التصريحات الغريبة لبراك اوباما في هذا الاسبوع، التي تحذر من الاضرار بالممتلكات والارواح إذا حدثت مواجهة شاملة ضد الإسلام، ودعوته إلى تفكيك معتقل غوانتنامو، تعكس الانفصال عما يحدث في الشرق الاوسط، باستثناء الحرب الشاملة ضد المنظمات المتطرفة الإسلامية، لا أحد يفكر في الدخول في حرب ضد الإسلام، لا كأشخاص ولا كدول. وعشية انهاء ولايته يتبين أن هناك أمل جديد، اضافة إلى المخاوف في دول المنطقة.
احدى علامات الخوف والأمل هي اجتماع مجلس التعاون الخليجي مدة يومين، الذي انتهى أمس في المنامة عاصمة البحرين. وتميز الاجتماع بالخوف من اهمال الولايات المتحدة لأصدقائها العرب. ويتبين أن دول الخليج التي يسيطر فيها الإسلام السني تريد أن تدافع عنها الولايات المتحدة، لا أن تتصارع معها، وهي تأمل أن يغير ترامب هذه السياسة في صالح هذه الدول. إن الخوف السائد في الخليج ليس الخوف من غياب الولايات المتحدة، بل هو تحالفها مع اإيران من اجل ترتيب الوضع الاقليمي. وينتظر الخليج الآن عودة القوة العظمى رقم واحد لقيادة المنطقة. وهناك آمال كبيرة معلقة على الرئيس.
مجلس التعاون الخليجي يشمل ست دول هي الكويت والسعودية والامارات العربية وعُمان والبحرين وقطر. وقد تأسس المجلس في 25 أيار 1981 في أبو ظبي في اعقاب الحرب الاإيرانية العراقية التي كشفت عن احتمال اصابة هذه الدول وخطر سقوطها فريسة، لا سيما من قبل اإيران. وهذا التحالف يسعى إلى تعزيز دول الخليج عن طريق تعزيز العلاقات الأمنية والاقتصادية بينها في صالح الدفاع الموحد أمام التهديد الخارجي للاراضي والاماكن المقدسة والثروة.
الاجتماع الـ 37 الذي تم في هذا الاسبوع يعكس اليقظة والاستعداد من اجل الدفاع أمام التنظيمات الإرهابية والتكفيرية الداخلية، وايضا أمام اعتداء اإيران المتزايد. لقد أشار المشاركون في الاجتماع إلى الفوضى الاقليمية بسبب تدخل اإيران وروسيا، على خلفية غياب الولايات المتحدة من الساحة. الأنباء الصحافية التي رافقت الاجتماع تحدثت عن الكارثة في حلب وحذرت من أن كتيبة هندسة مصرية تساعد النظام السوري، وأن الطائرات الاإيرانية أضرت بجيش تركيا. وحسب اقوالهم فإن غياب الولايات المتحدة يفسر تدخل اإيران فيما يحدث في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ودخول قوات معادية اخرى مثل روسيا إلى الفراغ الذي نشأ.
اضافة إلى تدخل اإيران في دول المنطقة، تزداد مؤخرا زعرنة اإيران ضد دول الخليج التي تتضمن استفزاز مبشرين شيعة من اإيران اثناء الحج في السعودية، والكشف عن شبكات تجسس وتآمر اإيرانية في السعودية ودول عربية اخرى، واحتلال جزر ومواقع في الخليج، وإبحار استفزازي ومساعدة عسكرية علنية للحوثيين الذين يستهدفون المناطق السعودية ويطلقون الصواريخ باتجاه مكة والمدينة.
إن محاولة اقامة جسم عسكري مشترك لدول الخليج، فشلت أمام تحدي المتمردين الحوثيين في اليمن، الامر الذي يشير إلى دخول اإيران العنيف إلى شبه الجزيرة. الاستنتاجات الاولية في وسائل الإعلام العربية تتحدث عن فشل دول الخليج في التغلب على خلافاتها الداخلية ومصالحها. وجانب رمزي للاغتراب كان استبعاد قناة «الجزيرة» التابعة لقطر عن هذا الاجتماع. وعلى الرغم من ذلك فقد حظي هذا الحدث بنقطة ارتكاز هامة هي مشاركة رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، في الاجتماع واعلانها الحاسم عن انشاء خريطة طريق للتعاون الاستراتيجي، حيث أن «أمن دول الخليج ضد داعش وضد اإيران هو أمن بريطانيا نفسها».
لقد ظهرت في الاجتماع «بريطانيا العظمى» كركيزة للعرب. وطالب المجتمعون اإيران بالتوقف عن تدخلها في الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج. وتم الاتفاق على أنه ليس هناك حل عسكري في سوريا والعراق، باستثناء المفاوضات. وأنه يجب مساعدة العراق ضد داعش، وأن هناك حاجة لجهود دولية من اجل ايجاد حل لليمن. وحول المشكلة الفلسطينية، التي كما يقول أبو مازن هي في قلب الأمة العربية والإسلامية، لم يتحدث العرب المجتمعون ولا البريطانيون (الذين قال عنهم في خطابه «مجرمو بلفور»).
رؤوبين باركو
إسرائيل اليوم 8/12/2016
صحف عبرية