لندن ـ «القدس العربي»: نشر موقع «دايلي بيست» ثلاث حلقات للصحافي الاستقصائي روي غوتمان الحائز جائزة «بوليتزر» المرموقة في الولايات المتحدة تحدث فيها عن الدور الذي لعبه الرئيس السوري بشار الأسد في صعود الجهاديين.
وحاول الكاتب دحض الفكرة التي بنى عليها الأسد رؤيته من أنه يقاتل «الإرهابيين» ويدافع عن الديمقراطية الغربية. وقال الكاتب إن النظام السوري شكل الحاضنة الرئيسية للجماعات الإرهابية التي قاتلت في العراق أثناء الغزو الأمريكي وعادت بعد ذلك لتلاحقه حيث سيطر هؤلاء على مساحات واسعة من البلاد.
وبعد عقد من الزمان خسر الأسد ثلث البلاد للجماعات الوكيلة التي استخدمها في العراق. وبنى غوتمان روايته على مقابلات مع منشقين عن النظام السوري ومسؤولين عاملين في المؤسسة الأمنية هربوا من البلاد إلى تركيا.
القرار
وقضى غوتمان عامين وهو يبحث عن جذور العلاقة بين نظام الأسد وتنظيم الدولة والتي بدأت بقرار النظام السماح لآلاف المتطوعين الأجانب المرور عبر الأراضي السورية والمشاركة في القتال ضد الأمريكيين بالإضافة للإفراج عن 1000 عنصر سابق من تنظيم «القاعدة» وتركيزه الضربات على المعارضة المعتدلة بدلاً من تنظيم الدولة.
وكشف كاتب السلسلة عن قيام النظام بضرب منشآت أمنية تابعة له عام 2011 و2012 كي يعطي الانطباع بوجود مسلح لـ»القاعدة» على الأراضي السورية بالطريقة نفسها التي أصدر فيها أوامره للأجهزة الأمنية عدم اعتراض مقاتلي القاعدة عندما اجتازوا الحدود العراقية عائدين إلى سوريا.
وكشف تحقيق غوتمان عن اختراق الأجهزة الأمنية للجماعات الإرهابية والتأثير عليها حينما يحين الوقت، مشيراً إلى عدم التفات المخابرات الأمريكية لروايات المنشقين الذين قابلهم في جنوب تركيا ومناطق أخرى.
ويؤكد الكاتب على ولادة العلاقة بين الأسد الجهاديين في عام 2003. وتكشف وثائق سنجار التي تم العثور عليها عام 2007 وتحتوي على عبور أكثر من 600 مقاتل أجنبي من السعودية وليبيا وبلدان عربية وإسلامية أخرى الحدود السورية إلى العراق وفي الفترة ما بين آب/أغسطس 2006 وآب/أغسطس 2007.
وأكد مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت الأمريكية المرموقة أن النظام حاول اختراق التنظيمات الإرهابية والتأثير عليها. وأكدت وثائق سربتها «ويكيليكس» حصول الولايات المتحدة على معلومات تؤكد عبور المقاتلين الأراضي السورية بعلم من الأسد وكل مساعديه.
واعترف العميد علي مملوك، مدير الأمن القومي السوري عام 2010 لمسؤولين أمريكيين أثناء زيارتهم إلى سوريا «نحن، لا نقتل أو نهاجم عناصر القاعدة مباشرة، ولكننا نتدخل بهم، ونتحرك في اللحظة المناسبة»، وذلك في سياق عرضه المساعدة على قتال الإرهابيين. ويرى منشقون سوريون أن اعترافات مملوك تمثل نصف الحقيقة أن النظام شجع على التطوع للجهاد ضد أمريكا.
ونقل الكاتب عن أنس الرجب، المقاتل السوري السابق في العراق والذي اعتقل عند عودته إلى سوريا لفترات متفاوتة في سجون المخابرات السورية، أن «سوريا أرادت أن تطيل حرب العراق والهجمات على القوات الأمريكية، لمنع الأمريكيين من غزو سوريا».
وفي السياق نفسه قال محمود الناصر، المسؤول الأمني المنشق إن المخابرات قدرت أن ما مجموعه 20 ألف عنصر عبروا إلى العراق عندما بدأت الولايات المتحدة هجماتها في آذار/ مارس 2003 وعاد معظمهم مباشرة بعد سقوط بغداد بثلاثة أسابيع.
وأشار الناصر الذي عمل رئيساً للمخابرات السياسية في رأس العين، قرب الحسكة إن «5 آلاف آخرين عبروا لأسباب أيديولوجية وهم الذين تسببوا بولادة الوحش» أي تنظيم «الدولة». مؤكداً «فتح كل الأبواب للجهاديين ليذهبوا إلى العراق». ويعمل الناصر الآن مع «محامي سوريا الأحرار»، جنوب تركيا، بجمع بيانات حول جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السوري.
واعترف مسعود بارزاني حاكم إقليم كردستان في مقابلة مع غوتمان في قاعدة السهيل العسكرية أن «الحكومة السورية ارتكبت خطأ كبيرا في عام 2003» مشيراً إلى أنها «فتحت الباب للإرهابيين ليضغطوا على القوات الأمريكية في العراق بحيث لا يفكرون بالحرب ضد سوريا».
وحمل النظام السوري «المسؤولية الكبيرة» لما جرى في العراق، معتبراً أن النتائج كانت «ولادة القاعدة في العراق ثم داعش ثم المتطرفين الذين انتشروا في سوريا».
وتطرف الكاتب لشخصية محمود الأغاسي المعروف بأبو القعقاع الذي كان يحشد المقاتلين بمسجده «التوابين» في حلب. ونقل عن الدبلوماسي السوري السابق بسام بارباندي قوله إن أبا القعقاع «كان ينظم مظاهرات من مسجده إلى منتصف المدينة، بهتافات: سنذبح الأمريكيين، كما كان يضمن أن المقاتلين الأجانب لن يكون لديهم مشاكل إذا جاؤوا».
وأكد الدبلوماسي أنه كان الناشط يحظى بدعم ورعاية من «مسؤولين كبار» في النظام. وهو ما يثير الشك خاصة أنه كان يعمل في دولة بوليسية مثل سوريا بدون موافقة الجهات العليا. كما جندت المخابرات طلاباً في كليات الشريعة وأئمة للعمل مع أبو القعقاع.
وحسب رائد علاوي، أحد المجندين السوريين من مدينة حماة، والذين ذهبوا ليساعدوا أبا القعقاع، أن بعض المدربين كانوا من مخابرات الأسد، ورافق بعضهم هؤلاء المجندين إلى الحدود العراقية فيما أطلق كان عليها بـ»قوافل بشار الأسد».
ويرى الضابط السابق في الأمن السوري عواد العلي أن الحكومة الأمريكية كانت على معرفة بهذه العملية، حيث قدم أبو القعقاع، الذي تم اغتياله في عام 2007 للمخابرات قوائم بأسماء المتدربين.
السجون
ويشير غوتمان لحاضنة جهادية مهمة ستغير مسار الثورة السورية فيما بعد، وهي سجن صديانا، سيئ السمعة الذي أطلق النظام منه مئات المعتقلين مع بداية الإنتفاضة عام 2011. ويقدم الصحافي صورة قريبة عن السجن الذي كان يصنف فيه المعتقلون حسب ولاءاتهم الآيديولوجية.
وكان يحتوي على قسمين خاصين بالجهاديين الأكثر تشدداً انضم عدد منهم الآن لـ»جبهة فتح الشام» وأصبح بعضهم قادة في «حركة أحرار الشام». وكان السجناء الجهاديون يقدمون البيعة ويكتبون شعارات على الجدران ويضعون أهدافاً عند خروجهم، حسب سجين سابق فقد كان يتخيل بعضهم أنه حالة خروجه من السجن سيتحرك نحو دمشق ويؤسس الخلافة هناك.
ويعتقد الناصر أن سبب إطلاق سراح المعتقلين من صديانا كان «إكمال عسكرة الثورة ولدفع السجناء على ارتكاب جرم جنائي بحيث تصبح الثورة قضية جنائية، ولإعطاء الانطباع أن النظام يقاتل الإرهابيين».
واستفاد النظام من تجربته في اختراق الحركات الجهادية حيث عمل على تحريكها بل وتصميم هياكلها كما بدا من حديث مملوك الذي قال للأمريكيين إن النظام «سيتدخل بنفسه» في اللحظة المناسبة. واكتشف نبيل دندل، مدير المخابرات السياسية في اللاذقية أن مدير خلايا القاعدة الذي كان يلاحقه مدعوم من المخابرات السورية.
ويرى دندل أن النظام كان يحاول إعداد العناصر التي يراقبها لتتولى القيادة في تنظيم القاعدة كما في حالة نديم بلوش والذي اعتقل عام 2006 وأول شيء قاله «لا تفعل شيئاً، فأنا أعمل لصالح آصف شوكت»، صهر الأسد الذي عمل نائباً لوزير الدفاع السوري. ويرى قاض سابق إن معظم قيادات تنظيم «الدولة» مرتبطة بالنظام. ويكشف الكاتب في شهاداته عن الحلقة الغامضة التي ربطت المتطرفين في سجن حلب المركزي مع الحرس وهو أمر لم يكن متوفراً لدى السجناء المدنيين.
وكانت لسجناء «القاعدة» امتيازات مثل امتلاك الهواتف المحمولة واستخدام الإنترنت وإطلاق لحاهم ولبس الزي الأفغاني وطلب وجبات من الخارج وعقد دروس دينية.
ونجحت خطة النظام حيث احتل سجناء صيدنايا السابقون مواقع قيادية في الفصائل والكتائب التي وصفت بالإسلامية مثل أبو لقمان، أحد مؤسسي «جبهة النصرة» في سوريا، والذي يعمل الآن كأمير الرقة في تنظيم «الدولة»، والمسؤول الأمني في التنظيم محمود الخليف، ومسؤول العلاقات حاج فاضل الآغا.
ومن سجناء صيدنايا كان أبو جابر الشيخ، الذي ترأس «الجبهة الإسلامية السورية»، التي ضمت الفصائل الإسلامية البعيدة عن «القاعدة»، ومن بينها «جيش الإسلام»، الذي ترأسه زهران علوش، قبل أن يقتل في كانون الأول/ديسمبر الماضي، والذي كان في صيدنايا مع أحمد عيسى الشيخ، أمير «صقور الشام»، وحسان عبود، مؤسس «أحرار الشام»، الذي قتل مع كبار قادة التنظيم في تفجير غامض في أيلول/سبتمبر 2014.
وحسب العلي فوجود هذه القيادات في صيدنايا كان بمثابة «شهادة الشرف» ذلك أنهم سيقولون إن «هذا الشخص دفع ثمناً غالياً في صيدنايا»، ثم يصفونه بالشيخ. ويرى غوتمان أن المستفيد الأول كانت المخابرات السورية، التي كانت على معرفة كافية بالسجناء السابقين، وحفظها ملفاً لكل واحد منهم. وكانت قادرة على إحباط الثورة.
لغز التفجيرات
وكشف غوتمان في الحلقة الثانية عن دور إيراني في قتل مجموعة/ خلية الأزمة في مبنى الأمن القومي السوري وذلك في 18 تموز/يوليو 2012. فيما كشف الكاتب عن سلسلة من التفجيرات الأخرى التي نفذها النظام على منشآته ليظهر نفسه كعدو للإرهاب.
وقتل في تفجير مبنى الأمن القومي السوري، المحصن أمنياً أعضاء بارزون في المؤسسة السورية، ومن بينهم وزير الدفاع السوري داود راجحة ونائبه، وصهر رئيس الأسد شوكت، ورئيس خلية الأزمة ووزير الدفاع السابق حسن تركماني.
واتهم اللواء المنشق محمد خلوف رئيس هيئة الإمداد والتموين في النظام السوري قبل انشقاقه والمكلف بوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة إيران بالتفجير.
وبناء على المعلومات التي توفرت له قال إن خلية الأزمة اجتمعت في مكتب هشام بختيار، رئيس مكتب الأمن القومي، مشيراً إلى أن وزير الداخلية محمد الشعار كان يحمل حقيبة يد، وضعها قرب الطاولة، ثم ذهب ليغسل يديه، وانفجرت الحقيبة، وأدت لمقتل وإصابة الرجال حول الطاولة.
وهرع خلوف بحكم منصبه كمدير لهيئة الإمداد والتموين، للموقع، لحمل المصابين إلى المشفى وقال إن وزير الدفاع قتل مباشرة، أما شوكت فمات قبل وصول الإسعاف وتوفي تركماني متأثراً بإصاباته بعد يومين.
وهو يعتقد أن المستشارين الإيرانيين هم من حثوا الأسد على إزالة بعض كبار مساعديه المسؤولين عن العلاقات الدولية، مشيراً إلى أن راجحة، المسيحي، كان على صلات بدول غربية، وشوكت كان على صلة بفرنسا، وتركماني كان على صلة بتركيا.
وأكد باراباندي، الدبلوماسي السابق الذي يقيم الآن في واشنطن، هذه الاتهامات لإيران، قائلاً إن الإيرانيين «كرهوا شوكت لمعرفتهم بأنه كان مسؤولاً عن مقتل عماد مغنية، القائد العسكري لحزب الله، الذي تم اغتياله في دمشق في عام 2008، فيما يعتقد أنه عملية إسرائيلية أمريكية مشتركة».
ويشير الكاتب إلى رواية أخرى لها علاقة بمقتل خلية الأزمة وهي أنها عمل داخلي من داخل عائلة الأسد لأن هؤلاء حثوا الأسد اتخاذ خطوات لامتصاص الثورة. وأن شوكت ومن معه حثوا الرئيس على الذهاب إلى درعا، التي اندلعت منها الثورة، ليعتذر للثوار.
وحسب خلوف وعوض العلي الرئيس المنشق لفرع الأمن الجنائي بدمشق، فقد منع الأسد تحقيقاً بالانفجار، حيث أكد العلي أنه «أرسل ضابطين من وحدته للمشاركة في التحقيق، لكن لم يسمح لهما بالاقتراب»، بينما استلمت التحقيق إدارة المخابرات العامة، التي يترأسها حافظ مخلوف، ابن خالة الرئيس، ولم تصدر نتائج حتى الآن.
ويكشف الكاتب هنا عن سلسلة انفجارات نفذت لتتزامن مع وصول وفود دولية، من الدبلوماسيين أو الصحافيين أو شخصيات كبيرة، وكل مرة كان النظام يتهم الإرهابيين، بينما كان يتم منع العلي، مسؤول الفرع الجنائي في أمن العاصمة، من الوصول إلى مشاهد الجريمة. منها استهداف مبان أمنية بمنطقة كفرسوسة.
وقال العلي إن العميد أحمد ديب، رئيس مكتب التحقيقات في الإدارة العامة لأمن الدولة، منعه من الوصول إلى موقع الجريمة، قائلاً له «هذه قضيتنا، فاتركها لنا رجاءً».
ورغم تأكيد مدير الأمن القومي الأمريكي جيمس كلابر أن التفجيرات التي حدثت في سوريا تحمل بصمات «القاعدة» إلا أن ناشطين قللوا من قدرة «جبهة النصرة» على القيام بهجمات كهذه، خاصة أنها لم تكن معروفة حتى لرجال الأمن في ذلك الوقت.
يقول محمود الناصر، المسؤول الأمني السابق في شمال سوريا والذي انشق عام 2012 إنه وزملاءه تلقوا أوامر بعدم اعتراض الجهاديين الذين عادوا إلى سوريا من العراق في مجموعات تتكون من ثلاثة أشخاص وأحياناً من خمسة وبعد ذلك بالمئات «وأخذ كل واحد منهم يحضر أصدقاءه». وبعد ذلك انضمت غالبية الجهاديين إلى جبهة النصرة قبل انفصالها إلى قسمين وخلافها مع زعيم تنظيم «الدولة» أبو بكر البغدادي.
وهناك من انضم إلى حركة أحرار الشام. ويكشف غوتمان في الحلقة الأخيرة من سلسلته عن العلاقة الملتبسة بين النظام وتنظيم الدولة الذي أقام علاقات جيدة معه وقاتله في أحيان أخرى متكبداً خسائر فادحة.
ويعلق البارزاني «كانوا في بعض الأحيان حلفاء وفي أحيان أخرى أعداء» و»كانوا في بعض الأحيان يتعانون مع بعضهم البعض وفي أحيانا يتقاتلون، ما هو الوضع؟ الله وحده يعرف».
ويؤكد الكاتب أن علاقة الأسد مع الجهاديين ـ تنظيم «الدولة» تعود إلى الغزو الأمريكي وعندما قامت مخابراته بسجن أكثر من 1.000 مقاتل عاد إلى سوريا من العراق.
ويقول إن النظام غض الطرف على وصول المقاتلين عام 2012 عبر الحدود السورية ولم يتحرك عندما بدأوا بالسيطرة على القواعد العسكرية أو تسيير القوافل المحملة بالأسلحة والتي أسهمت في غزو التنظيم للعراق عام 2014.
واليوم يقول الكاتب يرسل الأسد طائراته المحملة بالبراميل المتفجرة إلى المناطق التي يسيطرعليها التنظيم لكنها لا تستهدف سوى المدنيين. فيما ظلت الجبهات بين قوات النظام والتنظيم هادئة.
وحسب مسؤولة سابقة في الخارجية الأمريكية كارين فون هيبل «تجاهل النظام تنظيم الدولة» مشيرة إلى أنه لا توجد أدلة قوية عن قيام النظام ضرب التنظيم «والهجمات المتفرقة التي حدثت استهدفت مدنيين أكثر من مقاتلي تنظيم الدولة».
وذهب جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي أبعد من ذلك عندما قال في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 بأن الأسد هو الذي «خلق داعش» عندما أطلق سراح 1.500 من السجون وكذا نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق الذي أفرج عن 1.000 معتقل. ورغم محاربة الأسد التنظيم بدعم من الطيران الروسي في تدمر إلا أن الأمثلة كثيرة تؤشر لمساعدة النظام التنظيم على أخذ مناطق من المعارضة.
ويقول سعيد الجياشي، العضو السابق بمجلس الأمن القومي العراقي إن النظام «ساعد على بناء طرق مر منها الإرهابيون الدوليون من سوريا للقتال في العراق» و «هي نفسها الطرق التي استخدمها لإدخال الإرهابيين إلى سوريا».
عودة الجولاني
وكانت الخطوة الأولى لإنشاء تنظيم «الدولة» في تشرين الأول/أكتوبر 2011 عندما بعث البغدادي أبو محمد الجولاني لتشكيل جبهة النصرة في سوريا. وفي ربيع عام 2012 بدأ الجهاديون بالتدفق على سوريا.
ويرى نبيل دندل «كان النظام يعرف بوصولهم وأنهم في الريف ويتحركون بين القرى ولم يستهدفهم». ودندل من المنطقة الشرقية في سوريا وانشق عام 2012.
وقال الناصر «في بعض الحالات كنا نقدم اسما» للقيادة العليا ونقول هذا الإسم في منطقتنا» ولم يحصل المسؤول السابق على أوامر لمراقبة هذا الشخص أو ذاك.ويقول سلمان الشيخ، رئيس مركز بروكينغز في الدوحة إن مشائخ العشائر كانوا يتعرفون على المقاتلين «شاهدوا هؤلاء الرجال على أبوابهم ما بين عام 2003 و2005 والآن يرونهم مرة أخرى يعودون ويحظون باستقبال جيد» و»لم يواجههم أي مسؤول من الحكومة».
في نهاية عام 2012 صنفت الولايات المتحدة النصرة كجماعة إرهابية. وفي نيسان/إبريل 2013 انشق البغدادي عن «النصرة» وبدأ يعزز مواقعه في شمال وشرق سوريا.
وفي أيار/مايو سيطر على الرقة. ولم يجد التنظيم أية مواجهة من النظام. ففي الرقة عمل الجهاديون كدولة داخل دولة وظل ينقل أسلحة ومقاتلين من وإلى العراق.
وينقل غوتمان عن أبو خليل الذي انضم لتنظيم «الدولة» على أمل تقوية ساعد المقاتلين ضد نظام بشار الأسد قوله إنه كان مندهشاً من السهولة التي استطاع فيها الجهاديون السيطرة على القواعد العسكرية «كنا نشعر أحياناً ان الجيش السوري كان يتوقف وينسحب دونما قتال».
ويضيف «هل كانوا يخافون من «القاعدة» لأن لديها أحزمة ناسفة؟ أم كان هناك تعاون مع النظام؟ لم استطع العثور على إجابة وهو سؤال كبير لنا جميعاً». ويقول الكاتب إن سقوط الباب، قرب حلب كان واحداً من الأمثلة عن مساعدة النظام للجهاديين.
ويقول عصام النايف الذي كان مع لواء التوحيد في ذلك الوقت إن النظام اعترض مكالمة للمقاتلين وأمر الطيران بضرب قوة من منبج كانت متجهة نحو الباب وترك القوة التابعة لتنظيم «الدولة» التي في طريقها للباب بدون أذى.