نصيحة جزائرية «نسائية» ضد الوزراء «الذكور اللصوص» … والأردنيون يستعدون لعام «إنقعي رز إحتياط»

تصل وزيرة التضامن والأسرة في الجزائر منية سليم إلى منطقة مغرقة في الحساسية وهي تقترح على موظفات الدرجة العليا التبرع برواتبهن لصالح الدولة والبقاء من حيث المعيشة والإنفاق في ظل الزوج بدلا من ظل الحيطة.
محطة «البلاد» سجلت للوزيرة منية مسلم هذا الإقتراح العبقري وأعادت بثة من فرط المفارقة محطة «سي أن أن» الأمريكية.
في بلاد الشام ثمة كلمة شعبية دارجة إسمها «التشليق» وهي تعني تحويل جسم واحد إلى أشلاء وبطريقة عنيفة وغير منتظمة وبدون مخدر.
لو معالي الأخت الجزائرية اقترحت على من يحملن لقب معالي أو عطوفة في الأردن مثلا برنامجها لشاهدنا على الفور مشهدا حيا وحيويا على فكرة التشليق.
حمدا لله أن الاقتراح جزائري، ومن وزيرة واضح من شكلها وملابسها أنها غير معنية براتب الحكومة وأن زوجها لديه دخل يزيد عن 300 دولار على أساس أن هذا الرقم هو أقصى ما يستطيع عده غالبية أقاربي.
الإقتراح بناء ويستند إلى مفهوم «القوامة» الشرعي، لكن ثمة إقتراحات عملية ومنطقية أكثر.
عدد الوزيرات في العادة في عالمنا العربي قليل ونادر وغالبا ما توضع إمرأة أو إثنتان في مواقع وزارية من باب «العياقة» والتفاخر الدولي وإنتاج انطباع لا يعكس حقيقة مجتمعاتنا بأنها «ذكورية» بامتياز.
وبما أن أصحاب لقب معالي من الذكور هم الأغلبية الساحقة ليس في الحصص والحقائب فقط، بل في صدارة «اللصوص والحرامية» والمسؤولين عن خواء الخزينة، فكل ما يتطلبه الأمر تحريض النساء العاديات على ضرب أزواجهن الوزراء، كلما سرق أحدهم شيئا من الدولة أو الناس…عندها ستوفر الخزينة الكثير من المال.

شاهد مطلوب منه شهود

مفكر وشاهد مرحلة من وزن عدنان أبو عودة يستعرض بعض شريط الذكريات والحوارات مع الراحل الكبير الملك حسين بن طلال وهو يتحدث بالتفاصيل لمحطة «العربية».
صديق لي يطالب الرجل بـ «شهود على ما يقوله»… فقط نحن دون شعوب الأرض أشعر أحيانا بأننا لا نصدق إمكانية وجود عالم أو مفكر أو حتى مثقف حقيقي منا.
أبو عودة، تحول منذ عشرة أعوام على الأقل إلى مفكر يعتد بما يقوله ويكتبه ويوثقه في نخبة من أهم وأرفع جامعات ومؤسسات العالم الحر البحثية .. الرجل اختلفنا معه أم اتفقنا يحاضر في أعتى الجامعات ويسأله ويستفسر منه الكبار في الكرة الأرضية وهو إحدى الظواهر في تاريخ الأردن السياسي الحديث أعجبتنا مسيرته أم لم تفعل، وبعض اقتراحاته تحولت لوثائق دولية وحقائق تاريخية.
لذلك تقدمه «العربية» لمشاهديها وقبلها «الجزيرة» و«سي أن أن» وغيرهما ونحن فقط نتصدر للتشكيك بالروايات لأننا باختصار وكما يقول الدكتور عبدالله العكايلة «نخشى الإصغاء».
نعم نخبتنا في حالة غريبة وغامضة جدا.. فوبيا الاستماع لأنها تخشى الحقيقة والأغرب أنها «تخشى الاقتناع بعد ما ستسمعه».

نقع الرز من فرط اللهفة

خلافا للعادة حرص الأردنيون هذه المرة على متابعة شاشة التلفزيون الرسمي والتسمر لرصد إطلالة وزير المالية عمر ملحس لكي يخبرهم ببساطة بأن العام 2017 سيكون «صعبا».. العبارة نفسها قالها البنك الدولي للأردنيين وعلى الشاشة نفسها.
في تفكير الجميع المقصود واضح: ثمة عجز بمقدار نصف مليار للعام المقبل سيعوض من مصدر الدخل الأساسي للخزينة الأردنية وهو «جيب المواطن».
ما لا يقوله وزير المالية لشعبه هو ما يلي: السعودية «لن تدفع» ودونالد ترامب لن يهتم وأي مستثمر يريد تحقيق الربح والاستثمارات مستعصية و«السيستم» أخفق في مواجهة الفساد بكل أوزانه، وبعض الأصدقاء في الخليج سيقدمون الفتات والحدود مع العراق وسوريا مغلقة إلى إشعار آخر بسبب علاقات سلبية جدا مع إيران وقطاع النقل توقف معبره اليتيم مع السعودية بسبب الرسوم الجديدة.
في تقديري جرعة الصراحة المنقوصة لها أهداف أعمق من مجرد عرض حيثيات وأرقام الموازنة..عندما «يستوي» الناس ويأكل المواطن المزيد من الضربات على رأسه سيرحب الشارع بأي حل من أي نوع.
الحلول هنا متفاوتة في مخيلة التحليل السياسي..صديق لي يتحدث عن تجاوز عقدة رفض الناس لإقامة «كازينو» ويقترح استقدام 20 ألف أوكرانية دفعة واحدة لرفع منسوب الترفيه السياحي..آخر يحفر أعمق فيلمح لمشاريع إقليمية سياسية أقوى من الشدة وأبعد مما نتوقع.
على طريقة الأردنية، التي قالت لإبنتها من فرط اللهفة عندما سألتها عن عيد الحب وزوجها ..«إنقعي رز إحتياط» أقترح شخصيا أن نرحب بإسرائيل إحتياط.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

نصيحة جزائرية «نسائية» ضد الوزراء «الذكور اللصوص» … والأردنيون يستعدون لعام «إنقعي رز إحتياط»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية