القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم مرور 13 جولة فقط من الموسم الجاري 2016-2017، للدوري المصري، شهدت المسابقة رحيل 9 مدربين عن فرقهم، من أصل 18، أي النصف، ما بين إقالة أو استقالة، مع اختلاف الأسباب.
وكانت البداية مع عماد سليمان مدرب الإسماعيلي، الذي رحل عن «الدراويش» بعد الجولة الرابعة، عقب التعادل مع النصر للتعدين، ومواصة النتائج السيئة منذ انطلاق المسابقة، ليتولى مساعده أشرف خضر مسؤولية الفريق بدلًا منه. ومع ختام مباريات الجولة الخامسة، أقال نادي النصر للتعدين مدربه حمادة رسلان، عقب الهزيمة من المقاولون العرب، ليشرف مساعده أشرف عرب على الفريق مؤقتا، قبل أن يتولى المهمة أسامة عرابي نجم الأهلي والمنتخب المصري السابق. وشهدت الجولة السادسة، رحيل الثنائي الأجنبي بالدوري المصري، حيث أقالت إدارة سموحة المدرب البرازيلي جورفان فييرا، بعد أزمة تصريحات منسوبة له بإساءته لمصر في تسجيل صوتي مع أحد وكلاء المدربين. وجاء رحيل الفرنسي باتريس كالتيرون مدرب وادي دجلة، نتيجة طبيعية لتقليل النفقات في ظل أزمة ارتفاع سعر الدولار بعد قرار تحريره في المعاملات المصرفية، مع قرار الحكومة حصول المدربين الأجانب على رواتبهم بالعملة المحلية.
وقررت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في 23 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، إلزام الأندية والاتحادات الرياضية المختلفة بسداد رواتب المدربين الأجانب بالعملة المحلية، طبقًا للسعر الذي يحدده البنك المركزي وليس بالدولار أو اليورو. وفي الجولة الثامنة، رحل طارق يحيي من الشرقية، وأحمد العجوز من طلائع الجيش. وجاءت استقالة يحيى على مرحلتين الأولى عندما أعلن استقالته وتراجع عنها في أقل من خمس ساعات بناء على رغبة إدارة النادي، ثم عاد واستقال نهائيًا بعدها بأيام. وتم تعيين منير عقيلة مدربا مؤقتا للشرقية حتى التعاقد مع مدرب جديد، بينما اعتمد طلائع الجيش، على مساعد المدرب أحمد سامي. ورحل علاء عبدالعال مدرب إنبي بعدما أعلن استقالته للمرة الثانية بسبب اضطرابات أدت لسوء النتائج. وكان آخر المستقيلين، مؤمن سليمان مدرب الزمالك، رغم فوز الفريق في 4 مباريات وتحقيق تعادل واحد بدون خسارة، (له 4 مباريات مؤجلة لمشاركته في دوري أبطال إفريقيا)، ليتم تعيين محمد صلاح بدلا منه في اليوم ذاته. وجاءت استقالة سليمان من تدريب القلعة البيضاء، لخلاف مع مرتضى منصور رئيس النادي بعد تصريحات الأخير عبر القنوات التلفزيونية بأنه «غير راض نهائيا عن الطريقة التي يخوض بها المدرب المباريات».
وتعد تلك المرة الثانية التي يتقدم فيها سليمان باستقالته من تدريب الزمالك، بعد إعلانه الاستقالة قبلها بأيام، والتي رفضها مجلس إدارة النادي وطالبه بالاستمرار.
وللتعرف على أسباب الارتفاع الملحوظ في عدد المدربين الراحلين عن الدوري المصري، أكد نجم الكرة السابق أيمن يونس أن «كرة القدم المصرية تعيش حالة من عدم الاستقرار، وهو انعكاس لواقع المجتمع، لأن الرياضة هي مرآة المجتمع». ورأى أن الإطاحة بالمدربين، ليس إلا «تضحية بهم نتيجة لسوء اختيار من البداية، وخوفًا من التعرض للحساب»، وأضاف أنه ليس مع أوقات الإقالات أو الاستقالات بالدوري المصري، فهي «أمر غير منظم، ويضر بالفرق». وأشار إلى أن «المجتمعات العربية بشكل عام متوترة، وهو ما ينعكس على أحوال الرياضة وكرة القدم، والضحية دائما يكون المدرب». وقال إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبح لها دور كبير في تغيير مدربي الفرق، كما لوسائل الإعلام تأثير كبير أيضا، وأرجع التغييرات الكثيرة لعدم وجود إدارات محترفة للأندية لا تخشى هذه الوسائل وقادرة على مواجهتها. وأوضح نجم الزمالك السابق، أن هناك مشكلة في اختيار الوقت المناسب لتغيير المدربين، وأنه يرى أن أفضل توقيت لذلك، خلال توقف الدوري لمشاركة المنتخبات في كأس الأمم الإفريقية، في يناير/ كانون الثاني.
من جانبه، رأى جمال هليل الناقد الرياضي، أن التغييرات الكثيرة في الإدارات الفنية «دليل قاطع على عدم انضباط إدارات الأندية»، لأن وجود المدربين معتمد كليا على نتائج الفرق الكروية، فلا يوجد «كبش فداء» أفضل من المدرب لمواجهة غضب الجماهير، ولا يحصل المدرب على الوقت الكافي، والدليل أن هناك راحلين بعد أربع جولات فقط، مؤكدا أن المدرب قضى وقت أطول في فترة الإعداد، وهو عنصر واحد من بين عناصر عدة. وأضاف أن الإدارة دائمًا تكون متعجلة خوفا من الضغوط الجماهيرية، كما أن هناك خطأ من بعض المدربين، فمنهم من يجد أن الفريق لن يكون قادرا على المنافسة، فيقرر الرحيل سريعا لتولي فريق آخر أقوى حتى يحقق نجاحه الشخصي دون النظر لفريقه السابق أو جماهيره. وختم أن أزمة بعض المدربين ربما تنتقل للاعبين الأجانب جراء ارتفاع ثمن تداول الدولار، لأن الأندية ستتوجه للاعب المحلي إثر ارتفاع أسعار اللاعب الأجنبي الذي يحصل على راتبه بالدولار أو اليورو، وبأضعاف راتب اللاعب المحلي.