في الموسم الثالث من «آراب أيدول» تعاني اللجنة المحكمة في ما يبدو من ضيق الوقت، حيث يصطف الكومبارس بالمئات أمام كاميرات «أم بي سي» وتشاهد اللجنة المواهب على شكل مجموعات سداسية أو خماسية أو رباعية بعدما كانت تستمع لواحد فقط في الموسمين السابقين.
ما زال صاحبنا «أبو ضحكة جنان» حسن الشافعي يتمايل مع إغلاق عينيه دلالة على التأثر الشديد. والخالة أحلام «تستعرض» ليس في الإستماع للمواهب، ولكن في قصات شعرها وفساتينها أمام نانسي عجرم الأمورة، التي تمارس هوايتها بدورها في إبلاغنا بان البرنامج في واد وهي في واد آخر.
ويبقى الساحر وائل الكفوري كالصنم لا يتمايل ولا يحرك حاجبيه ولا يتأوه ولا يقول «ألله عليك».
عموما كل نمرة في الموسم الثالث ستقدم للجنة الحكم وصلة واحدة.. أخشى في الموسم الرابع، وبسبب زحام المواهب وأطنان الموهبة في عالمنا العربي- الله يطرح البركة- أن تضطر اللجنة للإستماع لكلمة واحدة فقط مثلا «شاب يصرخ يا عين فترد عليه فتاة .. أه يا ليل».. وهكذا!
يذكرني الأمر بقصة «أفلام عدة بتذكرة واحدة» في دور السينما الكلاسيكية، التي أقفلت أبوابها وكسد نشاطها، فقد دخلت مرة إحدى هذه الدور الساعة العاشرة صباحا وغادرت في العاشرة ليلا من فرط الشوق للثقافة السينمائية.
ولم أستفق من غيبوبتي إلا ووالدي قد أبلغ المخفر عن اختطافي، ثم تورمت أكتافي في البيت وأكلت «علقة» سيذكرها أحفادي، قضت تماما على فكرة السينما في حياتي، رغم اهتمام المرحوم حسان أبو غنيمة بالموضوع، عندما كان يحرك نظارته ويصرخ في وجهي… «ولك يا فلاح السينما أهم ثقافة في الدنيا».
موسم التنزيلات الجديد له ما يبرره، فكل مشارك يعني خمسة اتصالات هاتفية على الأقل و20 اتصالا من أقاربه ومعارفه، بما في ذلك عمته وأمه والجارة.. ما زلت عند رأيي القديم كل هذا الزحام في المواهب إستثمار في قطاع الاتصالات.
وزراء الأردن لا يحبون الشاشات
لا أذكر شخصيا آخر مرة رأيت فيها وزيرا من بلدي الأردن يناور ويحاور على شاشة فضائية، ويتحدث في قضايا المنطقة، وكأن النخبة الوزارية تحرص بحماس على بقاء التعليق والتحليل والتنظير في رف المعلبات المحلية فقط.
ولا أذكر وزيرا للتنمية الإجتماعية ظهر على شاشة عربية ليتحدث في أي قضايا محورية بعيدا عن الرد على اتهامات لها علاقة بعمله المباشر، حيث الفقراء والمعونات الوطنية ورعاية المعاقين.
فقط الوزير وجيه العزايزة فعلها في ضيافة مذيعة فصيحة ومثقفة من وزن زينة فياض على محطة «آيه أن بي» ليختلف ويناور ويحاور في قضايا مهمة، مثل الربيع العربي وتفكيك وبناء الدول وسيادة الهويات الفرعية وجدل المكونات العربية.
اختلفت المذيعة مع ضيفها حول التسمية.. «خريف أم حريق عربي؟».. لا أحد بعد الآن يريد اعتبار ما شهدته بلادنا ربيعا، فقد تمكن مجانين قطع الرؤوس من إفساد الربيع وفرحتنا به بالتحالف مع ثورات الناتو، فيما يسميه عزايزة بجانبي المتوسط.
عموما يلفت نظري فعلا أن المسؤول الأردني لا يحبذ الظهور على شاشات العرب ويبدو مهووسا بالملخصات الإخبارية التي تصدر عن نشاطات معاليه من مكتبه الوثير، والتي تطبق قواعد «سكن .. تسلم»، حيث طريقة غوار الطوشة «مفيش حليب بهالحليب»، إلا إذا طلب التلفزيون الأردني المشاركة في المعلبات التسحيجية..عندها الجميع «ذيبك»، وهي مفردة أردنية تقال عند الشجاعة المفرطة.
قصة «إحنا غير» والقبيلة
ما زالت مجموعة «أم بي سي» تذكرنا بالشريط الدعائي الشهير، الذي يقول «جدة غير» لأهداف سياحية بطبيعة الحال.
في عمان قامت الدنيا ولم تقعد ضد رئيس جامعة قال عبارة غير لائقة ضد طلاب «المفرق» على شاشة فضائية محلية لا يشاهدها أحد، ولفتت نظري بعض التعليقات المنزعجة، وهي تقول «عفوا .. كل الأردنيين خير وبركة.. بس إحنا في المفرق غير».
عندما ثارت قصة المشاجرة العشائرية في إحدى الجامعات قرأت العبارة نفسها على صفحة مجموعة ناشطة .. «الأردن حلو بس أفيش أحلى من السلط.. وكل الناس خير وبركة بس «للعلم تعني لكن» السلطية غير».
حتى شباب الجنوب قرروا الرد بترديد النشيد «الجهوي» التالي «واوي… واوي يسعد رب الصحراوي».
قريبا قد أخصص وقتا لانتاج نشيد وطني يتحدث عن حارتنا وشارعنا، وإذا إستفزني أي مواطن آخر قد أهتف باسم سقف الزينكو، الذي ولدت تحته أو الجدار الاستنادي الموازي لمنزلنا.
طبعا لا يوجد في رأيي الشخصي أحلى من السلط ولا أرجل من أهل المفرق، ولا أكرم من أهل الكرك.. لا يوجد أحلى من وطني كله، وإذا تواطأت السلطة مجددا فاحتفلت بهذا التعبير الفردي عن الهوية الفرعية.. من أين سنشتري «سنكيرز»؟… والله عيب وكثير، خصوصا بعد قصة «الدولة المدنية».
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين