ما مُتَّ مَهزومًا ولا مُسْتَعْبَدا
بل مُتّ حُـرّاً رَغْمَ آنـافِ العِدا
لِلّهِ دَرُّكَ مَيّتاً ستعيـشُ في
فِكْــرِ اﻷباةِ الثائرينَ مُخَلّدا
أُثني عليك مُعانِداً وَمُجاهدا
وَمُعَلّماً أهـلَ البطولاتِ الفِدا
وَمُحَطِّماً حُلْمَ الطّغاةِ بِأنْ يَرَوْا
بـَطَــلاً كَمِثْلِكَ بالهَـوانِ مُـقَـيّـدا
وَمُلَـقّـنـًا إيّاهُـمُ الدّرْسَ الّــذي
سَيَظلُّ ما بَقِيَ الوجودُ مُجَدَّدا
زعموك مجنونا وقالوا طائــشٌ
بِالْحُمْـقِ جادَلَ وَاسْتَفَزّ وَعَرْبَدا
خذني رفيقَكَ في لَظَىً إنْ كانَ ما
زَعَـمَ الضّعـافُ الخانِعـونَ مُؤكّــدا
بيني وبينَكَ في اﻹبــاءِ عَلاقَـةٌ
أنا مُقْـتَـدٍ فيها وأنتَ المُـقْـتَدَى
مرّتْ حياتُكَ ما خَضَعْتَ لمَنْ بَغَوْا
منكَ الخُضوعَ ولا غَفَرْتَ لِمَنْ عَدا
شرفُ المُمانَعَـةِ اﻷبِـيَّـةِ أنْ تَـرى
فيكَ الصّمودَ مُجَرّداً ومُجَسّدا
سَلّـمْ على صَـدّامَ حينَ تَزورُهُ
وتَـراهُ بينَ الخالِدِيـنَ مُـمَـجَّـدا
وانْـقُـلْ له حُزْنَ العــراقِ وهَـمَّـهُ
وَدَماً يَسيلُ على مَسارِحِهِ سُدَى
وَتَصادُمـاً وَتَـنـاحُــراً وَتَطاحُـنـاً
لوْ كُنْتَ شاهِدَهُ حَسَمْتَ المَشْهَدا
وانْـقُـلْ لَـهُ أنَّ العُروبَـةَ بَـعْـدَهُ
ما عـادَ طالِـعُ سَعْـدِها مُتَوَقّدا
شاءَ الغُزاةُ لها الهَوانَ فَأذعَنتْ
وتَأرنَبَتْ للخَصْمِ حينَ اسْتَأسَدا
ما عادَ عبدُالنّاصرِ المِقْدامُ في
جَبَهاتِها أَسَـداً يَصـولُ مُـؤيَّدا
ويقولُ للمُستعمرينَ قَدِ انتَهَتْ
أيامُكُمْ فَخُذوا الطّريقَ اﻷنْكَدا
خَلُّـوا القَـنـاةَ ﻷهلِهَا والنّيـلَ لا
تَرِدُوهُ، والسَّـدَّ اتْركوهُ مُشَيَّدا
هذي السِّيادَةُ والقِيادَةُ والوَفـاء
هذي الزَّعامَةُ والشَّهامَةُ والنّدى
أحبَبْتُ مَنُ بَعثوا طُموحَ شُعوبِهِم
وبَنَوْا لَهُمْ مَجْداً وأَحيَوْا سُؤدَدا
أحبَبْـتُ فيهِم نُبلَهُـمْ وكِفاحَهُـمْ
ضِدَّ الغُزاةِ وضِدَّ مَنْ قَدْ أفْسَدا
ومَدَحْتُهُم مَدْحاً يَليقُ بِعِزِّهِم
وَبِـعِـزِّ شِـعْـرٍ لِـلْـبُطولَـةِ غَــرَّدا
واللهُ يَـعْلَـمُ صِـدْقَ إيمانـي بِـهِ
وحقيقَتـي وإليهِ مُنْـقَـلَبي غدا
شاعر عماني
سالم بن علي الكلبانيّ