ليس شريكا

حجم الخط
0

في الاسبوع الماضي جرت انتخابات للجنة المركزية لمنظمة الإرهاب القديمة فتح. منذ العام 1986 أعلنت إسرائيل عنها منظمة إرهابية ومكانتها لم تتغير حتى بعد اتفاقات اوسلو.
فتح، التي تباهت مؤخرا فقط في نشرة رسمية لها بأنها قتلت حتى الان 11 الف إسرائيليا، هي الاساس لـ «حكومة» السلطة الفلسطينية. للرئاسة انتخب مرة اخرى ابو مازن وفي المرتبة الاولى بعده انتخب مروان البرغوثي، السجين في السجن الإسرائيلي والمحكوم لخمسة مؤبدات على قتل يهود. وهذا مجرد تذكير صغير لكل اليساريين الذين يزورون البرغوثي في السجن ويرون فيه «مقاتل حرية» او «سجين سياسي»: فقد إدعى البرغوثي بأنه أيد «فقط» قتل الجنود والمستوطنين (بما في ذلك النساء والاطفال)، ولكن المحكمة قررت بأنه مول ودعم ايضا العمليات الانتحارية داخل الخط الأخضر. وفي المرتبة الثانية في الانتحابات فاز مخرب آخر، جبريل الرجوب، السجين المؤبد السابق الذي تحرر في صفقة جبريل، أصبح نائب ابو جهاد الذي صفي في تونس ومن أرسل إلى البلاد عميلا كان يفترض أن يقتل أريئيل شارون. انتخاب هذين الرجلين لقيادة المنظمة يشهد أكثر من أي شيء آخر على جمهور الناخبين.
يقول العرب ان الإرهاب ضدنا هو «حرب حرية» مشروعة. ويوجد ايضا بيننا يساريون مصابون بالكراهية الذاتية ممن يبررونهم، حتى لو كان «مقاتلو الحرية» اولئك يوجهون عملياتهم بالاساس لقتل المدنيين. وهم يتعهدون بمواصلة ذلك «حتى النصر».
رجال اليسار، وكذا كثيرون في قيادة الساحة الأمنية ممن يرون في ابو مازن زعيما «معتدلا» هجر طريق الإرهاب واختار الطريق السياسي، ببساطة يرفضون الاستماع لأبو مازن تماما مثلما رفضوا الاستماع لعرفات. ففي الاسبوع الماضي فقط قال أبو مازن ان «فتح هي الرصاصة الاولى، الحجر الاول». وهو لا يزال يؤيد «حل الدولتين»، ولكنه لم يخرج من فمه أبدا تتمة الجملة: «دولة يهودية ودولة عربية». وهو نافٍ قديم للكارثة نشر كتابا «اثبت» بأن في الابادة في اوروبا قتل في اقصى الاحوال 800 الف يهودي، لأن استيعاب حجرات الغاز والمحارق لم تكن قادرة على اكثر من هذا. وادعى بأنه يعارض الإرهاب، ولكنه يعظم كل يوم افعال الشهداء الذين قتلوا أو حاولوا قتل اليهود. وهو يسمي الشوارع والميادين والمدارس على اسمائهم ويدفع الرواتب السمينة للقتلة في السجن ولأبناء عائلاتهم في الخارج. وكلما أكثروا في القتل ـ ازداد راتبهم. وأبو مازن «المعتدل» يوقع على الشيكات. مع هذا الرجل يريدون ـ ونتنياهو يوافق مبدئيا ـ اجراء مفاوضات سياسية والاتفاق على دولة فسطينية على اساس حدود 67.
لحظنا، هذا لن يحصل. ليس لأن نتنياهو يؤمن بأن بلاد إسرائيل تعود لشعب إسرائيل وليس للعرب، بل لأن أبو مازن يصر على رفضه الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي. وهو لا يريد حقا إقامة دولة كهذه، فقد رفض أن يقبل من ايهود اولمرت 97 في المئة من اراضي يهودا والسامرة (وتعويض بالارض عن الباقي) ونصف القدس. وهو يطالب بعودة «لاجئي 48» إلى نطاق إسرائيل، يتباهى في أنه «منذ أوسلو» عاد 600 الف لاجيء إلى البلاد حتى الان، وبينما يدفع الرواتب للقتلة فإنه لا يهمل بالطبع الساحة السياسية ايضا: فهو يدعو إلى مقاطعة دولية على إسرائيل، يستخدم وسائل دبلوماسية كي لا يستخدم اوباما حق الفيتو على قرار مناهض لإسرائيل حاد في مجلس الامن، يمارس التحريض ضد إسرائيل في الساحة الدولية، وفي المدارس في نطاق السلطة ويتصدر الكفاح ضد كل تواجد يهودي في الحرم. اليهود «يدنسون» باقدامهم الحرم، يقول.
كل هذه الامور ليست جديدة، بالطبع. فقد جيء بها كتذكير لقرائنا الذين لا يزالون يؤمنون بأنه يمكن الوصول إلى سلام مع العرب، وبالأخص لرئيس الوزراء نتنياهو الذي أعرب مؤخرا مرة اخرى عن موافقته للقاء مع ابو مازن برعاية الرئيس الفرنسي. وبدلا من الاعلان بأنه يأمل بأن يساعد الرئيس المنتخب ترامب في شطب «فكرة الدولتين»، قال هذا الاسبوع انه يأمل أن يساعد ترامب بالذات في التقدم في اقامة الدولة الفلسطينية. وفي جنازة شمعون بيرس التقى نتنياهو وعقيلته أبو مازن، وسارة قالت له انهما يتوقعان استضافته في منزلهما. فليكن لهم ذلك بالمسرة.

معاريف 13/12/2016

ليس شريكا
ببساطة يرفضون الاستماع لأبو مازن تماما مثلما رفضوا الاستماع لعرفات
آريه الداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية