منذ يوم الاربعاء أتت الحرائق الكبيرة على المشهد الطبيعي حول القرية الجماهيرية الصغيرة نتاف. وفي اليوم التالي كان السكان ينشغلون في التنظيف واعادة الاعمار، ورجال الكيرن كييمت وسلطة الطبيعة والحدائق كانوا يفكرون في الاعمار. والامر المفاجيء هو أن سلطة الطبيعة كانت تطالب باقتلاع الاشجار.
يقول العالم الرئيس في سلطة الطبيعة والحدائق، البروفيسور يهوشع شكدي «يجب علينا الخروج قريبا من اجل قطع الاشجار. هناك الكثير من الاشجار في البلاد».
منذ كارثة الكرمل بلورت سلطة الاطفاء والكيرن كييمت وسلطة الطبيعة والحدائق نظرية دفاعية عن القرى والمناطق، الشوارع والاماكن القريبة من الاحراج. والطريقة التي تم استيرادها من اماكن اخرى في العالم تعتمد على خطوط فصل ـ مناطق لا توجد فيها اشجار، تُمكن رجال الاطفاء من العمل بشكل آمن وبنجاعة من اجل الدفاع عن المنازل والمواقع التي خلفها.
هذا الامر يعني اقتلاع آلاف الاشجار السليمة في القدس، بين المناطق المأهولة والمناطق المفتوحة، والعودة لقطعها في كل مرة تنمو من جديد. إلا أن السلطات واجهت في كل المناطق معارضة السكان الشديدة، الذين رفضوا التنازل عن المشهد الطبيعي الاخضر أمام المنزل.
«إن رغبة الناس في السكن في أحضان الطبيعة، واحاطة أنفسهم بالاشجار، هي أمر طبيعي ومنطقي. ولكن يجب على الناس أن يفهموا بأنهم يعرضون أنفسهم للخطر. لأنه عندما تشتعل الشجرة فهم يكونون في خطر»، كما قال شكدي. في نتاف كانت هناك خطوط فصل جزئية وضعتها سلطة الطبيعة والحدائق، لكنها لم تكن بالاتساع الكافي من اجل منع الخطر عن المنازل. وأكوام الاخشاب الكبيرة ساعدت على انتقال النار إلى المباني، حيث استثمرت المنطقة في السنوات الاخيرة 100 ألف شيكل في شراء وسائل الاطفاء، وتم وضع صنابير المياه وتم تدريب السكان. وكما تقول التقديرات فإن ستة منازل تم انقاذها بسبب العمل السريع والناجع للسكان إلى أن وصل رجال الاطفاء.
الحريق الاول اندلع في الشارع المؤدي إلى الحاضرة. حيث جلس هنا في يوم الاربعاء اربعة عمال وأرادوا تحضير القهوة. وقد أشتعلوا نار صغيرة بين صخرتين كبيرتين بعيدا عن الاشجار. وانتبهوا بأن هناك ثقب قطره 10 سم بين الصخرتين. والرياح القوية التي هبت في ذلك اليوم سحبت النار إلى داخل الثقب وأشعلت اوراق الاشجار الجافة بين الصخور، وخلال فترة قصيرة اشتعل ناحل هحميشه، وانتشرت النار من هناك وأحرقت أحد المنازل. وقد حاول السكان ورجال الاطفاء كبح النيران، إلا أنها دخلت إلى الحاضرة واحترق مخزن وتراكتور بشكل كامل. ولكن لحسن الحظ تم كبح النار، لكنها تسببت باحتراق 8 آلاف دونم من الاحراش.
الحريق الثاني اندلع في انعطافات جدار الفصل، على بعد 3 كم غرب نتاف. وفي ظهيرة يوم الجمعة ألقى فلسطيني زجاجة حارقة على الطريق الامني في الطرف الثاني للجدار. «منذ 25 سنة وهم يلقون هناك الزجاجات الحارقة، لكنهم نجحوا في هذه المرة»، قال هنوخ تسوريف، مدير منطقة القدس في الكيرن كييمت. في المرحلة الاولى اشتعلت النار قليلا في اسفل الوادي، لكن الرياح حرفتها بسرعة باتجاه ناحل كفيرا وجبل عوزرير. «في مرحلة معينة سمعنا شيئا يشبه صوت الانفجار، 200 ـ 300 دونم اشتعلت في لحظة واحدة»، قال تسوريف.
جميع الجهات ذات الصلة تتفق على أنه في مساء يوم الجمعة نجح رجال الاطفاء في انقاذ نتاف من الدمار. بعد أن تم اخلاء كل السكان، كان الوضع بائسا. حيث أحاطت النار بالحاضرة من ثلاث جهات، وعندها ايضا حل الظلام واضطرت طائرات الاطفاء للهبوط. ولم يسبق أن كان هناك تركيز كهذا لقوات الاطفاء في إسرائيل ـ 150 رجل اطفاء في حاضرة صغيرة، منهم 20 رجل اطفاء فلسطيني من شمال الضفة الغربية، ساعدوا في اطفاء الحرائق في حيفا. وتم الطلب من جميع مراكز الاطفاء في البلاد ارسال سيارات الاطفاء.
في الصباح كان واضحا أن الحاضرة قد نجت. وعندها عادت طائرات الاطفاء التتي ارسلت من الدول الاخرى، منها روسيا وتركيا واليونان وكرواتيا، التي ساعدت في اطفاء الحرائق في المناطق المفتوحة. وبعد الظهر انضمت «سوبر تانكر» وسكبت كمية كبيرة من المياه حول الحاضرة. 6 آلاف دونم احترقت، و14 ألف دونم هو مجموع الاراضي التي احترقت في الحادثتين.
لقد شاهد تسوريف حرائق كثيرة في حياته. وقد كان مسؤولا عن عملية الاعمار بعد الحريق الكبير في القدس في العام 1995. وفي كل سنة من السنوات الخمسة الاخيرة كان هناك حريق كبير على الأقل في جبال القدس. وطريقة الكيرن كييمت في مواجهة الحرائق تغيرت، حيث لم تعد هناك حاجة للتدخل، بل ترك المجال للطبيعة كي تقوم باعادة اعمار نفسها. الخطر الحقيقي في المرحلة الاولى هو انجراف الارض بسبب عدم وجود الاشجار. ودخول الادوات الهندسية الثقيلة قد يساعد على عدم استقرار الارض. ويأمل تسوريف أن تكون الامطار غير غزيرة، على الاقل إلى أن تغطى الارض بالاشجار الخضراء وتستقر أكثر.
يقول تسوريف إنه منذ 6.500 سنة يقوم الانسان بقطع الاشجار في ارض إسرائيل. وفجأة أصبحت الاشجار بقرة مقدسة، لهذا أصبحت الاشجار مكتظة وعالية. «يقولون لي إن هذا يجب أن يكون كذلك بشكل طبيعي. ولكن بشكل طبيعي لا يوجد الكثير من الناس في البلاد، ولا يوجد الكثير ممن يلقون اعقاب السجائر ومشعلو الحرائق. لا يمكن تربية الجميع. بدل أن نزرع ونصب الزيت على النار، يجب علينا اقتلاع الاشجار وأن نقلق. لدينا ما يكفي من الاشجار في دولة إسرائيل».
عمال الكيرن كييمت انقضوا طوال أمس على المناطق المحيطة بنتاف، وقاموا باطفاء نقاط ساخنة من الجمر والدخان. وهنا وهناك شوهدت العصافير فوق المناطق المحروقة. «العصافير والثدييات الكبيرة تنتقل من مكان إلى مكان، ولا يجب
علينا القلق بشأنها»، قال شكدي. «المشكلة هي الحيوانات الصغيرة التي لا تقدر على الهرب وتحترق. ولكن البعض منها ينجح في الدخول إلى الثقوب تحت الارض». ويعد تسوريف قائلا: «هذه السنة ستكون سنة مزدهرة».
هآرتس 28/11/2016