كم تؤمنون بفكرة أن للإنسان حقوقا، او على الأقل يجب أن تكون له؟ أن الحكم يجب أن يحمي حياة وحرية مواطنيه ويحرص على معاملتهم باحترام وتوفير الظروف الاساسية للحياة وللتطور؟
قريبا سندخل إلى عصر دونالد ترامب، ومنظمات حقوق الإنسان تحذر منذ الآن من ان الوضع يوشك على التدهور إذا ما حقق وعوده بطرد المهاجرين، واقامة مخزون لتسجيل المسلمين ومعاقبة النساء اللواتي أجرين اجهاضا، اضعاف الإعلام، اقرار التعذيب والمس بالتأمين الصحي.
وهذا لا يعني أن وضع حقوق الإنسان في الولايات المتحدة كامل. فهل تعرفون مثلا بأنه في كل سنة يتساقط هناك من المدارس 1.2 مليون طفل، لا ينالون حقهم في التعليم والعيش بكرامة على مدى حياتهم؟
بعد فظاعة الكارثة والحرب العالمية الثانية كان واضحا انه من أجل ضمان السلام للأجيال القادمة لا يكفي الاعتماد على الحكومات. ففي السبت القريب القادم ستكتمل 68 سنة قد مرت على توقيع دول العالم في الجمعية العمومية للأمم المتحدة على وثيقة حقوق الإنسان، التي تعلن فيها بأن كل البشر ولدوا احرارا ومتساوين ولكل واحد منهم حقوق. وكل واحد من هذه الحقوق مكفول: حق الحياة، الحرية، حماية القانون، التعليم، العمل، مستوى المعيشة المناسب، حرية التعبير والاحتجاج والمشاركة السياسية وغيرها.
على هذه الرؤيا يكافح نشطاء حقوق الإنسان في كل العالم حتى اليوم. وبطبيعة الإنسان، فإن النجاحات في هذا الكفاح جزئية دوما ـ احيانا تتقدم أكثر، وأحيانا تتراجع إلى الوراء، ودوما ينظر الناس إلى الامام وإلى الخلف ايضا. ولكن كل واحد منا يمكنه أن يفعل شيئا لحماية حقوق الإنسان لغيره. هذا الاسبوع وجهت الامم المتحدة نداء شخصيا لكل واحدة وواحد منا للقيام بعمل واحد في يوم حقوق الإنسان الدولي، يساعد في حقوق إنسان آخر. سواء بالحديث عن هذا مع الاخرين، ام بالمشاركة في عمل ما أم بالتطوع والمساعدة بالفعل.
اذا فعلنا هذا، فلعلنا نقلل بعضا من المعاناة التي سببها العام 2016 القاسي. في عالم اغلبية الدول فيه ليست ديمقراطية وليست ملتزمة بالحفاظ على حقوق الإنسان، فإن الخروقات كثيرة وأليمة. سوريا هي اليوم المثال الابرز على الثمن العالي الذي يدفعه المواطنون الذين توجد دولتهم في حرب مستمرة، جبت حياة نحو نصف مليون إنسان وحولت ملايين آخرين إلى لاجئين بلا بيت. أمثلة اخرى على المس المستمر بالحقوق الاساسية في الحياة والامن الشخصي توجد اليوم ايضا في دول عديدة في افريقيا، من الكونغو وحتى السودان.
ولكن في دول ديمقراطية ايضا، تكون فيها رؤيا حقوق الإنسان في احيان قريبة بعيدة عن التحقق. ففي بريطانيا يوجد للسلطات صلاحيات لاقتحام حسابات الانترنت والاتصالات لكل المواطنين. في فرنسا لا يمكن للنساء ان يرتدين باحتشام على شاطيء البحر في ضوء منع ارتداء البوركيني. وفي كل اوروبا المتنورة لا تنجح السلطات في وضع حد للاتجار المتواصل بالاف النساء اللواتي يبعن للبغاء كل سنة.
في إسرائيل التحديات في مجال حقوق الإنسان متنوعة جدا. فرغم أننا دولة متطورة وغنية نسبيا، فإن معظم الجمهور يعيش في عدم أمان اقتصادي مستمر كون حق العمل والاجر النزيه بعيدين عن أن يكونا مضمونين للجميع. وانتشار الخدمات الطبية يمنع في حالات عديدة سكان بلدات المحيط من تحقيق الحق في الخدمات الصحية المناسبة. التمييز والعنصرية يمسان بجماعات كثيرة من السكان، ممن حقهم في المعاملة المتساوية والكرامة يمس بشكل متواصل. في المناطق هناك مئات القرى غير المربوطة بشبكة المياه، القيود الشديدة على حرية الحركة، ويمنع عن الفلسطينيين الحق في الاجراء القانوني النزيه، كونهم خاضعين لجهاز القضاء العسكري حتى في المواضيع المدنية. هذه بالطبع قائمة جزئية.
إلى أين نسير من هنا؟ لقد أعلنت جمعية حقوق المواطن في الولايات المتحدة منذ الان بأنها ستكافح ضد مبادرات ترامب التي ستمس بحقوق الإنسان. عندنا ايضا سيواصل نشطاء حقوق الإنسان الكشف عن، الضغط وكذا الأمل ايضا في أنه في 10 كانون الاول القادم سنبلغ أن في العالم 2017 قمنا بخطوة إلى الامام.
٭ محامية نائبة المدير العام لجمعية حقوق الإنسان في إسرائيل
يديعوت 9/12/2016