجارك، واذا حدثت هزة ارضية، فستتهمه بأنه قد لعب بنية شيطانية بمفتاح تحت ارضي، واذا حدث طوفان من السماء وأغلق شوارع الدولة، فستقول إنه أبقى عن قصد الحنفية مفتوحة في أعالي السماء. «الطاقية تحترق فوق رأس اللص».
الامور وصلت إلى العبث. فمن جهة، وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يقول إن من لا تعود البلاد له قادر على احراقها. ومن جهة اخرى، عندما تحدث اعضاء الكنيست العرب عن حبهم للبلاد، فإن المراسل آريه غولان تساءل هل يعني ذلك القول لليهود بأن هذه البلاد ليست بلادكم. بالضبط لهذا الوضع وجد المثل العربي القائل «بطلنا نعرف يا قرعة من وين نبوسك». فمن جهة العرب متهمون بعدم حبهم للبلاد. ومن جهة اخرى إذا عبروا عن حبهم فيتم تفسير الامر على أنه دعوة لطرد اليهود.
في هذه الايام يتضح، للأسف الشديد، أنه لا يوجد هنا قائد، بغض النظر عما إذا كان يمينيا أو يساريا، مسؤول. وحتى لو ثبت أن العرب متورطون في بعض الحرائق، فإن على القائد أولا أن يوحد الجمهور العربي واليهودي من اجل مواجهة الحرائق. ومن المفروض أن يقوم بعزل المُحرقين وجر الجمهور العربي واليهودي نحو العمل الايجابي. وهكذا كان يمكن أن ينتج عن الكارثة نوع من الاخوة والتضامن بين الشعبين.
لكن بنيامين نتنياهو ليس هو رجل البشرى، بل هو رجل الكراهية، لذلك انتقلت الكرة بسرعة إلى ملعب أبناء الشعبين أنفسهم.
وبصفتي شخص أحب السلام والاخوة، فقد تأثرت من ملعب الفيسبوك المليء باستعداد المئات من اليهود والعرب، وأنا من بينهم، لاستضافة اليهود والعرب الذين تضررت أملاكهم في الحريق. وقد شعرت للمرة الاولى بتسامي روحي، حيث إنه في ظل الاصوات التي تصدر عن القادة، فإن هناك من يعبرون عن الاحترام والتفهم للإنسان كإنسان.

هآرتس 28/11/2016

اليهود لم يُسمموا الآبار؟
حتى لو كان هناك عرب متورطون في الحرائق يفترض التمييز بينهم وبين بقية المجتمع العربي
عودة بشارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية