ايطاليا: استفتاء مع نظرة إلى أوروبا

حجم الخط
0

إن مصير الاستفتاء الشعبي الذي يجري في ايطاليا ليس مثل مصير الاستفتاء الذي جرى في بريطانيا قبل نصف سنة: تم سؤال البريطانيين حول الخروج من الاتحاد الاوروبي. أما في ايطاليا فيُسألون حول تغيير نظام الحكم. ومع ذلك لا يمكن تجاهل تأثير الاستفتاء على مستقبل ايطاليا في اوروبا. لأن الاحزاب التي تعارض الاتحاد الاوروبي قد قادت حملة «لا». واذا شكلت هذه الاحزاب الحكومة القادمة بعد تبكير محتمل للانتخابات، فستحوم الشكوك حول عضوية ايطاليا في اوروبا.
الحركة الشعبية «النجوم الخمسة» لببيه غريلو تطالب بالاستفتاء بخصوص الاتحاد المسيطر (اليورو). وحزب الجبهة الشمالية تعهد باجراء استفتاء شعبي بخصوص خروج ايطاليا من الاتحاد الاوروبي (الحزبان أيدا «لا» في الاستفتاء حول رئيس الحكومة المستقيل، ماتيو رانتسي).
في الاستفتاء الشعبي الذي جرى في يوم الاحد تم الطلب من الايطاليين الاشارة إلى عدد من الاصلاحات الشاملة في طريقة الحكم التي يمكن تلخيصها في: 1- اخراج عملية التشريع من الشلل والغاء التوازن بين البرلمانين ومنح صلاحية للبيت السفلي. 2- تقليص صلاحيات المقاطعات في صالح التشريع القومي.
هذان الاصلاحان، مبدئيا، منطقيان (التوازن بين البرلمانين في ايطاليا يخلق الشلل، وهناك صلاحية حسم للبيت السفلي في دول اوروبية اخرى). إلا أن هذا الاصلاح ترافق مع اصلاح طريقة الانتخابات التي دخلت إلى حيز التنفيذ في أيار 2015، الاصلاح الذي يفترض أن يمنح الحكومات الاستقرار، لكن البعض سيعتبره غير ديمقراطي. مع قانون الانتخابات الجديد، فإن الحزب الذي يحصل على 40 في المئة من اصوات الناخبين يحصل بشكل اوتوماتيكي على 54 في المئة من المقاعد في البرلمان. واذا لم يحصل أي حزب على 40 في المئة من الاصوات، يتم اجراء جولة ثانية بين الحزبين اللذين وصلا إلى المكان الاول والثاني. لأنه في الطريقة الجديدة سينشأ دائما وضع يسيطر فيه حزب آخر على اغلبية المقاعد في البرلمان حتى لو لم يحصل على اغلبية مشابهة ونسبية في الانتخابات.
من جهة، هذه الطريقة تحرر رئيس الحكومة من ابتزاز شركائه في الائتلاف (الذين لن يكون بحاجة اليهم أصلا). ولكن من جهة اخرى هي تمنحه شيكا مفتوحا لخمس سنوات. معارضو الإصلاح الآخر لرانتسي، الذي تم رفضه في الاستفتاء، يزعمون أن طريقة الانتخابات الجديدة تضر بالتوازنات والكوابح في ايطاليا، وتحول رئيس الحكومة إلى صاحب القدرة المطلقة.
صحيح أن ايطاليا تعاني من عدم الاستقرار في الحكومة (كان لها 65 حكومة في السبعين سنة الماضية)، ويمكن أن يستمر التشريع لسنوات، من جهة. ومن جهة اخرى يوجد لايطاليا ماضي سياسي متسلط. ومشكوك فيه أن تكون طريقة الحكم هي التي تمنع الاصلاحات الاقتصادية التي تحتاجها ايطاليا. حقيقة وجود نظام قوي ومستقر في فرنسا منذ العام 1958 لا تعني بالضرورة نجاح هذه الحكومة في اجراء الاصلاحات الاقتصادية التي تمت في بريطانيا في الثمانينيات وفي المانيا في بداية العام 2003.
لقد اخطأ ماتيو رانتسي خطأ كبيرا عندما قرر أن يربط مصيره السياسي بنتائج الاستفتاء (وفي صالحه يقال إنه تقبل قرار الناخب بشكل نبيل). الناخبون لا يحبون الابتزاز: شارل ديغول خسر في الاستفتاء ايضا في العام 1969 لأنه «هدد» الناخبين باستقالته إذا خسر.
الحكومات في اوروبا والاسواق قلقة من وضع جهاز البنوك في ايطاليا. البنك الثالث في ايطاليا يشارف على الانهيار. وحسب القوانين الجديدة لكتلة اليورو، لا تستطيع الحكومات انقاذ البنوك بشكل حر من اموال دافع الضرائب. واذا قررت الحكومة القادمة تجاهل هذا القانون فهذا قد يشير إلى طريق خروجها من كتلة اليورو. واذا تم تبكير موعد الانتخابات فإن حركة ببيه غريلو قد تحظى بـ 54 في المئة من المقاعد في البرلمان بفضل قانون الانتخابات الجديد.

إسرائيل اليوم 6/12/2016

ايطاليا: استفتاء مع نظرة إلى أوروبا
تعاني إيطاليا من عدم الاستقرار في الحكومة والتشريع قد يستمر لسنوات
عمانوئيل نافون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية