انظروا من يتحدث

حجم الخط
0

عقدت في نهاية الاسبوع في زخرون يعقوب الندوة السنوية لجمعية القانون العام. وألقى قاضي المحكمة العليا ميني مزوز خطابا في الندوة. وتناول في خطابه مسألة إذا كان ينبغي اجراء «فحص» أم «تحقيق»، حين يكون زعماء الدولة مشبوهين ظاهرا بمخالفة. وتناول الحديث بالطبع جملة من القضايا التي ارتبط اسم رئيس الوزراء نتنياهو بها، وقرر المستشار القانوني للحكومة بشأنها وجوب اجراء «فحص» ليس تحقيق بالتحذير. ودافع عن هذا النهج النائب العام للدولة شاي نيتسان الذي قال إذا كان لدينا ميل لاجراءات على نمط المحاكمة في أليس في أرض العجائب: «الحكم أولا: اقطعوا رأسه!». وردا على ذلك قال سيادة القاضي ميني مزوز: «اعتقد أنه يجب انتهاج مبدأ التقليص في استخدام «الفحص» واستخدامه في تلك الحالات التي لا يكون فيها واضحا أن ارتكبت مخالفة». وقال مزوز انه يخشى انتشار وباء «الانبطاح» في «المنظومات الحساسة». وهكذا أشار مزوز إلى المستشار القانوني للحكومة والى النائب العام للدولة. لست أعرف اين جلس شاي نيتسان في الوقت الذي ألقى فيه مزوز كلمته. ولكن مزوز قال ان «المنبطح يوجد في منتصف الغرفة».
ينبغي الانصات بعناية شديدة لأقوال سيادة القاضي مزوز. فهو يعتبر في نظري خبيرا في الانبطاح. ففي العام 2001 تفجرت بصخب كبير قضية الجزيرة اليونانية. فقد اشتبه باريئيل شارون بانه عندما كان وزيرا تلقى رشوة من المقاول دودي أبل كي يحث مشروعا سياحيا للمقاول. شارون، كما زعم في حينه، منح أبل، مع نائب وزير الخارجية اليوناني ومع رئيس بلدية اثينا صورة رجل الاعمال الجدي المقرب من قادة الدولة، وهكذا عالج في يومه الاخير كوزير للخارجية مسألة منح المواطنة الإسرائيلية لرجل البطرياركية اليونانية التي كانت تملك معظم الاراضي في الجزيرة. الرشوة ظاهرا، أي المقابل لهذه الخدمات، كما زعم في حينه، كانت في شكل مساعدة لشارون في الانتخابات الاولية في الليكود وتشغيل ابنه جلعاد بأجر عال جدا مقابل جمع مواد في الانترنت في مشروع الجزيرة اليونانية.
وقد تم التحقيق مطولا في القضية لدى الشرطة وفي شهر اذار 2004 قررت النائبة العامة للدولة في حينه، عدنا أربيل، رفع لائحة اتهام ضد اريئيل شارون. وكتب مسودة لائحة الاتهام ورفعتها إلى ميني مزوز، الذي عينه شارون في تلك الايام في منصب المستشار القانوني للحكومة. اعتزلت عدنا اربيل وعينت قاضية في المحكمة العليا. ودرس مزوز الملف، وفي 15 حزيران 2004 عقد مؤتمرا صحافيا واسعا جدا وأعلن بانه قرر اغلاق الملف ضد اريئيل شارون. الأيام، أيام الكفاح ضد فك الارتباط، وشارون قاد الخطوة لطرد الاف المستوطنين وعدم المستوطنات في قطاع غزة، وفي شمال السامرة. وكان واضحا ان الخطوة لم تتوقف إلا إذا اضطر شارون إلى الاستقالة بسبب تورطاته الجنائية. الصحف، التي قبل نشر خطة فك الارتباط طالبت برأس شارون، استجابت لهذه الاحبولة الهائلة، من جانبه ومن جانب مقربيه من «منتدى المزرعة» وحصنته من النقد. وفي قراره اغلاق الملف انضم مزوز إلى خطوة التحصين. فقد انبطح.
ولست أنا وحدي اعتقد ذلك، بل ان نائب رئيس المحكمة العليا مشآل حشين كان يعتقد ذلك ايضا. ففي مقابلته الاخيرة قبل الاعتزال قال عن قرار مزوز: «يمكنني فقط أن اقول انه عندما يتلقى شخص ما، كي يتصفح الانترنت، 600 الف دولار ووعد بمليونين آخرين ـ ينبغي للمرء أن يكون مجنونا كي يعتقد بانه تلقى المال حقا لقاء العمل… ولكن في ذاك الوقت كل الشعب اراد ألا يقدم شارون إلى المحاكمة لانه كانت خطة فك الارتباط. فلو قدم شارون إلى المحاكمة، لما كان فك الارتباط». كما كتب حشين رأي اقلية حين رفع التماس إلى العليا ضد قرار مزوز هذا. لم يعتقد أن مزوز مجنون، اعتقد أنه مستشار قانوني جديد انطبح.
وبالتالي، حين تحدث مزوز في نهاية الاسبوع الماضي عن أن المنبطح يوجد في منتصف الغرفة، قد يكون اخطأ في المكان. فلعله كان يقف على منصة المحاضر.

معاريف 6/12/2016

انظروا من يتحدث
ينبغي الانصات بعناية لأقوال القاضي مزوز فهو يعتبر في نظري خبيرا في الانبطاح
آريه الداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية