أبو مازن المنتصر الأكبر في مؤتمر فتح

حجم الخط
0

لم تكن النتائج الأولية التي صدرت عن إحصاء الأصوات في الانتخابات للجنة المركزية لحركة فتح مفاجئة على نحو خاص. فحسب تقارير وكالات الانباء الفلسطينية التي نشرت هذا الصباح (الأحد) وصل إلى المكان الاول في القيادة العليا للحركة مروان البرغوثي، المسجون في إسرائيل، وجبريل الرجوب إلى المكان الثاني.
منذ أشهر عديدة والرجوب يظهر كالشخصية الاكثر شعبية في فتح، بعد البرغوثي والرئيس أبو مازن. بعدهم في القائمة يأتي محمد اشتية، حسين الشيخ، محمود العالول، حلفاء الرجوب. هذه القائمة، إذا ما بقيت في صيغتها بعد نشر النتائج الرسمية، تدل على التطور الاكثر أهمية في الانتخابات التي أجريت في إطار المؤتمر السابع لفتح وهو تعزيز معسكر الرجوب.
الرجوب هو اليوم المرشح المتصدر لمنصب أمين سر اللجنة المركزية، الأمر الذي يضعه كالرجل رقم اثنين في الحركة والوريث المحتمل لابو مازن. خصمه الكبير في الانتخابات، رئيس المعسكر الثاني، توفيق الطيراوي، اندرج هو أيضاً في القائمة، ولكن قلة من رجاله دخلوا اليها. وفقط ناصر القدوة الذي ذكر هو الآخر كوريث محتمل، نجح في الاندراج في القيادة، حسب تلك المنشورات.
ولكن بالنسبة للرجوب سيكون هذا من السابق لأوانه جداً الاحتفال. فاللجنة المركزية التي ستنتخب امين السر، ستتشكل أيضاً من أربعة أعضاء آخرين يعينهم الرئيس، وفي ضوء القوة الهائلة لـ»الرئيس» فان من المتوقع أن يتلقوا مصادقة قيادة فتح أو أن يحاول ابو مازن عندها تعيين صائب عريقات في منصب أمين السر. ومع ذلك، أمس، قبل أن ينتهي إحصاء الأصوات في الانتخابات لرئاسة فتح وقبل أن يبدأ التصويت، كان يمكن الاشارة إلى منتصر واحد كبير في المؤتمر السابع للحركة: رئيس فتح، رئيس السلطة ورئيس م.ت.ف، أبو مازن. ومع ان وضعه في الشارع الفلسطيني مهزوز أكثر من أي وقت مضى، ورغم الاستطلاعات التي أجريت في المناطق وشهدت على التدهور في التأييد له، يمكن لابو مازن ان يسجل لنفسه في مكان واحد على الاقل انتصاراً كبيراً: المعركة على فتح وقيادتها.
لقد نجح أبو مازن في أن يخرج إلى حيز التنفيذ المؤتمر العام، في ظل انشقاق محتمل في فتح ورغم المحاولات العنيدة من خصومه، وعلى رأسهم محمد دحلان لمنع انعقاد الحدث. وقد فعل هذا فيما أدارت له ظهر المجن كل الدول العربية المعتدلة، وعلى رأسها مصر، وأعربت عن تأييدها للمصالحة مع دحلان. يخرج ابو مازن من هذا المؤتمر وهو الزعيم الذي لا جدال فيه لفتح، بينما خصمه دحلان وعشرات من رجاله يجدون أنفسهم خارج صفوف الحركة دون أي مؤشرات على عودتهم القريبة.
1400 عضو من فتح من كل أرجاء العالم، يرافقهم 65 وفداً دولياً من 28 دولة مختلفة، ونحو 350 عضواً من فتح في قطاع غزة ـ رغم ان بضع عشرات منهم لم يصلوا إلى رام الله ـ شاركوا في المؤتمر وهم يعرفون ويفهمون بأنه فوق كل شيء، وصولهم هو اعراب عن الثقة بابو مازن. وقد قبلوا بترحاب البرنامج السياسي والاقتصادي الذي أراد إقراره وان لم يكن فيه جديد، وساروا على الخط مع كل قرار وقول له، واضطروا لان يسمعوه يخطب على مدى اكثر من ثلاث ساعات.
بل انهم حتى قبلوا فكرته بشأن منح «عضوية شرف» في «اللجنة المركزية» (قيادة الحركة الاعلى التي دارت على العضوية فيها المعارك الاشد) لثلاثة من قدامى فتح، ابو ماهر غنيم، سليم الزعنون وفاروق القدومي. هذا القرار هو سابقة ولا يزال ليس واضحاً إذا كان سيمنح الثلاثة حق التصويت.
الشارع الفلسطيني يرى في فتح جسماً عدمياً
ولا يزال، من الصعب التقدير ماذا ستكون آثار انتصار ابو مازن في فتح على مكانته في الجمهور الفلسطيني. فالشارع يرى في قيادة فتح جسماً عدمياً لا يكاد يكون فيه تواجد لفلسطينيين شبان أو وجوه جديدة. وحتى الخسارة المؤقتة لدحلان لن تمنع بيقين انشقاق محتمل في الحركة أو فقدان شرعية فتح في قطاع غزة أساساً. بتعبير آخر، للمدى البعيد، ليس واضحاً كم سينجح هذا الانتصار في أن يخلق تغييراً في الزخم لابو مازن ولا سيما عندما تبقى صراعات القوى داخل فتح تحدث موجاتها.
وفي ظل ذلك، نشأ في المؤتمر معسكران مركزيان برئاسة اولئك الكبيرين اللذين درجا على المشادة بينهما في بداية العقد الماضي: معسكر الرجوب ومعسكر خصمه منذ ذاك الزمن، الطيراوي. والخصومة بين الرجلين لا تفاجئ احداً. فالدم الفاسد بدأ يتدفق بينهما في نقطة زمنية منسية في التسعينيات، عندما عين ياسر عرفات الرجوب قائداً للامن الوقائي في الضفة والطيراوي موازياً له في المخابرات العامة.
عملياً كان للرجلين المنصب ذاته وقد تنافسا فيما بينهما على القرب من عرفات. وانتقلت هذه الخصومة أحياناً إلى مستويات عنيفة وحتى في داخل الانتفاضة الثانية، كانت احد الاسباب لتعاظم عمليات الإرهاب ضد إسرائيل. بعد انتهاء الانتفاضة كانت لا تزال تسجل حوادث غير لطيفة تضمنت إلقاء حذاء وما شابه الواحد على الآخر، في مناسبات في فتح.
صحيح أنه في المؤتمر الاخير لم تسجل حوادث عنف بين الرجلين، ولكن كل حاضري القاعة في رام الله يعرفون بانه خلف الكواليس تنسج مؤامرات المعسكرين أو قوائم التصفية. كل واحد من هذين الشخصين يسعى، هكذا كما يبدو، لان يعين امين سر اللجنة المركزية، أي رقم اثنين في فتح، كي يحدد نفسه كالوريث المحتمل للرئيس.
من مؤيدي الرجوب كان يمكن أن نجد محمود العالول، حسين الشيخ، محمد اشتية، الطيب عبد الرحيم وآخرين، بينما في معسكر الطيراوي يعمل ناصر القدوة، فهمي الزعرير، سلطان ابو العينين وغيرهم. هناك من يقول ان الخلاف بين المعسكرين يدور حول الخصم الاكبر لابو مازن، محمد دحلان. فبينما اتخذ الرجوب خطا كيديا جدا ضد دحلان، في ضوء الخصومة الشديدة معه منذ الايام الماضية، مما يمكنه أن يشكل كتابًا تاريخيًا كاملاً، لم يكن الطيراوي والقدوة فظين جداً ضد من يسمى «ابو فادي». بين هذين المعسكرين كان يمكن أن نلاحظ ايضاً «معسكراً صغيراً» لرجال مروان البرغوثي الذي يبدو أنه لم يحقق نجاحاً كبيراً في الانتخابات. فرجال الرجوب، قدورة فارس واحمد غنيم، بقيا خارج اللجنة المركزية.
إضافة إلى هذا المعسكر، توجد أيضاً مجموعة مقربي ابو مازن. وكما يذكر، ليس سراً أن رئيس السلطة، يسعى إلى تعيين عريقات في منصب أمين سر اللجنة المركزية، رغم تطلعات الرجوب والطيراوي. يحتمل جداً أن بسبب تطلعات هذين الرجلين سيصبح عريقات فجأة مرشحاً انتقالياً محتملاً للمنصب. لدى أبو مازن إمكانية أن يختار أربعة أعضاء آخرين للجنة المركزية دون صلة بنتائج الانتخابات. ومع أنه بحاجة إلى إقرار اعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري المنتخبين، ولكن في ضوء وضعه في الحركة من المتوقع أن ينال كل مرشح يريده تأييداً جارفاً.
أبو مازن يريد أن يرى أيضا الطيب عبد الرحيم، امين عام السلطة الفلسطينية في داخل اللجنة المركزية، ويبدو أنه بعد التصويت والنتائج، سيدفع نحو تعيين الناطق بلسانه نبيل ابو ردينة وقائد المخابرات العامة ماجد فرج، الذي رافقه في الإعداد للمؤتمر وفي المؤتمر نفسه ايضاً. ولعل البشرى الكبرى هي أن المؤتمر السابع لفتح انتهى بلا بشرى، وفتح بقيت فتح ذاتها.

موقع «واللا» 4/12/2016

أبو مازن المنتصر الأكبر في مؤتمر فتح
المؤتمر السابع لأقدم حركة فلسطينية انتهى بلا جديد وفتح بقيت ذاتها
آفي يسخروف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية