باحث فلسطيني يعبر عن شغفه بالفلك في تسميات أولاده

حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: تعبيرا عن شغفه بالفضاء أسمى عالم فلكي فلسطيني بارز ولديه وبنتيه بتسميات مستوحاة من الآية «وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا». فالولدان سميا ضياء ونور والبنات شمس وقمر. «القدس العربي» التقت د. مصطفى عصفور الذي يرى أن أجمل ما في الدنيا الفرصة لرؤيتها من زوايا نظر مختلفة مما يثري معرفتك حولها ويجعلها أوسع وأعمق. عصفور ابن قرية كابول قضاء عكا داخل أراضي 48 أنهى الماجستير في الرياضيات والفيزياء والدكتوراه في علوم الأرض والفضاء وهو أستاذ الفلك في جامعة تل أبيب. عصفور رجل مؤمن يوضح إقباله بشغف على العلم والتعليم باستذكار الآية «سنريهم آياتنا…وفي الإنسان.. حتى يتبين لهم أين الحق». ورغم كل ذلك يقول بتواضعه إنه لم يفهم بعد عن الكون سوى القليل، منوها أنه حاز على جرعة معينة تكفي ربما لـ «تشفي غليلي» ويتابع «ما زلت عطشا وأبحث عن التجديد والجديد».

الشك واليقين

ولم يجد عصفور أي تناقض بين الدين والعلم ويكرر اعتقاده أن من غير المعقول عدم وجود «مهندس لهذا الكون أو قوة مدبرة عاقلة تسيطر عليه» لافتا إلى ان ملايين المجرات والكواكب تسير حسب قوانين ونظم. ويشير إلى أن 80٪ من الآيات القرآنية التي تتعرض للعلم مرتبطة بعلم الفلك علاوة على أن العبادات الإسلامية (الصوم والصلوات والأعياد) متعلقة بالفلك بشكل مباشر. من هنا جاء الاهتمام العربي الإسلامي بفهم الفلك، ويذكر كوكبة من علماء الفلك البارزين عالميا منهم الخوارزمي، والبيروني، وابن الشاطر، والزرقالي والإدريسي وسواهم، ويدلل على أهمية علم هؤلاء بالإشارة إلى قيام وكالة «ناسا» بتسمية فوهات على سطح القمر بأسمائهم تقديرا لهم. وردا على سؤال حول مدى استفادة هؤلاء من النص القرآني يقول إن الدافع لبحثهم كان دينيا معتبرا الكتاب المقدس بمثابة «خزنة» والعلماء يبحثون عن «الكود» بالاستعانة بإشارات وتنبيهات يتضمنها القرآن.
في بداية الطريق استشعر عصفور بوجود تناقض بين القرآن والعلم، لكنه كان يقول في سره إنه لا يعقل أن يكون هناك خطأ طالما أنها آيات من عند الله معتبرا أن الخطأ يكمن في فهمنا للظواهر الكونية وجهل البشرية لها. ويوضح أن هناك ظواهر فلكية تتفاوت معرفة العلم حولها، فبعضها ما زال بلا تفسير وحولها يتخبط العلماء في بحر من الجهالة وهذه بالنسبة لمصطفى إحدى المؤشرات على وجود خالق للكون قام بهندسته بقمة الإتقان.

«بندورة» في المريخ

وضمن ملايين الكواكب فإن المريخ هو الأكثر شبها للكرة الأرضية بدرجة حرارته وغلافه الغازي وبدورته اليومية، فطول النهار فيه أيضا 24 ساعة. ولذا يتوقف عصفور عنده ويقول إن مؤشرات وجود مياه كثيرة كالأودية التي تظهر في صور التقطت عام 2012 ويرجح العلماء أنها تغلغلت في أرضيته أو أنها اختفت نتيجة ضعف جاذبية المريخ فتطايرت. ويعتقد العلماء اليوم أنه يمكن قطع الشك باليقين من خلال حفريات جوفية في المريخ. وفيما يستغرق بلوغ القمر ثلاثة أيام في مركبة سرعتها 30 ألف كم في الساعة يستغرق المريخ سنتين سفر لبعده عنا 90 كم فهو أبعد من الشمس. ويرجح أن يكثف العلماء أبحاثهم في المريخ لاكتشاف مياه جوفية فيه تساهم في زراعة خضراوات كالبندورة والخيار داخل دفيئات زراعية. ويستبعد عصفور وجود حياة على كوكب آخر لأنها لا تحتاج للأوكسجين والماء فحسب كونها مسألة بالغة التعقيد تترتب على توفر عوامل أخرى كالجاذبية ودرجة الحرارة ونسبة الغازات ونوعية الأشعة. ويؤكد أن ملايين المجرات والكواكب تسير حسب قوانين ونظم وبالتالي يمكن احتساب الحالات التي تحدث فيها ظواهر طبيعية كالقمر العملاق في المستقبل في أي منطقة ويوم بل في أي ثانية من هنا حتى بعد مئات آلاف السنين. لافتا إلى أن هذه معادلة المجرات كما جاء في القرآن الكريم «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ».

الكسوف

ومن الظواهر الفلكية الغريبة ما يتعلق بالمسافات والأطوال، فعلى سبيل المثال يبلغ قطر القمر 3400 كم، أما الشمس فيبلغ قطرها 1.3 مليون كم لكنهما يبدوان بالمساحة ذاتها. ولزيادة الغرابة يشير أيضا إلى أن الشمس أكبر من القمر بـ 400 مرة لكن الكسوف يجعل القمر يغطي الشمس بالكامل عندما تكون الشمس والأرض والقمر على استقامة واحدة والقمر في الوسط، فيتطابق القمر والشمس تماما أربع مرات في السنة كل مرة من مكان آخر في المعمورة يرى هذا الكسوف.. متسائلا بابتسامة هل يمكن لنملة أن تغطي فيلا؟
ويوضح أن العلم لم يكتشف بعد كل أسرار الكسوف الذي له دور في نظرية آينشتاين النسبية وفي فهم حركة وحساب الضوء. ويحدث الكسوف دائما في مطلع الشهر القمري ويقع بشكل كامل في فلسطين مرة كل 380 سنة. أما الكسوف الجزئي فيقع أربع مرات في السنة في العالم وفي بلادنا (فلسطين) يقع مرة أو مرتين في السنة أو مرة كل سنتين. وعلى خلفية هذه القراءات للكسوف تم بناء التقويم القمري وهو يتيح احتساب مواعيد شهر رمضان وعيد الأضحى بدقة مطلقة حتى ولو بعد قرون من اليوم. لكن المسلمين حتى الآن يحددون موعد رمضان والأعياد وفق رؤية الهلال بالعين المجردة مما يفتح الباب أحيانا للأخطاء. وعصفور مقتنع بأن إصرار المؤسسة الدينية على رؤية الهلال بالعين المجردة بدلا من الحسابات الفلكية الدقيقة مرده اعتبارات سياسية للحكام والدول لكن رجال الدين لا يجرؤون على قول الحقيقة أو أن مرده الجهل.

الخسوف

ويعني الخسوف احتجاب القمر بعد دخوله في ظل الكرة الأرضية، وهو يكون بحالة بدر مرة في منتصف الشهر القمري. ويوضح أن مسار القمر والكرة الأرضية غير ثابت ولذا يقع الكسوف والخسوف عدة مرات. وفيما يستغرق بلوغ القمر ثلاثة أيام في مركبة سرعتها 30 ألف كم في الساعة يستغرق المريخ سنتين سفر لبعده عنا 90 كم فهو أبعد من الشمس.

باحث فلسطيني يعبر عن شغفه بالفلك في تسميات أولاده

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية