المؤامرة الروسية

حجم الخط
0

في عين إسرائيلية من الصعب الفهم على ماذا غضبت الولايات المتحدة بعد ان دعا مسؤولو الحزبين للتحقيق في التدخل الروسي في حملة الانتخابات. الامر ذاته في اوروبا ـ فماذا إذا كان قراصنة بوتين يقتحمون صناديق البريد الالكتروني، ينشرون الاكاذيب في الشبكات الاجتماعية ويحاولون التأثير على الرأي العام؟ سواء كان هذا في البريكزت أم في الاستفتاء في ايطاليا وسواء كان هذا في الانتخابات المتوقعة في المانيا، فرنسا ودول اخرى. فما الذي يجعلهم يتأثرون هكذا هناك في الولايات المتحدة واوروبا ـ فليتعلموا منا كيف يتعاطون بسكينة صامتة مع التدخل اليومي، الفظ، الوقح للولايات المتحدة واوروبا في كل ما يحصل عندنا. اقتحام صناديق البريد الالكتروني؟ نشر الاكاذيب على الفيسبوك؟ محاولة التأثير على المسيرة الديمقراطية ومنع حكم الليكود؟ صغير علينا. مقابل ما تفعله واشنطن، بروكسل، باريس واوسلو لنا في كل ساعة وساعة منذ سنين، فإن الاستفزازات الروسية هي فراطة حقا.
تنبع الدراما الجارية في الولايات المتحدة في الايام الاخير من بيان المسؤول الكبير في السي.اي.ايه بأنه توجد أدلة على محاولة تدخل روسية في حملة الانتخابات، على اقتحام مواقع وصناديق الكترونية وتسريب مضامين أحرجت هيلاري كلينتون. وكما هو معروف، فقد كانت الكثير من المواد المحرجة جدا لها. إذن فإن المسؤولين الكبار في مجلس الشيوخ، من الحزبين، يثورون الان ويطالبون بالتحقيق.
في اوروبا أيضا الخواطر عاصفة، لدرجة أن رئيس وكالة الاستخبارات البريطانية ـ اليكس يانغر ـ قال هذا الاسبوع ان بريطانيا ودول في اوروبا توجد تحت «تهديد ملموس» من دول معادية، هو هجمات السايبر والدعاية. ما وصفه بأنه «تخريب على الاجراء الديمقراطي». واضاف بأن الحديث يدور عن خطر ملموس على سيادة بريطانيا، ينبغي ان يقلق كل من تعز على قلبه قيم الديمقراطية.
غريب بعض الشيء سماع صرخات النجدة هذه على لسان من قلبوا المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك منظومات الحكم والمحاكم، فجعلوها حقل لعبا حرا لهم. صراخات ممن يدفعون أفكارا تتعارض مع إرادة اغلبية الجمهور الإسرائيلي واغلبية الحكومات المنتخبة. وحسب الرد الحالي لواشنطن، باريس ولندن، على القراصنة والاكاذيب الروسية، مشوق أن نعرف ماذا كانوا سيقولون لو أن موسكو وبكين كانتا ستصبان جبال المال إلى جيوب جمعيات أمريكية واوروبية تعمل على تحقيق أفكار الروس والصينيين في داخل أمريكا واوروبا. لو كانوا يمولون منظمات تبحث من تحت الارض عن شهادات على كبوات جنود المارينز في العراق وسوريا. منظمات تعمل على تشريع يطيب للدول الاجنبية في تلة الكابيتول. منظمات تبث في العالم أكاذيب عن الأمريكيين، الألمان والفرنسيين.
عندنا التدخل الخارجي في العملية الديمقراطية علني، وقح ويشمل كل مجالات الحياة. التدخل في حملة الانتخابات، تفضلوا انظروا إلى ما نشر عن نبش بيل كلينتون ومقربي اوباما لمنع نتنياهو من الانتصار في الانتخابات. وبشكل عام، كم من المال يتلقاه «نحطم الصمت»، «تعايش»، «بتسيلم»، «السلام الان»، وباقي امثالهم من وزارات الخارجية التي تنصدم الان جدا من العاب بوتين. ناهيك عن الخرق المباشر للقانون الذي يرتكبه الاتحاد الاوروبي في ظل الاستخفاف بسيادتنا في المناطق ج في يهودا والسامرة. كما ان الاوروبيين يسمنون ويشجعون الاستفزازيين الذين يدفعون العرب بأن يسيطروا على اراضي الدولة ويبنون بدون تراخيص. بعد ذلك يهددون القدس إلا تتجرأ على أن تخرج إلى حيز التنفيذ أوامر المحاكم.
وعليه، ففي تفكير ثانٍ ـ الصدمة من التدخل الروسي مبررة. حان الوقت لان نتعلم من الأمريكيين والاوروبيين مفاهيم اساسية حول الديمقراطية، السيادة والاحترام الذاتي. الآن يجب وضع حد لتدخلهم الفظ في ساحتنا الخاصة.

معاريف 14/12/2016

 المؤامرة الروسية
يجب وضع حد للتدخل الأمريكي والأوروبي الفظ في ساحتنا
نداف هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية