أعترف أنني قهقهت حين قرأت تعليق الكروي داود ـ النرويج على ما كتبته حول غراميات الرئيس ميتران مع والدة ابنته غير الشرعية آن بانجو والتعايش بين زوجته وعشيقته.
فقد وجد الكروي قصيدة على الإنترنت عن ذلك (الوضع) طريفة على نحو استثنائي أضحكت القراء وأضحكتني ـ عن امرأة تختار لزوجها (ضرة) هي الأقبح شكلاً!
شوق إلى الابتسامة ولو ساخرة
بولنوار قويدر ـ الجزائر ـ حاول تعريف الحب بطرافة (في سياق متصل) قائلاً شيئاً عن (الصفر متجهاً إلى ناقص ما لا نهاية) وما شابه لكنه ختم بقوله: نحن بشر نتأرجح عبر نقاط منحى الحب من السالب إلى الموجب والعكس!
وضحكت والقراء ولم نفهم الكثير وفشل الشعراء دائماً في تعريف الحب.
منى ـ الجزائر ـ خاطبت الكروي مُعبّرة لا عن جوعها وحدها إلى لحظة ابتسامة بل جوع معظمنا قائلة له: أضحك الله سنك يا «شيخ» المعلقين..
سلوى ـ فلسطين ـ علقت ساخرة: أستاذ كروي لا شك بأنك اقنعت نساءك بأنك تقوم بخدمة جليلة للبشرية وتقوم بخفض مستوى العنوسة!!
ولأعترف مع القراء: لدينا جميعاً جوع إلى لحظة في زمن عربي يغلي بالكراهية كوكر للدبابير والعقارب، والمأساة ان تلك الكراهيات ليست موجهة صوب العدو بل إننا نمارس التهام بعضنا بعضاً..
أين الأدب العربي الساخر؟
كل ما تقدم جعلني ألحظ افتقاد ادبنا العربي المعاصر إلى أدب السخرية على الرغم من توافر المادة (الأدبية) من سياسية واجتماعية واقتصادية.. إلى آخره وعلى الرغم من أن تراثنا العربي لا يفتقر إلى ذلك.
ورسائل القراء التي أبهج أصحابها قصيدة طريفة عثر عليها الكروي، هذه الرسائل صورة مصغرة عن شعور عام: الجوع إلى الأدب المعاصر الساخر كي لا ننفجر!
ذلك لا ينفي لحظات جادة في تعليق القراء على رسائل ميتران الغرامية مثلاً وقراء سطروا (إيميلات) ضبطتني «بالجرم العاطفي المشهود» حيث كتب د. نجم الدراجي من بغداد قائلاً «وأنا اقرأ المقال اجد ظل غسان كنفاني يحوم بين الحروف» واعترف كمذنب صغير في «محكمة الحب» بجرمي الجميل وبأن وراء كلماتي حول رسائل ميتران ظلال رسائل كنفاني لي وبالذات ردود الفعل الجميلة في فرنسا على رسائل ميتران و(الغضب اللاساطع) على نشري لرسائل غسان! والذي ما زال يتناسل حتى بعد عقود من نشري للرسائل.
الأدب الساخر وأدب الاعتراف
في اتهام مباشر في «محكمة الصدق» كتب حول ذلك ايضاً الفلسطيني الياس رفيق خوري المقيم في سويسرا قائلاً: تحمل كلمات غادة بعض المرارة. ولا يستطيع القارئ إلا ان يتذكر ردة الفعل التي جوبهت بها هي نفسها عندما نشرت «رسائل الأديب الفلسطيني الرائع غسان كنفاني» وأضاف: «لا عليكِ فإن صراخ البعض قد تعالى وقتها باسم بعض (التابوات) العسيرة.. وسواهم (كبر قلبهم) كما يقول إخوتنا في لبنان بما اضافته تلك الرسائل إلى تاريخ أدبنا».. وأعتقد ان «القيامة» ستقوم من جديد على رأسي (الآن) لأن رسائل أنسي الحاج إليّ صدرت هذا الأسبوع ولسان حالي يردد: توقعت الجحيم ونلته!! ولن أمزق سطراً جميلاً يخص تاريخ الادب العربي.
المرأة العربية: وحكايا الحب والحرب
وفي سياق متصل طرح أسامة كلية سؤالاً مهماً جريئاً هو: ماذا عن الرجال؟ لماذا لا يتفهمون قصص الحب التي سبقت الزواج للمرأة العربية؟ وأجيب بمناخ ساخر طالبتُ به: يا عزيزي كل امرأة عربية «ما باس تمها إلا أمها» كما يقول المثل الشامي ومعناه «لم يقبل فمها إلا أمها»!
وأتساءل: من هو المبدع العربي الشاب الذي سيفتتح كتابة عصرية ساخرة عن حالنا كعرب من الحب إلى الحرب؟
عمرو من سلطنة عمان على الرغم من إثمه يذكرنا: بكلمات ونوس: «إننا محكومون بالأمل».. وافانين كبة تهمس «ستحتاجين إلى بحيرات من الحبر لتكتبي عن مآسينا» ونهى عبد الكريم ـ أمريكا ـ تصرخ «منذ ان ضاعت فلسطين الحبيبة والقوى (الدولية) الانتهازية تستدرجنا كي نلهو بصراعات وحروب»..
محمد حسنات يختزل ما يدور: ليل عربي يطول يجيب عليه محمود درويش بقوله: «عرب أباعوا روحهم»…
«خدني على بلادي»
وكما فعلت الأديبة الشابة عفيفة حلبي ـ لبنان وعمرو ـ سلطنة عمان، أرسل لي بيادر ـ لبنان ـ على فاكس منشوراتي صورة عن حوار آخر لي مع الصديقة الكبيرة فيروز سبق لي نشره في مجلة «الحوادث» وذكّرني ان تونسياً كان قد أعد رسالة جامعية (أطروحته) حول لقاءاتي مع فيروز. الأطروحة في حوزتي لكن المحاورات الأصلية ضاع بعضها بين تشرد وحريق فشكراً له، وقد أعادتني رسالة بيادر إلى سهرة عشاء عائلية استثنائية لعلها في بيت منصور الرحباني ضمت فقط أمية وسليم اللوزي وانا وكانت سهرة التجلي حتى ان فيروز على غير عادتها في السهرات ترنمت ليلتها بأغنيتها (الجديدة يومها): «نَسّم علينا الهوا عامفرق الوادي.. يا هوا يا أهل الهوى خذني على بلادي»..
ودمعت إذ تذكرت (وما زلت أتذكر كلما سمعت هذه الاغنية) مدخل الوادي الشامي الذي يقع بعد دمر حين نتجه في درب العودة إلى دمشق بعد «الهامة» والنهر (بردى) إلى يميننا وجبل قاسيون إلى يسارنا وتلك الصخرة الشاهقة التي سطر عليها مجنون ما (لعله أنا): «اذكريني دائما»… وثملت بابداع صوت فيروز والأغنية الجارحة.
رسائل تدفئ القلب
أورتيغا منعم ـ السلفادور ـ الفلسطيني الأصل والقلب الذي عاد للوطن لفترة ليتعلم اللغة العربية التي يراسلني بها يقول: «أي سادية أن يبكي الضحية جلاده» ويقصد التعزية ببيريز!
أما فؤاد مهاني ـ المغرب ـ فأشكر تعاطفه مع غضبي ضد سارقي أبجديتي، كما عامر الذي كتب لي «النص مرآة الكاتب».
أما د. أثير الشيخلي فرسائله «تدفئ القلب» دائما كما د. نجم الدراجي وقيثارته السومرية والوفاء لعطاء (المايسترو) محمد أمين عزت.
(سعد من وطني الأم سوريا أرسل تحية أعادتني الى ما لم أنسهُ يوماً..
رؤوف بدران من فلسطين الحبيبة يميز ببساطة بين المدسوس بين سطوري وما قد اكتبه.. وله الشكر، وللدعم الذي لقيته لدى العديد من القراء حول تزوير نصوصي وكتبي ومعذرة من رسائل قصرت في محاورتها اليوم لضيق المجال… وإلى وقفة أخرى عما قريب..
غادة السمان