تبدأ القيادة المنتخبة لحركة فتح في الضفة الغربية الولاية مع رئيس جديد غير عطوف في الولايات المتحدة وإحساس بوجوب استنفاد ما تبقى من ولاية أوباما. ولعل هذا هو السبب في أن رقم اثنين في الانتخابات الداخلية لقيادة حركة فتح، جبريل الرجوب، يعلن بأنه سيبذل كل جهد لتوحيد كل الفصائل الفلسطينية من أجل الكفاح في الساحة الدولية: «سنشدد سياسة المقاطعة والنشاط في مؤسسات الأمم المتحدة، بما في ذلك في مجلس الأمن»، قال لـ «هآرتس» هذا الاسبوع في مقابلة أولى منذ الانتخابات.
عن قانون التسوية الذي أجيز بالقراءة الأولى وعن حكومة نتنياهو قال الرجوب: «نحن نعرف أن هذه حكومة يمينية، متطرفة وفاشية، ولكن العالم لا يسير حسب نتنياهو وحكومته». في مؤتمر فتح تقرر على حد قوله، «العمل في ثلاث ساحات: الساحة الدولية، الساحة الإسرائيلية والساحة الفلسطينية الداخلية. في داخل إسرائيل سنواصل الاتصال مع القوى الديمقراطية ومع اخواننا الفلسطينيين مواطني الدولة، والذين هم قوة سياسية لا بأس بها. في الساحة الفلسطينية سنبلور سياسة واضحة للكفاح الشعبي. هذا كفاح يؤيده معظم الشارع الفلسطيني وله تأييد ايضا في الساحة الدولية. لا يجب ان يتوقعوا بأن نرفع علما أبيض ونقول للإسرائيليين افعلوا ما تشاؤون».
ما المقصود في الاحاديث عن الكفاح الشعبي وكيف سيجد هذا تعبيره على الارض؟ «نحن سنبلور سياسة واضحة مع كل الفصائل»، يقول الرجوب. «هذا لن يكون قرار فتح فقط. عندما نتوجه إلى الكفاح الشعبي فإن هذا قرار استراتيجي وعلى كل الفصائل الفلسطينية أن تكون شريكة فيه».
على حد قوله، المقصود هو الكفاح غير العنيف، والذي يجب تعبيره في الميدان بالمظاهرات والمسيرات وغيرها من النشاطات التي هدفها مقاومة الاحتلال. وذلك، إلى جانب الكفاح السياسي وتقدم سياسة المقاطعة. «توجد أفكار ونحن سنبحث بها قريبا ونبلور موقفا في كيفية العمل في الميدان. ولكن من المهم أن يكون هذا قرارا فلسطينيا عاما وأن يحظى بتأييد كل الفصائل. وعليه فإن اعادة تنظيم البيت الفلسطيني هامة جدا وهذا ما ننوي عمله».
لما كان انتخب في المرتبة الأولى في الانتخابات لقيادة الحركة شخص يوجد في السجن الإسرائيلي ـ مروان البرغوثي ـ لا غرو أن رقم اثنين، الرجوب، يصبح موضوعا للتخمينات. فهو يتمتع بتأييد واسع في فتح. في الشارع الفلسطيني، في الدوائر داخل الحركة وكذا في إسرائيل، ثمة من يعتقد بأن نتائج الانتخابات تحدد الرجوب كوريث مستقبلي لمحمود عباس (ابو مازن) ومرشحا لمنصب عال ـ ربما حتى نائب ابو مازن.
اما الرجوب فإن هذه التخمينات تغضبه. فعلى حد قوله، لا يتطلع هو لمنصب سياسي كبير ولا يعتزم تلقي منصب نائب أو أي منصب آخر ذي طابع تمثيلي صرف: «انتخبت باغلبية كبيرة من الرفاق في فتح من أجل تنظيم البيت في داخل الحركة وأنا سأهتم أساسا في مواضيع التنظيم والمواضيع الادارية». وذلك، إلى جانب النشاط في اتحاد كرة القدم الفلسطيني الذي يقف على رأسه. واضاف الرجوب بأن «فتح هي حركة شعبية وانعقاد المؤتمر السابع كان خطوة هامة نحو التنظيم الداخلي في داخل الحركة وفي الساحة الفلسطينية بشكل عام. من يتوقع أن يراني اناكف القيادة وابو مازن، او أقاتل على المناصب، سيخيب أمله جدا».
ومع ذلك، فإن ابو مازن بات في العقد التاسع من عمره والبرغوثي في السجن ـ أفلا يعني هذا ان الرجوب يقف قريبا جدا من الدفة؟ لا، يقول. «كما ثبت في المؤتمر، فإن ابو مازن يؤدي مهامه على نحو ممتاز ويسيطر على الأمور». بتقديره سيقف ابو مازن على رأس فتح والشعب الفلسطيني في السنوات الخمسة القريبة القادمة على الاقل، و «كل الاحاديث عن وريث قد تكون تطلعات من بعض الاشخاص في الساحة الفلسطينية وربما جهات في حكومة إسرائيل. قالوا أيضا انه ستكون فوضى في المؤتمر وستكون مواجهات ـ وكل شيء مر بهدوء. ولا تقولوا لي ان الرئيس كبير السن ـ شمعون بيرس كان رئيس دولة إسرائيل حتى سن 90 وهذا لم يزعجه. وللحقيقة، فإن للرئيس عباس طاقة وقوة للعمل أكثر منا جميعا».
عن رقم واحد في الحركة، مروان البرغوثي، قال الرجوب: «انه بلا شك أيقونة فتح ويجب تشديد الكفاح السياسي والشعبي لتحريره».
يرفض الرجوب الانتقاد الذي يقول ان مؤتمر فتح لم يعرض استراتيجية جديدة في ظل الجمود السياسي والوضع المعقد في الساحة العربية والدولية، بل ركز على الانتخابات وعلى تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين، ولا سيما محمد دحلان. «هذا ليس صحيحا»، يقرر. «كانت محاولة للتشهير بحركة فتح. الكل عني بدحلان لأن هذا يصنع العناوين الرئيسة في الصحف. لقد أُبعد دحلان من فتح بشكل قانوني وهو لا ينتمي للحركة. من حقه أن يقيم إطارا سياسيا جديدا وان يتنافس في الانتخابات في المستقبل ومن الطبيعي أن يكون له مؤيدون. كما أن عملية الانتخابات أيضا حيوية وثلث أعضاء اللجنة المركزية تغيروا».
حسب الرجوب، كرس المؤتمر زمنا طويلا للبحث في المسائل السياسية والداخلية، وعلى رأسها الانقسام الفلسطيني والوضع السياسي. «اتفقنا على أنه توجد حاجة لتحقيق المصالحة مع حماس ورأب الصدع الذي ينهي تقريبا بعد قليل عشر سنوات وأدى إلى خسارة للجميع: لحماس ولفتح وللشعب الفلسطيني كله على حد سواء. الرابح الاساس من هذا الانقسام هو إسرائيل».
يقدر الرجوب بأنه نضجت الظروف للمصالحة بين فتح وحماس وبرأيه فإن هذا سيحصل في السنة القريبة القادمة: «في الشارع الفلسطيني ايضا يوجد ضغط شديد في هذا الموضوع، والطرفان ينصتان له رغم محاولات جهات خارجية للتأثير. في نهاية المطاف، نفهم في فتح وفي حماس ايضا بأنه إذا لم نستمع لنبض الشعب، فإن الطرفين سيخسران».
هذا وكانت «هآرتس» تحدثت اول أمس عن وفد فلسطيني رفيع المستوى يفترض أن يسافر إلى واشنطن الاسبوع القادم لعقد لقاءات مع مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الأمريكية، قبيل تبديل الادارة. والفلسطينيون، حسب الرجوب، على علم جيد بالتصريحات التي أطلقها الرئيس المنتخب دونالد ترامب عشية الانتخابات للرئاسة، ولكن برأيه، الوضع الان مختلف. ترامب هو رئيس منتخب وهو سيرى الامور بشكل مختلف، ولا سيما من زاوية نظر الامن القومي الأمريكي. سرعان ما يفهم بأن استمرار النزاع وسياسة الاستيطان لن يخدما المصلحة الأمريكية ويتعين عليه أن يعمل».
هآرتس 9/12/2016