تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر برلمانية أن أعضاء مجلس النواب (البرلمان) اليمني الموالين للرئيس السابق علي صالح منحوا الثقة أمـــس للحكومة المشــكلة في صنعاء من قبل ميليــشــيا الحوثي وأتباع صالح، فيما ندد تحالف حقوقي بجرائم الحوثيين في حق الضحايا المدنيين في اليمن.
وقالت المصادر ان أعضاء مجلس النواب المنتهي صلاحيته الموالين للرئيس السابق علي صالح بصنعاء منحوا الثقة امس للحكومة الانقلابية والتي تمثل الحوثيين وصالح والتي اطلقوا عليها (حكومة الإنقاذ الوطني) بأغلبية 156 صوتاً من أصل 3001 عضو، مع غياب كامل لكافة أعضاء البرلمان المعارضين للحوثيين وصالح، بمن فيهم برلمانيون من حزب المؤتمر الشعبي العام الذين انحازوا إلى صف الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي.
وأوضح مصدر قانوني لـ»القدس العربي» أن كافة هذه الإجراءات غير قانونية، ابتداء من تشكيل هذه الحكومة الانقلابية وانتهاء بمنح الثقة للحكومة، من مجلس برلماني منتهي الصلاحية، والذين ســــيؤدون اليمين الدستورية أمام رجل غير شرعي معيّن وفق صيغة إنقلابية ولا يحق لأعضاء الحكومة أداء اليمين الدستورية أمامه، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وعلى الرغم من سيطرة برلمانيو حزب صالح على مجلس النواب بالأغلبية البسيطة، تمكن الحوثيون من كسب ولاءات العديد من أعضاء مجلس النواب من خلال الإغراءات المادية أو من خلال الضغوط والمصالح المشترك مع ميليشيا الحوثيين.
وذكرت مصادر إعلامية أن مجلس النواب قام أمس بإعادة ترتيب وضع هيئة رئاسة مجلس النواب، بحيث يتناسب مع الوضع الانقلابي الجديد الذي يعطي لجماعة الحوثي نفوذا فيه رغم افتقارها لأي أعضاء فيه ما عدا عضوية يحيى الحوثي، الشقيق الأكبر لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، الذي كان المجلس النيابي قد اتخذ قرارا بفصله سابقا خلال الحرب السادسة بين القوات الحكومية إبان حكم صالح وبين ميليشيا الحوثي المتمردة في محافظة صعدة.
وقالت هذه المصادر ان مجلس النواب اليمني انتخب أمس أعضاء جدد في هيئة رئاــسة المجــلس بدلا من أعضاء الهيئة الذيـن انضـــموا إلى صف الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي وفي مقدمتهم محمد الشدادي وحِمير عبدالله الأحمر.
في غضون ذلك طالب التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن المعروف اختصارا باسم «تحالف رصد» وهو تحالف للمنظمات غير الحكومية، المجتمع الدولي بتنفيذ القرارات الدولية وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216 للعام 2015 من أجل حماية المدنيين من انتهاكات ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية وحماية الممتلكات العامة والخاصة في البلاد.
وقال التحالف الحقوقي اليمني في بيان له أمس بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان «ان الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيا الانقلابية في اليمن خلال الفترة من 1/1/2016 وحتى 30/9/2016 بلغت 14 ألفا و 254 حالة انتهاك، بينها 1444 حالة قتل خارج القانون بينهم 395 طفلا و121 امرأة و 4438 حالة إصابة، بينهم 411 طفلا و1165 امرأة و 4322 حالة اعتقال لناشطين وسياسيين وإعلاميين وفئات عمالية وعدد من الأطفال.
وذكر انه بالإضافة إلى حجم الانتهاكات الكثيرة في حقوق المدنيين وثّق المرصد الحقوقي 1031 حالة انتهاك للممتلكات العامة بينها مرافق صحية وتعليمية وخدمية ومقار حكومية ومواقع اثرية ودور العبادة وكذا 3019 حالة تضرر في الممتلكات الخاصة.
وأوضح البيان ان ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان التي تصادف العاشر من شهر كانون أول/ديسمبر من كل عام «تحل واليمن يعيش وضعا إنسانيا بالغ الصعوبة حيث يتعرض غالبية الشعب اليمني إلى انتهاكات متعددة في معظم حقوقه الأساسية والتي من أهمها حق الحياة والعيش بأمان في ظل واقع فرضته ميليشيا الحوثي وصالح التي انقلبت على السلطة في أواخر العام 2014 ومارست أبشع الجرائم اللاإنسانية في حق المواطنين والقيادات السياسية والشبابية والصحافيين والنساء والأطفال والمدنيين العزل».
وأشار تحالف رصد إلى انه أبلغ منظمة الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية عن العديد من حالات التعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والحبس الانفرادي التي تعكس الوضعية التمردية لحقوق الإنسان داخل اليمن من قبل الميليشيا الحوثية الانقلابية.
واعرب عن قلقه العميق إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، مطالباً ميليشيا الحوثي وصالح السماح لكافة المنظمات المحلية والدولية بزيارة كافة المعتقلات والسجون التابعة لهم، ورصد وتوثيق الانتهاكات في كافة المناطق الخاضعة لسيطرتهم، والتوقف عن انتهاك حقوق آلاف المدنيين لاسيما في محافظات تعز والبيضاء والحديدة والافراج عن المئات من المختطفين لديها.
وطالب تحالف «رصد» مجلس حقـوق الإنسان بعدم التمادي في غض الطرف عن انتهاكات ميليشيا الحوثي وصالح والقيام بمهامه بما يلزم لحماية حقوق الملايين من المدنيين في اليمن، كما طالب جامعة الدول العربية باتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية حقوق الإنسان اليمني وصون كرامته.
خالد الحمادي