عقدة تأليف الحكومة اللبنانية: توزيع حقائب وزارية…ترويكا أو تقييد للعهد وللحريري؟

حجم الخط
0

بيروت-«القدس العربي»: انقضى نحو شهر على تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة من دون أن تبصر النور حتى الساعة وسط تساؤلات بدأت ترتسم إذا كانت العقدة الحقيقية هي في توزيع بعض الحقائب الوزارية أم في صيغة التأليف وتحديداً في تكريس عرف مشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري أو الترويكا بالاتصالات لإخراج التشكيلة الحكومية؟
وبدا واضحاً أن الثنائي الشيعي أمل- حزب الله منزعج جداً من تفاهم الثنائي المسيحي التيار الوطني الحر- القوات اللبنانية وشعوره أن الرئيس المكلف بتأليف الحكومة غير بعيد عن هذا التفاهم، وهو ما كان محور انتقاد مباشر من عضو كتلة التنمية والتحرير النائب أيوب حميّد الذي رأى «أن الرئيس الحريري لم يستطع تجاوز تفاهم القوات والتيار». وتعبيراً عن هذا الانزعاج الشيعي لوحظ أن الرسائل لفك التحالف العوني القواتي لا توفّر وسيلة ومنها الرسائل المشفّرة بواسطة الصحافة وأبرزها ما توجّهت به صحيفة «السفير» المحسوبة على فريق 8 آذار إلى صهر الرئيس ميشال عون ورئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل تحت عنوان «أهكذا يكون الوفاء يا جبران؟! «، وهو ما إعتبر رسالة للجارة لتسمع الكنّة أي رسالة للصهر ليسمع الرئيس.
ومما جاء في مضمون رسالة «السفير» « لكأن عشر سنوات من الخبز والملح والتواصل شبه اليومي، لم تكن كافية، لكي يتقن جبران باسيل أصول التعامل مع «حزب الله». لكأن ما بذله حزب الله بالتكافل والتضامن مع سليمان فرنجية وبشار الأسد، من أجل أن ينال جبران باسيل مقعداً وزارياً في حكومة سعد الحريري الأولى، يمكن شطبه بـ «شحطة قلم». وأضافت «ليس هكذا تقاد الجمهورية يا جنرال وليست هذه خياراتك التي دفعت أكبر الفواتير لأجلها، وليس صحيحاً أن طائفة عن بكرة أبيها تتحمل مسؤولية التعطيل حتى تهدد بالذهاب إلى حكومة بمن حضر».
وقد قرأ الوزير باسيل جيداً مضمون الرسالة كما قرأه الرئيس عون، وتوقفا ملياً عند ما بدأ يتسرّب لجهة اتخاذ قرار بمواجهة العهد الجديد وعدم السماح بتأليف حكومة في حال عدم الأخذ بشروط الثنائية الشيعية لتشكيل هذه الحكومة. أما محطة « OTV « الناطقة بلسان العماد عون فردّت على السؤال «أهكذا يكون الوفاء يا جبران؟» بالقول إنه «سؤال لم ولن ينجح في استدراج مستهدفيه وضحاياه، للرد على مضمونه بمنطق التبرير أو هاجس التسويغ … فمن يكون الوفاء علة وجوده في السياسة، والأخلاق كل رأسماله في الشأن العام، لا يعقل ولا يقبل أن يناقش أو يناقش فيهما». وسألت المحطة «من الذي يتآمر بهذا الكلام، على المقاومة؟ ومن يدفع، لتظهير المقاومة الشريفة المتسامية، وكأنها معنية بصرف تضحياتها، حقيبة لطامح أو منفعة لفساد؟ ومن يدفع للعمل- من دون جدوى ولا فرصة ولا حظ قطعاً – لتحريض المسيحيين، واستفزازهم ضد بيئة المقاومة، بعدما عمّدهم سيد العهد، مقاومين بالخيار والقدر، مشرقيين بالأصل والفعل؟».
وعدا موقف المحطة البرتقالية، لم يصدر رد علني من التيار الوطني الحر أو من الوزير باسيل الذي كان يواصل جولته في اميركا اللاتينية، فيما تولت القوات اللبنانية مسؤولية القول «إن العقدة الفعلية هي من طبيعة وطنية لا حكومية وتتصل بمحاولات الثنائي الشيعي تقييد العهد في سعيه لتطبيق الدستور وفي تحالفاته الداخلية وفي علاقاته العربية».
وبعد بلوغ السجال مرحلة متقدمة وتحميل حزب الله مسؤولية دعم الرئيس بري في موقفه التصعيدي لوحظ في الساعات القليلة الماضية ضبط للنفس عبّر عنه رئيس مجلس النواب بموازاة تلميحات إلى أن حزب الله غير راض على عودة أي حساسية بين الجمهور الشيعي والجمهور المسيحي، وإذا كان صحيحاً أن حزب الله فوّض الرئيس بري بالتفاوض والدفاع عن حصة 8 آذار، إلا أن ذلك لا يعني اختزال استراتيجية الحزب بحصول النائب سليمان فرنجية على حقيبة وازنة.
يبقى أن أحد النواب المرشحين ليكون وزيراً في الحكومة الجديدة قال في دردشة مع «القدس العربي» انه «إما أن يتم تشكيل الحكومة في غضون أيام معدودة وإما أنهم يريدون إبعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة».

عقدة تأليف الحكومة اللبنانية: توزيع حقائب وزارية…ترويكا أو تقييد للعهد وللحريري؟

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية