تركيا كانت واثقة من سقوط الأسد… ورفضت خطة إيرانية للتسوية… ومستقبل قاتم ينتظر المقاتلين والمدنيين في حلب الشرقية.. إعدام أم تجنيد أم ترحيل في الحافلات الخضر؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: قد تكون معركة حلب قد انتهت وبثمن فادح في الممتلكات والارواح، إلا أن ما يبقى منها هو مشاهدها «القيامية» والصدمة والترويع التي استخدمها النظام السوري من أجل هزيمة المعارضة التي رفض بعض فصائلها الاستسلام وواصلوا الدفاع عما تبقى من مواقع.
لكن هزيمة المعارضة مرتبطة بنقص الإمدادات الغذائية والطبية والمعدات العسكرية التي قطعت بسبب الحصار أو لأن الحلفاء في الخارج انشغلوا بمشاكلهم الخاصة. وتعتبر معركة السيطرة على حلب من أكثر المعارك دموية وتدميراً في الحرب التي اندلعت عام 2011.
وفي الأيام الأخيرة التي تقدمت فيها القوات الموالية للنظام بدا المشهد «قيامياً» كما وصف أحد الناشطين ونقلت عنه صحيفة «دايلي تلغراف» «فالناس هائمون على وجوههم ولا يعرفون أين هم ذاهبون، وهناك أناس أحياء تحت أنقاض بيوتهم ولا أحد قادراً على مساعدتهم بسبب القصف وأستطيع سماع صراخ النساء والأطفال في الشارع» وذلك حسب عبد الكافي الحمدو، الناشط من المدينة، مشيراً إلى أن الكثيرين بدأوا بإرسال أبنائهم وزوجاتهم إلى مناطق النظام للإستسلام بدلاً من إلقاء القبض عليهم. وأشارت الصحيفة إلى أن ما تبقى من المعارضة انقسمت على نفسها.
وقال مسؤول بارز في مجموعة «نور الدين زنكي» إن أفراد المجموعة سيظلون في المدينة للدفاع عما تبقى من جيوب للمقاومة. وتقول الصحيفة إن النشطاء والفرق الطبية التي كانت في شرقي حلب وتقدم معلومات عن الوضع الصحي فيها في الفترة الماضية اختفت بعد تقدم القوات الموالية للنظام.
ويقال إن بعضهم انتقل إلى مناطق الحكومة ولا يعرف مصير الآخرين. ويخشى هؤلاء من الاعتقال خاصة أن النظام يعتبرهم داعمين أساسيين للمعارضة التي سيطرت على هذا الجزء من حلب منذ عام 2012.
وتقول الصحيفة إن تردي الوضع أدى بالكثير من العائلات للبحث عن خيارات وحسب أم ليث «نحن متعبون ولا أمل» و«دائماً ما دعمت الثورة وعليّ الآن التفكير بعائلتي» و«مات ما يكفي من الناس في هذه الحرب».
ويعتقد الكثير من المراقبين أن النظام السوري والروس لم يكونوا جادين بالتوصل لتسوية حول حلب واستخدموا المحادثات ووقف إطلاق النار كغطاء لعملياتهم العسكرية. وتنقل الصحيفة عن كايل أورتون الباحث في جمعية هنري جاكسون «قام الطرف المؤيد للنظام والروس تحديداً بجرجرة الأمريكيين والمقاتلين وها هم الآن يلومون الأمريكيين على عدم التوصل لاتفاق ـ استسلام بالمعنى الحقيقي ـ اي خروج المقاتلين والمدنيين مع استمرارهم في غزو المناطق». وقال «حقيقة لعب التحالف المؤيد للنظام لعبة حول اتفاق الإستسلام يقترح أن الخطة كانت هي السحق لا الهزيمة» للمعارضة.

جرائم

وتأتي المعركة الأخيرة في ظل تقارير عن جرائم ارتكبها جيش النظام حيث قالت الأمم المتحدة إن قوات النظام دخلت بيوت المقاتلين في المنطقة وقتلتهم فوراً. ونقل عن مسؤول مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قوله إن هناك تقارير موثقة عن مقتل 82 مدنياً في أربعة أحياء.
وتقول صحيفة «الغارديان» إن تقارير عن إعدامات فورية واعتقالات جماعية ظهرت في الأيام الماضية. ففي صورة نشرت على مواقع موالية للنظام ظهر أطفال ورجال يقفون في معتقل أمام جنود النظام. ووجه مواطنون في حلب رسائل يائسة تناشد المجتمع الدولي لإنقاذهم من العمليات الإنتقامية ووضعوا رسائل وداعية حيث توقعوا الموت أو القتل على يد جنود النظام.
وكتب أحدهم «أرجو نقل قصتنا للعالم، واجعلوا ابني فخوراً بأبيه». ووصف طبيب الوضع بأنه «أكبر من مأساة»، «فنحن محاصرون من كل الجهات والموت يأتي من الجو» و»تذكروا، كانت هناك مدينة اسمها حلب محاها العالم من الخريطة والتاريخ».
وفي هذا السياق كتبت جوليا رامبين محررة مدونة «ذا ستغارز» التابعة لمجلة «نيوستيمان» عن الكارثة التي حلت بحلب.
وأشارت إلى «بانا العابد ابنة السبع سنوات والتي تشبه هاري بوتر. وذهبت إلى فراشها كل ليلة خلال الأشهر الماضية وهي تتساءل إن كانت ستصحو على الحياة أم لا. قبل خمسة أيام، هربت عائلتها من حيها بعد تقدم القوات الموالية لنظام الأسد. وتعرض البيت الذي هربت إليه العائلة لقصف صاروخي. ويوم الاثنين كتبت أمها فاطمة تغريدة «أشعر بالحزن لعدم مساعدة أحد لنا في هذا العالم، ولا أحد يساعد على إخراجي أنا وابنتي، مع السلامة».
وتعلق الكاتبة أن نظام الأسد أراد أن يصور أي شخص في حلب الشرقية باعتباره إرهابياً، مع اننا نعرف ما يحدث في حلب كي نتحرك «ولا نعرف فقط من التقارير الإخبارية أو لقطات الفيديو الجوية وتقارير منظمات حقوق الإنسان بل من التقارير التي يعدها الصحافيون المواطنون تحت الحصار».
وتضيف أنه بعيداً عن دعاية المعارضة فهناك لقطات فيديو كافية لتظهر أن القصف الجوي هو عشوائي يدمر العمارات ويقتل رجال الإغاثة الطبية الذين حضروا للمساعدة. وقالت إن صحافيين مثل وعد الخطيب، الحاصلة على جائزة القناة الرابعة وصلاح الأشقر اللذين نقلا ما يجري في المدينة ولشهور.
وكتب المصور ثائر محمد لها في تشرين الأول/أكتوبر إن النظام يحاول «قطع كل مصادر الحياة في حلب المحاصرة». وتتحدث عن جهود الصحافيين المواطنين والسوريين في الشتات والذين ساعدوا على نقل ما يحدث في محاور الحرب. وتعلق أن العالم يعرف ما يحدث ولكنه لا يدري ماذا يفعل بما لديه من معلومات. مع أن التغريدات على التويتر من حلب المحاصرة لم تتوقف أبداً.

ماذا بعد؟

ويرى فيصل عيتاني الباحث بالمجلس الأطلنطي بمقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن معركة حلب ستفتح فصلاً جديداً من العنف في حياة المدنيين وآخر خطيراً للمعارضة.
وقال إن المدنيين والمقاتلين سيتعرضون للعقاب أو يفرون كغيرهم من الألوف الذين شردهم الأسد وحلفاؤه الإيرانيون والروس كخطة من كسر ظهر المقاومة وتغيير سوريا للأبد.
وكان الأسد قد وصف معركة حلب بأنها لن تكون نهاية الحرب ولكنها خطوة تقرب نحو النهاية. وهو محق في كلامه حسب رأي الكاتب. فنهاية معركة حلب مشابهة لما حدث بعد سلسلة من معارك حقق فيها النظام وحلفاؤه انتصارات. فالإسستسلام قد يحمي المدنيين من القصف الجوي والمدفعي لكن مصائب أخرى تنتظرهم. فتاريخ ما أطلق عليه نظام الأسد «اتفاقيات الهدنة» وقدمها كانتصارات هو تاريخ «مظلم».
ففي عام 2014 قامت قواته باعتقال مئات من الشبان في المدينة القديمة بحمص. ورغم وعود العفو إلا أنه تم تجنيدهم في الجيش نفسه الذي ثاروا ضده.
وسمح للمواطنين لاحقاً بمغادرة المدينة لا يحملون سوى حقيبة واحدة واتجهوا لمناطق أخرى تحت سيطرة المعارضة، فعملية التشريد والاعتقال أصبحت ممارسة عادية للنظام. وبعد عامين لا يبدو الأسد مستعداً للتنازل فالهدنة ليست موجودة أصلاً.
ويشعر بالثقة بالنفس بعد سلسلة من الهزائم للمعارضة هذا العام «ويعرف المقاتلون أن المقاومة عبثية، ويعرف الأسد أنهم يعرفون، وستقوم قواته بجعل مناطقهم غير قابلة للعيش وعزل المقاتلين عن المدنيين وإجبار الطرفين على الاستسلام أو الرحيل».
ويرى الكاتب أن عمليات التطهير تعبر عن شكل وممارسة مع أن الاستراتيجية وراءها غير واضحة. فقد يكون يريد إخراج المقاتلين لخوفه من تهديدهم أو لأنه لا يريد إنفاق المال عليهم. وربما لا يريدهم في مناطق سيطرة طائفته. ومهما كانت السياسة وراء هذا فالنهاية المتوقعة لحلب الشرقية هي «حافلات خضر» وهي نفسها التي رحل فيها النظام المقاتلين من مناطق أخرى.

مصير قاتم

وفي الوقت الذي ستجري فيه مفاوضات تشارك فيها المعارضة وتركيا وروسيا والولايات المتحدة حول مصير المدينة فإن الأسد سيشكل نتيجتها. مع أن بعض المقاتلين يريد مساعدات إنسانية وبقاء المدنيين في حلب الشرقية تحت حماية المقاتلين. ولن يحصلوا على أي من هذا، فهم أمام خيار الرحيل أو الاستسلام.
وربما ذهب معهم المدنيون إلى إدلب أو المنطقة الآمنة قرب الحدود التركية. وبحس مقاتل نقل عنه الكاتب، فدمشق وإيران تفضل ذهابهم إلى إدلب حتى يتم ضربهم بدون ضوابط. وبالنسبة للشباب في سن الجندية فهم يواجهون مستقبلاً مظلماً، فإما سيجبرون على التجنيد أو يعتقلون في سجون التعذيب أو يعدمون.
يقول إن المدنيين الذين سيظلون في الجزء الشرقي يواجهون خطراً محدقاً خاصة أن النظام لا يفرق بين المقاتل وبين من يقدمون لهم الدعم الصحي والملجأ والتغطية الإعلامية. ويعتبر الأسد وحكومته وأنصارها أهل حلب الشرقية «خونة» ويرفضون فكرة إرسالهم إلى إدلب بل يطالبون بمحاكمتهم.
ورغم انشغال الأسد بحماية دمشق والمدن التي سيطر عليها إلا أنه لن يتخلى عن إدلب التي يسيطر جيش الفتح وجماعات متشددة وبالتأكيد هناك خطة جاهزة لاستعادتها في وقت ما. وعندما تحين اللحظة يكون الأسد وأنصاره قد حصروا المعارضة المسلحة في منطقة جبلية صغيرة يسهل ضربها وعزلها بالطريقة نفسها التي عزل فيها مدناً أخرى.
ولن يجد النظام حرجاً في القصف ولا شجباً دولياً خاصة أن الجماعات التي تسيطر عليها مصنف بعضها بالإرهابي لدى الولايات المتحدة. ويعتقد الكاتب أن الحرب على حلب كانت صورة عن معاناة إنسانية لا حصر لها وتعبيراً عن عقم الغرب. وبالنسبة للمدنيين الذين يعتبرهم النظام إرهابيين فنهاية الحرب في حلب لن تجلب لهم الراحة. وإن لم يتحرك العالم ويفرض وقف إطلاق النار أو يستقبل لاجئين من سوريا، فربما حان وقت خلق مناطق آمنة للمدنيين المحاصرين.
ويظل هذا اقتراحاً فالنظام الذي يشعر بنشوة الانتصار ليس في وارد تقديم تنازلات أو احترام رغبة المدنيين.
فالحرب السورية أثبتت أنها عصية على التسويات. واللافت في الأمر أن مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل نشرت تقريراً عن الجهود السرية التركية ـ الإيرانية لحل الأزمة والتي بدأت في عام 2013 وتم إحياؤها مرة أخرى العام الحالي وبدون نتائج وجاء التقرير الذي يتحدث عن العلاقات التركية ـ الإيرانية وحمل عنوان «أصدقاء لدودون وأعداء حميمون». وقام التقرير على مقابلات مع مسؤولين أتراك وإيرانيين بارزين. ويشير التقرير إلى أن المحاولات بدأت بانتخاب الرئيس الإيراني الإصلاحي حسن روحاني بثلاثة أشهر.
ففي أيلول/سبتمبر قدمت طهران لأنقرة خطة سلام أعدت بعد تشاور مع اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس، المسؤول عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري الجمهوري. وتضمنت الخطة وقفاً لإطلاق النار يتبعه تشكيل حكومة وحدة وطنية ومن ثم إصلاحات دستورية تهدف لتخفيض صلاحيات الرئيس.
وشملت أيضاً انتخابات رئاسية وتشريعية بإشراف الأمم المتحدة. وكانت الخطة نتاجاً لدبلوماسية مكوكية قام بها كل من وزير الخارجية التركي في حينه، أحمد داوود أوغلو ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف.
ولكن الخطة انهارت بسبب الخلاف حول دور الرئيس الأسد. ونقل معدو التقرير عن ظريف قوله «لقد اتفقنا على كل التفاصيل باستثناء بند واحد يتعلق بالمرحلة النهائية للخطة والتي تدعو لعقد انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة. وطلب المسؤولون الأتراك منع الأسد» من المشاركة.
وقال «كان رأيي أن هذا يجب أن لا يكون مصدر قلق في انتخابات تعقد بإشراف دولي، خاصة في ظل اعتقاد الأتراك أن الاسد لديه سجل رهيب وقاعدة دعم صغيرة. ولكن داوود أوغلو رفض وانتهت الجهود إلى لا شيء».
ولم يكن المسؤولون الاتراك يعتقدون في مصداقية الأسد وأنه سيقبل بعملية نقل السلطة تضعف من سيطرته على الحكم. وكانت تركيا تعتقد أن هزيمته محتومة. وحسب الرئيس السابق عبدالله غول «لم تواصل حكومتنا الجهود من إيران لاعتقادها بأن الأسد سيطاح به في غضون أشهر». ويعلق كتاب التقرير «من منظور أنقرة، لم تكن هناك حاجة للتنازلات في ضوء هزيمة الأسد أو تعديل شروط الصفقة».
وظهرت فرصة أخرى للتعاون التركي ـ الإيراني بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تموز/يوليو هذا العام. فبعد مسارعة طهران للإعراب عن دعمها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مما أذاب الجليد في العلاقات بين البلدين وإن لفترة مؤقتة. وأدى تقدم قوات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي لتقارب روسي ـ تركي.
وفي الجولة الثانية من المحادثات ركز الطرفان على قضايا أخرى غير دور الأسد الذي ظل محل خلاف بينهما. فقد ناقشوا شكل نظام الحكم إن كان برلمانياً أم رئاسياً وكيفية التشارك في السلطة. ومع ذلك شاب المحادثات مناخ من عدم الثقة المتبادلة خاصة بعد قرارات تركيا التدخل مباشرة في سوريا لمنع قوات حماية الشعب من التقدم نحو غرب الفرات، في عملية أطلقت عليها «درع الفرات».
ويعلق التقرير أن «المسؤولين الإيرانيين عبروا عن عن دهشتهم لأن تركيا لم تبلغهم عن العملية رغم وجود مسؤول إيراني بارز في أنقرة قبل يوم من العملية. وربما خافت تركيا من قيام إيران بتحذير قوات حماية الشعب».

فنجان شاي

وليس بعيداً عن حلب والأزمة السورية أجرت روبن رايت، الكاتبة في مجلة «نيويوركر» مقابلة مع الرجل الثاني في حزب الله، الشيخ نعيم قاسم. وقالت إن حزب الله لديه مقابر متعددة في لبنان وبعضها له صفحة على «فيسبوك».
وزارت رايت عدداً منها وواحدة اسمها «حديقة زينب» الجديدة حيث أحصت 115 قبراً جديداً كان آخرها قبر خضور صافا الذي مات وهو «يؤدي واجباته الجهادية» في سوريا. وقدمت صورة عن تزيين القبور وما تحمله شواهدها.
وقالت إن حوالي ألفي مقاتل قتلوا منذ تدخل حزب الله في سوريا عام 2012 وهو عدد كبير بالتناسب مع قواته التي نشرها هناك. فهو يحتفظ بخمسة آلاف مقاتل وهناك ثلاثة آلاف يتم نشرها في حالة الحاجة حسب مسؤولين لبنانيين مقربين من حزب الله. ومنذ الصيف الماضي أصبحت خسائر حزب الله فادحة بعد تصاعد العملية في حلب. ووجد الحزب صعوبة في صد النقص في المقاتلين مما دفعه لتخفيف شروط التجنيد ومعاييره وتسريع عملية التدريب والتقليل من دروس التثقيف الديني.
ومن هنا جاءت مقابلتها مع قاسم في الضاحية الجنوبية، معقل الحزب ببيروت. وعندما سألته إن كان التدخل في سوريا يستحق الثمن الإنساني والسياسي رد قائلاً «لأنكم في الغرب تحبون استخدام المجازات فسأقدم لك واحداً» وأضاف «لو كان عندك بيت وفيه مقاتل وزوجته وأولاده وكان هناك عدو يهاجم البيت. وكان لديك حديقة وجدار. وعلى بعد مئة متر لديك بستان زيتون، فهل من الأفضل حماية بستان الزيتون أم البيت؟ قرب بستان الزيتون سيموت المقاتل أما لو اقترب من البيت فسيدمره ويموت كل من فيه. ولهذا ذهبنا إلى سوريا، قرب بستان الزيتون».
ويقول «نعتقد أن الخسائر والتضحيات في سوريا مهمة ولكنها تظل أقل مقارنة لو تفككت سوريا».
وتشير رايت إلى أصول حزب الله الذي أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي ودوره في مقاومة إسرائيل والحياة السياسية اللبنانية خاصة في انتخاب ميشال عون. وقام الحزب بتطوير مؤسسات موازية تأتي بعد مؤسسات الحكومة وتقدم الخدمات للمواطنين بما في ذلك العناية الصحية وغير ذلك من مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
وتحدث قاسم عن حرب تموز عام 2006 التي «وضعتنا في قلوب الناس بالعالم العربي» و»كان هناك اعتقاد أن الحزب قادر على تحقيق انتصارات أخرى».
ورغم شعبية زعيمه حسن نصر الله في تلك الفترة إلا أن حزبه اليوم مصنف كمنظمة إرهابية في عدد من الدول العربية. وهو أكبر تنظيم مسلح حيث زاد عتاده العسكري ولديه حوالي 20.000 مقاتل نظامي. وتقول إن حزب الله لم يعد يدرب مقاتليه سراً فلديه معسكرات تدريب ومراكز في شرق سهل البقاع الواضحة للعيان.
وترى الكاتبة أن الحزب خرج عام 1993 من السرية ليعلن مشاركته في العملية السياسية وكان هذا اول تحول مهم ثم جاءت حرب تموز 2006 ولكن التحول الثالث وهو الاهم كان قراره عام 2012 المشاركة في الحرب السورية لحماية خطوط نقل السلاح الإيراني من سوريا إلى لبنان.
ويقول قاسم إن «سوريا تلعب دوراً مهماً في دعم المقاومة عسكرياً وسياسياً» و»لهذا كان أمامنا خياران: إما أن تبقى سوريا داعمة للمقاومة أو يكون لدينا على الحدود الشرقية دولة معادية للبنان وللمقاومة. وفي الجنوب إسرائيل وعليه فمن خلال منع سقوط سوريا نتأكد من وجود طريق مفتوح لاستمرار المقاومة».
وتعلق الكاتبة أن نشر مقاتلي حزب الله يجعلهم من أكثر الجيوش المجربة في الشرق الأوسط «في عيون الناس والقوى السياسية والدول سواء كانت عدوة ام صديقة فنحن قوة إقليمية حقيقية» و»لأن مواقفنا لها تأثيرات إقليمية».
ومع ذلك فدور حزب الله في سوريا أدى لتعميق الانقسام الطائفي في المنطقة. وتراجعت شعبيته بين السنة الذين أصبحوا يطلقون عليه «حزب الشيطان» وأنه أداة بإيران مع أن نصر الله اعترف بتمويل طهران لحزبه. ورغم الخسائر الفادحة إلا أن الحزب «مستعد» لمساعدة «الآخرين بالمنطقة الراغبين بأن يتحولوا لحركات تحرر» حسب قاسم.
كما بنى التنظيم فرعاً له في سوريا «لو كان لدينا خمسة من مقاتلي حزب الله من لبنان فهم يديرون 25 مقاتلاً في سوريا ـ وليس بالضرورة أنهم من لبنان. ويدعم حزب الله المقاتلين الشيعة في العراق والحوثيين في اليمن. وحسب قاسم البالغ من العمر 63 عاماً فالحزب مستعد لمساعدة «أي مكان فيه قضية نؤمن بها ونرى أنها بحاجة لنا».

تركيا كانت واثقة من سقوط الأسد… ورفضت خطة إيرانية للتسوية… ومستقبل قاتم ينتظر المقاتلين والمدنيين في حلب الشرقية.. إعدام أم تجنيد أم ترحيل في الحافلات الخضر؟

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية