لقد مرت على العالم الإسلامي نهاية اسبوع دموية. ففي مصر أدى تفجير الكنيسة القبطية إلى موت 25 شخصا. وفي عدن في اليمن قام مخرب بتفجير نفسه في موقع عسكري وتسبب بموت 50 شخصا.
وفي يوم الاحد فجرت فتاتان نفسيهما في مدينة ميدوغوري في شمال شرق نيجيريا حيث أصيب 17 شخصا. وقبل ذلك بيومين، في مدينة مدغلي في نفس المنطقة، امرأتان انتحاريتان تسببتا بموت 57 شخصا. وقبل ذلك بأسبوع أحبط الجنود في نيجيريا عملية حينما قاموا باطلاق النار على امرأة انتحارية، حملت اضافة إلى العبوة الناسفة، طفلا على ظهرها.
جميع هذه العمليات نفذت من قبل مسلمين يعملون باسم الجهاد: الجهاد ضد الكفار المسيحيين الاقباط في مصر، الذين يتجرأون على التعبير عن ايمانهم بشكل علني، خلافا للقانون الإسلامي. جهاد بوكو حرام في نيجيريا (منظمة اسمها يعني: ممنوع التعليم الغربي)، ضد إخوانهم المسلمين الذين لا ينفذون قوانين الإسلام أو ضد المسيحيين الذين يشكلون نصف سكان نيجيريا. الجهاد في اليمن ضد مسلمين تجرأوا على الانضمام إلى الغرب، وبذلك خانوا الأخوة الإسلامية. اغلبية القتلى في اليمن هم نتيجة للحرب بين السنة، التي ينتمي اليها شركاء التحالف برئاسة السعودية، وبين الشيعة وعلى رأسهم الحوثيون الذين تؤيدهم إيران.
في السنة الماضية تسببت الحرب في اليمن بموت أكثر من 10 آلاف قتيل واصابة أكثر من 30 ألف. وهذا عدد قليل مقارنة بالحرب السورية التي تسببت في السنوات الستة الماضية بموت نصف مليون انسان واصابة 2 مليون وتهجير 10 ملايين شخص بسبب الصراعات الإسلامية السنية والإسلامية الشيعية والعلوية. أما في تركيا، فإن أردوغان يقود خط العودة إلى الإسلام، بعد مرور مئة سنة على ثورة أتاتورك التي أسقطت الخلافة العثمانية.
لقد راهن الغرب على الاقلية الشيعية (15 في المئة من أصل مليار ونصف مسلم في العالم): روسيا شريكة في التحالف مع سوريا وإيران، وهي تحارب حرب دموية ضد الاغلبية السنية المتمردة في سوريا. الولايات المتحدة تصالحت مع إيران وتستمتع بثمار الاتفاق: هذا الاسبوع وقعت شركة «بوينغ» على اتفاق بيع 80 طائرة لدولة آيات الله مقابل 16 مليار دولار.
لا شك أن العالم السني لن يستسلم، لذلك فإن الحرب الإسلامية الداخلية ستستمر وبشكل أكثر عنفا. والسنة لن يغفروا للغرب والعمليات في اوروبا والولايات المتحدة ستزداد، حيث إنه من بين ملايين المسلمين الذين هاجروا إلى هناك، هناك عشرات آلاف الإرهابيين، حسب التقديرات الأمنية المختلفة.
اذا سمينا الولد باسمه فقط، كارثة الجهاد وتعليم الجهاد، وحرب لا هوادة فيها ضده وضد تعليمه، فسيكون هناك أمل لكبح كل ذلك. إلا أن الاموال والصوت الإسلامي في الصناديق تتسبب في عمى الكثيرين في الغرب. والأعمى لن يرى البندقية المصوبة نحو رأسه.
إسرائيل اليوم 13/12/2016