28 دولة عضو في الاتحاد الاوروبي بما في ذلك من مؤسسات، هيئات مساعدة وصناديق مالية تلقوا تعليمات تحظر التمويل، التعاون، اعطاء المنح الدراسية، منح البحث والجوائز لجهات على اتصال مباشر او غير مباشر مع المستوطنات في الضفة، في القدس خلف الخط الاخضر وفي هضبة الجولان. كما تقضي التعليمات بان كل اتفاق اوروبي اسرائيلي مستقبلي يجب أن يتضمن بندا يقول ان المستوطنات ليست جزءا من دولة اسرائيل السيادية، وبالتالي فهي ليست جزءا من الاتفاق. ومع ذلك، يخيل أن بنيامين نتنياهو والحكومة التي يترأسها لم يستوعبا بعد حجم الضربة التي وقعت على اسرائيل. فما بالك بوزير الاقتصاد، نفتالي بينيت الذي يريد أن يضيف الخطيئة الى الجريمة و’يوقف كل التحويلات المالية من الاتحاد الاوروبي الى يهودا والسامرة’. بينيت هو بالاجمال مبعوث المستوطنين. ولكن رد فعل نتنياهو أكثر اقلاقا بكثير: مرة اخرى ذات الكليشيهات المتآكلة، التي بسببها تقف اسرائيل الان على شفا الهاوية. على حد قوله، بدلا من الانشغال بالمستوطنات، على الاتحاد الاوروبي أن ينشغل في انهاء الحرب الاهلية في سورية او في وقف النووي الايراني. وقال: ‘هذه مشاكل اكثر الحاحا بقليل’. رئيس الوزراء يواصل استخدام ذات التكتيك التبسيطي، الذي غايته التشويش على ظلم ما بمقارنته بظلم آخر. متى يفهم نتنياهو بان المعاناة التي تلحقها اسرائيل بالفلسطينيين على مدى عشرات السنين لا تحتاج الى المقارنة بمعاناة اخرى، وجديرة بان تتوقف على الفور؟ ‘لن أسمح بالمس بمئات الاف الاسرائيليين الذين يسكنون في يهودا والسامرة، في هضبة الجولان وفي القدس عاصمتنا الموحدة… لن نقبل اي املاءات خارجية بالنسبة لحدودنا’، قال نتنياهو. يبدو أنه لم يستوعب بعد الحقيقة في أن هذا الفكر المشوه هو الذي أدى الى معاقبة اسرائيل. بهذا الفهم، فان نتنياهو نفسه، الذي يرى في المناطق جزءا لا يتجزأ من اسرائيل هو من الاسباب المركزية التي جعلت اوروبا تستيقظ وتسعى الى المس بالمستوطنات، وبشكل غير مباشر بملايين الاسرائيليين داخل الخط الاخضر. أما قول نتنياهو في أن ‘العمل يقوض مساعي وفرص استئناف المفاوضات’، فقد كان ممكنا التعاطي معه بجدية لو أنه لم يبرهن بثبات على مدى السنين بان وقف الاحتلال ليس في رأس اهتمامه. فجر الارجل السياسي الذي يتبعه يدل على الفجوة الهائلة بين اقواله وافعاله. على نتنياهو أن يفهم بانه يقود اسرائيل نحو حافة الهاوية. معظم مواطني اسرائيل غير مستعدين لان تملي اقلية من المستوطنين عليهم مصيرهم. كلما بكر في الاعتراف بذلك، هكذا يوفر معاناة زائدة لا داعي لها.