تصاعد الطلاق في العراق نتيجة لانعدام الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت السلطة القضائية العراقية، عن ارتفاع حالات الطلاق التي تم تسجيلها في محاكم البلاد إلى أكثر من (5200) حالة طلاق، مقابل (8341) زواجاً خلال شهر تشرين الأول/اكتوبر الماضي.
وقال عبد الستار بيرقدار المتحدث الرسمي للسلطة القضائية في بيان «إن محاكم البلاد سجّلت خلال الشهر الماضي
(8341) زواجاً، مقابل (5209) حالة طلاق. وأن «أعلى حالات الزواج سجّلت في بغداد بجانبيها الكرخ والرصافة بـ (2454) حالة، كما أنها جاءت بأعلى نسب الطلاق بـ(2495) حالة».
وكشف البيرقدار أن «معدلات الطلاق ازدادت خلال الشهر السابق على ما سجله شهر أيلول/سبتمبر بـ(672) حالة».
والتقت «القدس العربي» في محكمة الكرخ في بغداد، بعدد من المحامين وبعض المتقدمين للطلاق، لمعرفة أسباب تصاعد هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة، حيث أكد المحامي محمد الدليمي، ان ارتفاع حالات الطلاق في العراق عن المعدلات الاعتيادية تعود أسبابه إلى أزمات اجتماعية واقتصادية متصاعدة تجتاح المجتمع العراقي منذ عام 2003.
وأشار إلى ابرز أسباب تزايد حالات الطلاق، ومنها لجوء الكثير من العائلات إلى قبول تزويج بناتهم إلى أزواج ليست لديهم وظيفة أو عمل بل يعيشون مع عائلاتهم، وذلك لزيادة حالات العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج، كما ان بعض العائلات تجبر بنات قاصرات على الزواج مقابل مصالح مادية، بينما شجعت الرواتب الكبيرة لبعض الموظفين وخاصة العسكريين والتجار والمقاولين، على الزواج المبكر أو تكرار الزواج مرة أو أكثر لمجرد وجود امكانية مالية لديهم، مؤكدا ان كل هذه الزيجات تفشل لعدم وجود أسس قوية لتكوين أسرة قادرة على مواجهة تحديات الحياة في العراق، وبالتالي يكون الفشل والانفصال نتيجتها.
وتحدثت (ف. م) الطالبة الجامعية التي رفعت قضية طلاق ضد زوجها الموظف في دائرة حساسة، انه كان يحوم حولها ويطاردها في كل مكان وقدم وعودا واغراءات مادية دفعت عائلتها لإقناعها بقبول الزواج منه وترك الدراسة، ولكن الزواج انقلب إلى جحيم ومشاكل لا حدود لها بعد أقل من سنة، حيث تعامل الزوج معها كسلعة لا كرامة ولا قيمة لها وكان يضربها لأتفه الأسباب. وذكرت انها اكتشفت انه متزوج من امرأة ثانية ولديه علاقة مع ثالثة لأنه يحصل على الأموال الطائلة من العقود والرشاوى في دائرته ولا يعرف أين يضعها. وأكدت انها نادمة لأنها تركت الجامعة وأضاعت فرصة الحصول على الشهادة وربما الوظيفة.
وفي شأن ذي صلة، يشهد العراق هذه الأيام حملة تحت شعار «من السلام في المنزل إلى السلام في العالم: لنعزز الحرية والمساواة»، أطلقت من خلالها بعثة الأمم المتحدة، بالتعاون مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، حملة (16) يوماً من النــشـاط لمــنــاهضـة العنف القائم على النوع الاجتماعي في العراق.
وقد بدأت الحملة في بغداد، في مؤتمر تحت رعاية رئيس وزراء العراق الدكتور حيدر العبادي، حيث أكد ممثله، أن التدابير التي اتخذتها الحكومة العراقية لحماية النساء والفتيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يمكن لها أن تنجح من دون دعم دولي.
وشدّد جورجي بوستن، نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق للشؤون السياسية، في كلمته التي ألقاها، على أهمية مواصلة الجهود الجماعية بين كافة الأطراف المعنية في توفير الحماية اللازمة للنساء والفتيات في العراق، ولا سيما في خضم العمليات العسكرية الجارية في الموصل.
ومن جانبه سلّط راماناثان بالاكريشنان، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق، الضوء على مساهمة المجتمع الدولي في النهوض بقدرات البلاد وبناء قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات، وفي تعزيز تنسيق الجهود وحشد التأييد لمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي والتصدي له.
وفي إقليم كردستان، أطلق رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني الحملة التي تستمر لمدة اسبوعين في أربيل وتعهد بمواصلة دعم حكومة إقليم كردستان لمكافحة العنف ضد المرأة، وحثّ على إدراج حقوق المرأة في النظام التعليمي.
وأبرز نائب ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق نيستور أوموهانجي متحدثا باسم الأمم المتحدة، الجهود التي تبذلها المنظمة لدعم الحكومة العراقية وإقليم كردستان في زيادة إمكانية الحصول على الخدمات المنقذة للحياة بالنسبة لأولئك اللائي يعانين من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وأشاد بالتعاون بين حكومة إقليم كردستان وصندوق الأمم المتحدة للسكان في إنشاء مركز للنساء في محافظة دهوك يقدم الدعم الطبي والرعاية الصحية والعقلية والدعم النفسي والاجتماعي بصورة شاملة للنساء والفتيات اللواتي عانين من العنف الجنسي على يد تنظيم «الدولة».
وتعاني المرأة العراقية ضغوطا غير طبيعية جراء الظروف الاستثنائية والتحديات الأمنية والاقتصادية التي يمر بها البلد، بحيث أصبحت النساء ضحية لعدم الاستقرار والتطورات المتسارعة في المجتمع، وخاصة في المناطق التي تتعرض للعمليات العسكرية أو التي تخضع لسيطرة تنظيم «الدولة» الإرهابي، وما نجم عنها من نزوح وتهجير الملايين وسقوط الكثير منهم ضحايا العنف أغلبهم من النساء والأطفال، مما حمل النساء قدرا كبيرا من مسؤولية رعاية عائلاتهن.

تصاعد الطلاق في العراق نتيجة لانعدام الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية