بيروت ـ «القدس العربي»: على كثرة ما قيل عن ترهّل معرض بيروت الدولي للكتاب ودخوله مرحلة الشيخوخة في دورته الستين (أُقيمت أولى دوراته عام 1956) فإن الحركة فيه تتزايد يوما بعد يوم منذ افتتاحه يوم 1 كانون الأول/ديسمبر إلى الآن، مُفنِّدة بذلك كلّ تلك الأقوال.
إذ يسهل على زائره أن يلاحظ وجود جمهور كبير من طلبة الجامعات وتلامذة المدارس ومُحبّي الكِتاب يتنقّلون بين أجنحة دور النشر التي بلغ عددها 250 دارا باحثين عن عناوين ينتوون شراءها. وقد تحدّثت «القدس العربي» مع بعض الناشرين والزوّار في هذا الأمر فأعربوا عن وجود إقبال على نوعيات معيّنة من الإصدارات لعلّ أهمّها الروايات وكتب الأطفال، وهو إقبال له ما يُبرِّره اجتماعيا وثقافيا، حيث يمثّل ضعف القدرة الشرائية للناس وتنامي حضور الرواية أمريْن يحكمان علاقة المواطن بمعارض الكتب العربية.
ولعلّ ما تميّزت به الدورة الستّون لمعرض بيروت للكتاب تخصيصها قاعتيْن لإنجاز أنشطة فكرية صباحية ومسائية تمتدّ على كامل أيام المعرض، الذي يختتم دورته الراهنة يوم 14 من هذا الشهر. وقد بلغت هذه الأنشطة 60 نشاطا منها، الندوات الفكرية المتصلة بمسألة علاقة القارئ بالكتاب في زمن النشر الإلكتروني، مثل ندوات مستقبل القراءة في زمن التكنولوجيا وجدلية النقد والإبداع وسبل ترغيب الشباب في القراءة، ومنها الأمسيات الشعرية والموسيقية على غرار حفل الفنانة الفلسطينية سيدر زيتون، بالإضافة إلى إمضاءات الكتب الجديدة وإقامة المعارض الفنية مثل، معرض النحات السوري عفيف آغا الذي يقيمه في قاعة «المسرح الأخير» في معرض الكتاب بعنوان «بَوح الحُلم» ويعرض فيه منحوتات صخريّة جلب صخورها التي تزيد عمرها عن عشرة ملايين سنة من مناطق سورية مختلفة، وشكّل منها كيانات فنية ذات هيئات لا تحفل كثيرا بمفاهيم الاستقامة والوضوح، وإنما نُلفي فيها سعيا إلى تأصيل حريّة الحجر، وهو يشكّل معناه لطيفا وناعما عكس ما هو عليه معنى الإنسان، فإذا لانحناءات منحوتات عفيف آغا دلالات ثرَّة لئن كشف ظاهر شكلها عن تعقّد الراهن السوري وتصلّب مواقف الساسة فيه فإنها لا تُخفي إحالتها على انفتاح آفاق المستقبل على وعي جديد يمكن لكائنات العالَم وأشيائه أن تعيش فيه دونما إكراه ولا عنف.