نصر الله يخفف حدة الخطاب

حجم الخط
0

وليد جنبلاط ليس فقط قائد الطائفة الدرزية في لبنان، بل هو ايضا ثعلب سياسي مخادع، رأى كل شيء. وقد نجا عشر مرات على الاقل من محاولات الاغتيال. ويقولون إن القصر الذي يعيش فيه في منطقة المختارة في جبال الشوف هو القصر الاكثر روعة في لبنان. ولكن جنبلاط يشدد، وهذا قد يكون سر بقائه، على وضع نظارات متشائمة.
في الوقت الحالي هو يصمم على رسم خارطة الطرق للأسابيع القادمة. حلب ستسقط في أيدي النظام السوري، الذي سيستمر بعد ذلك نحو ادلب من اجل هزيمة المتمردين، وطائرات سلاح الجو الروسي ستصل أسرع مما هو متوقع إلى لبنان ايضا من اجل زيادة نقاط تأثير موسكو في لبنان.
في سيناريو جنبلاط، عملية ابتلاع لبنان لن تكون صعبة: مثلث القوات الإيراني ـ السوري ـ الروسي قام بوضع موقع رسوّ له. بعد نبش طويل نجحوا في اعادة الرئيس المطيع، مشيل عون، إلى قصر بعبدة. والحكومة الانتقالية التي ستقوم قريبا في بيروت ستكون بدون اسنان.
قبل الدخول في حملة الانتخابات للبرلمان، الشارع في لبنان يتعلم بالطريقة الصعبة أنه لا يوجد من يعتمد عليه في العالم الكبير: السعودية قطعت الاتصال، في البيت الابيض يجلس رئيس غير مبالٍ، المجتمع الاوروبي منشغل بشؤونه وإيران لا تخفي خططها لتوسيع مناطق تأثيرها في الطريق إلى اقامة «سوريا الكبرى».
في ليل يوم الجمعة تم بث خطاب مسجل للامين العام لحزب الله، حسن نصر الله. وهو يعرف أن الخبراء لدينا يشاهدونه، وأن الإيرانيين يتابعونه، وأن الاستخبارات الروسية تهتم به إلى حد ما. وبالنسبة لبوتين ومستشاريه، فإن نصر الله هو مجرد ذبابة صغيرة. وعند الحاجة واذا احتاج الامر، سيتم كبحه من جانبهم. ولكن بالنسبة لروسيا فإن الطاعة هي اسم اللعبة.
شدد نصر الله على أن يظهر وكأنه «مسرور». وكان يقوم بتوزيع الابتسامات السامة ويتجاهل عن قصد، بناء على أمر من موسكو، القصف الذي حدث في الايام الاخيرة والذي نسب إلى إسرائيل، على ارساليات السلاح التي كانت متجهة إلى حزب الله في لبنان. في الايام العادية لم يكن نصر الله ليصمت على ذلك.
السؤال المطروح هو ما الذي يفكر فيه رئيس حزب الله. إنه يعرف جيدا من هو صاحب البيت الحقيقي، وهو لا ينوي كسر الادوات التي يفرضها الكرملين ـ إذا كان بوتين لا يذكر الصواريخ الإسرائيلية، فإن نصر الله ايضا يقوم بإغلاق فمه الكبير. في ايام اخرى كان سيهاجم وزير الدفاع ليبرمان ويطلق التهديدات، ويقول إن حزب الله سيختار المكان والزمان المناسبين للرد على العمل الإسرائيلي. وها هو نصر الله يظهر أول أمس مدة 45 دقيقة ولا يقوم بإسماع كلمة عن نتنياهو أو ليبرمان أو آيزنكوت. فقط رسالة واحدة كانت له وهي أن أيدي حزب الله غير مربوطة بموسكو، وأن المنظمة لم تتعهد بعدم الرد على تحرشات إسرائيل.
اصدقائي في بيروت ايضا يلاحظون الاهتمام الكبير من قبل روسيا: الأسد أعلن على صفحات صحيفة «الوطن» بأنه يجب عدم خداع الذات. ولبنان يستطيع أن يكون منفصلا عن الاحداث في سوريا. فقط اسمحوا بسقوط حلب وسيتم خطف ادلب من المتمردين. وعندها سنتفرغ لترتيب الاوراق في لبنان. الأسد، مثل نصر الله، وقادة حرس الثورة الإيراني ومستشارو بوتين، على يقين من أن الرئيس عون لن يقوم بالازعاج.

يديعوت 11/12/2016

نصر الله يخفف حدة الخطاب
الأمين العام لحزب الله تحدث أول أمس ولم يهاجم إسرائيل بناء على توجيهات واضحة من روسيا
سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية