الخرطوم ـ «القدس العربي» من صلاح الدين مصطفى: نصف قرن من الزمان وأكثر، وهو يكتب ويسرد ويقص ويراقب المشهد الثقافي، من خلال وجوده في الصحافة الثقافية في السودان.
عيسى الحلو لم يعرف في حياته شيئا غير الكتابة، بدأ قاصا ثم كتب الرواية ولم يتوقف عن كتابة المقالات وإجراء الحوارات.
ولد الحلو في مدينة كوستي عام 1945 ونال دبلوم التربية في بخت الرضا عام 1971 وعمل منذ فترة مبكرة من حياته في الصحافة، وظل وفيا لها، وبالأخص للصحافة الثقافية إلى أن اشتهر في الأوساط الثقافية والصحافية بالنجاح في الإشراف على الملاحق الثقافية في الصحف اليومية، وظل يمارس الكتابة الإبداعية مع عمله في الصحافة الثقافية والنقد الأدبي حتى الآن، وضمن فعاليات جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي التي نظمها مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي – مؤخرا- تم الاحتفاء به. يقول شقيقه الكاتب صديق الحلو إن والده كان أميرا في الثورة المهدية، الأمر الذي أتاح له نشأة في أجواء صوفية، تخرج في معهد بخت الرضا وعمل معلما ثم تفرغ للصحافة وعمل في جريدة «الأيام» مشرفاً على القسم الثقافي.
ويضيف أن الطيب صالح أشاد بقصص عيسى في محاضرة له في لبنان وقال إنه يعتبره خليفته في السودان في مجال الرواية وطلبه للعمل في مجلة «الدوحة» ولكن الحلو آثر عدم الخروج من السودان. وأصدر أول مجموعاته القصصية «ريش الببغاء» في بيروت في ستينيات القرن الماضي، ويرى بأنه ظل وفياً للقِصَّة القصيرة «يكتبها طيلة نصف قرن ومايزال، كتب عن النهر والقرية والمدينة والمضمون الوجودي والقِصَّة النفسية والتشكيلية في عذوبة وجمال».
عمل رئيسا للقسم الثقافي في صحيفة «الأيام» السودانية عام 1976، ثم في صحيفة «السياسة» و»الرأي العام» و»الصحافة»، ثم رئيسا لتحرير مجلة «الخرطوم» التي كان يصدرها المجلس القومي للثقافة والفنون في السودان. وآخر محطاته المهنية الحالية رئاسته للقسم الثقافي في صحيفة «الرأي العام» وكان يداوم على كتابة مقال أدبي نقدي في صحيفة «الرأي العام» تحت عنوان «ديالكتيك». وقدم برامج ثقافية في الإذاعة والتلفزيون.
صدر عيسى الحلو العديد من الروايات والمجموعات القصصية، صدرت له أول مجموعة قصصية عن دار الحياة البيروتية بعنوان «ريش الببغاء» عام 1963.
وصدرت له مجموعة أخرى بعنوان «الوهم» عام 1971 كما صدرت له رواية «حمّى الفوضى والتماسك» عام 1972 صدرت له مجموعة «وردة حمراء من أجل مريم» عن دار مدلايت في لندن عام 1998 .
وصدرت له رواية «صباح الخير أيها الوجه اللامرئي الجميل» 1997عن الدار الأكاديمية في الخرطوم. وأصدر رواية ومجموعة قصصية جديدتين، المجموعة القصصية بعنوان «قيامة الجسد» عن الدار السودانية للكتب عام 2005، أما الرواية فكانت بعنوان «عجوز فوق الأرجوحة» وصدرت عن دار مدارك للنشر عام 2010 كما أصدر رواية «الورد وكوابيس الليل» عام 2013.
وله ثلاث روايات نشرت في الصحف السودانية، منها: «مداخل العصافير إلى الحدائق» صحيفة «الأيام» 1976 و»الجنة بأعلى التل» صحيفة «الأيام» 1978 و»البرتقالة» صحيفة «الصحافة» 1971.
يقول عنه القاص أحمد الفضل: «عيسى الحلو كاتب قصصي وروائي معروف ومُنتشر حتى بين عامة الناس في الإسهام الثقافي السوداني، وأوّل عهدنا بالدخول لعوالمه عبر مجموعته القصصية الأولى «ريش الببغاء» المنشورة في ستينيات القرن الماضي في بيروت، وتوالت كتاباته عبر الصحافة الثقافية وشكل بذلك حضوراً ملحوظاً في المشهد الثقافي السوداني بمثابرته وإخلاصه ولم ينقطع عن الكتابة الإبداعية والنقدية، وهو حاضر ومعاصر بقوة». ولعيسى، كما يقول الفضل، عوالمه المتفردة المختلفة عن الآخرين وعلى طريقته، ولاحقاً تشكلت تلك الكتابات من تحصيله وانفتاحه على المشهد الإنساني رصداً للتحولات عن طبقة البرجوازية الصغيرة وهوامشها المترهلة بكل كوابيسها وتعقيداتها الراهنة المركبة. ويضيف: «قد تبدو تلك الشخصيات مترهلة ومعاقة ذهنياً ونفسياً، وبمهارة وشاعرية يخلق عيسى أجواءً أسطورية عن تلك الشخصيات تضميناً لنظرة فلسفية وجودية في إطار جمالي خالقا حواراً مع تلك الشخوص استجلاء وكشفاً في سراديب تأزماتها وتعقيداتها وأحلامها ومن مشاهد السينما التي يعشقها عيسى يبني تقنية رواياته وقصصه».
ويعتبر الناقد عزالدين ميرغني أن بداية عيسى الحلو كقاص أثّرت عليه في مجال الرواية «حيث التكثيف والتركيز على المواقف الإنسانية الصغيرة، ذات الأبعاد الوجودية العميقة». ويضيف بأنه أصدر أكثر من مجموعة قصصية، وبدايته كانت مجموعة «ريش الببغاء»، التي كتبها وأصدرها وهو شاب في مقتبل العمر. ويورد صديق الحلو ما قال عنه جمال الكاتب الراحل عبدالملك بن خلدون، لاسيما عن كتابته للقصة التي يقول إنها «تنهض على الموضوع وتهتم بإبراز المعاني الكلية وهي ليست معاني معلّقة في سماء التجريد، بل هي مثقلة بالانفعالات محمّلة بأريج العاطفة لأن التجريد عنده مقترن بحب عميق للحياة فيه رائحة التراب والبذور والخصب».