عندما تقول وزيرة الثقافة «سرطان» وتشير إلى السودانيين في جنوب تل ابيب، أقف على رجلي الخلفيتين. وعندما تتحدث بشكل استثنائي وتحريضي ضد مواطني إسرائيل الفلسطينيين وتقول «انتفاضة النار» أو تحاول محو حدث تاريخي مفصلي (النكبة)، أنا أقف في المقابل وأرفع شعار المقاومة. ولكن عندما تُجند الوزيرة مكونات هويتها – امرأة، شرقية، محافظة من المحيط ويمينية – وتعلن عن سلم أولويات جديد في الثقافة، أنهض عن الكرسي وأقوم بالتصفيق. نعم، لا توجد لدى شرقيي 2016 امتيازات انتظار السياسي الكامل، الذي يمثل بالضبط جميع افكارهم. إن الوضع متدن في كل المجالات مقارنة مع الاشكنازي. واذا أراد الشرقي تحسين وضعه – الآن وليس بعد جيل أو جيلين – فإن عليه أن يتبنى السياسة الجديدة، الوظائفية، التي تفكك التقسيم بين «أبناء النور» و»أبناء الظلام». أي يجب تأييد «عدالة التقسيم في الثقافة ايضا» لريغف، وفي نفس الوقت معارضة قوانين الولاء والانكار للنكبة، والعلاقة مع غير اليهود بشكل عام. يجب تأييد توصيات لجنة بيتون، وفي نفس الوقت معارضة تعامل «البيت اليهودي» مع الشرقيين والفلسطينيين والمثليين والأولوية التي تعطيها للمستوطنات والمستوطنين. يجب التصرف بهذا الشكل، لأنه لا توجد فرصة لأن يقوم اليمين بإخلاء مكانه بعد سيطرته على الدولة على مدى 40 سنة. واذا أردنا تغييرا حقيقيا فيجب علينا البدء بالتعاون معه، على الأقل بشكل ميداني. وايضا الفوارق بين الاحزاب تشوشت مع الوقت. عندما نسمع الدفاع التلقائي من هرتسوغ وزهافا غلئون عن المجالس المحلية التي تعيش بشكل عملي على حساب إسرائيل الثانية، أو صمت شيلي يحيموفيتش، الاشتراكية الديمقراطية، على تفكيكها الضروري، فمن الصعب علينا أن نفهم ما هو اليساري في صيانة عدم المساواة. واذا لم يكن هنا يمين خفي. ونقطة اخرى للتفكير: لنفرض أن ريغف لم تكن ريغف، بل نيتسا شوستر، اشكنازية من عين حرود. فهل كان طلبها للتوزيع العادل سيواجه جدار عداء، لا سيما من معسكر اليسار؟ أنا على قناعة أن الاجابة هي لا. لأن ريغف، وحسب ما أفهم على الأقل، هي ليست شرقية فقط، بل هي «الشرقية الجديدة»: يمينية، محافظة وتنتمي للمحيط البرجوازي الناجح. وخلافا لوالديها، اللذين نفرض أنهما طأطآ رأسهما واعتمدا على الله، فإن ريغف لا تخاف من المطالبة بحقها والمطالبة بالتوزيع العادل، حتى لو كانت أجندتها مملوءة بالثقوب، على الأقل في الموضوع الشرقي.
إن شرقية ريغف، خلافا لشرقية أورلي ليفي أبو قصيص مثلا، التي تبدو أكثر رسمية ولباقة وانضباطا (رغم أنها سميت في الايام الاولى لها في الكنيست بالاسم المهين «فرخة»)، هي الشرقية الجديدة التي يضطر لمواجهتها النشطاء الشرقيون في هذه الايام، والذين هم في معظمهم من اليسار. لذلك أقول للاشكناز ولليسار الشرقي، أبدوا شيئا من الليونة وحطموا السياسة القديمة ذات اللونين فقط، تلك التي وضعتنا في المعسكرات واضطرتنا إلى رفض رغبات المعسكر الآخر، حتى لو كانت مبررة بشكل جزئي. فكروا في كل موضوع على حدة وواجهوا مرة وإلى الأبد الشرقي الجديد الذي أصبح اغلبية مؤثرة. لأنه بدونه لن يكون تغيير في إسرائيل.
هآرتس 30/11/2016
رون كحليلي