ماما روسيا والعم سام

حجم الخط
0

عشية سقوط حلب في الجيش السوري، قتل في اثناء القتال في المدينة ضابط روسي، العقيد روسلان غليسكوي. وظاهرا لا يوجد سبب خاص للإشارة إلى ذلك، رغم كونه كبير الضباط الروس الذين قتلوا في القتال في سوريا، ولكن موت غليسكوي يمثل الفجوة الواسعة بين مدى التدخل الروسي في القتال في حلب وبين مدى التدخل الأمريكي في القتال في الموصل في العراق.
المراوحة في المكان في الموصل من جانب التحالف بقيادة الولايات المتحدة تؤكد عجز الأمريكيين في مساعدة اصدقائهم في الشرق الاوسط. بينما في حلب عزز الروس صورتهم في المنطقة كمن يقفون وراء حلفائهم، حتى لو كانوا مجرد أدوات لهم، في الموصل وقف الأمريكيون ـ مثلما يفعلون دوما ـ في وقت متأخر جدا ليفعلوا القليل جدا.
في البيان الروسي الرسمي يوصف غليسكوي كمن كان مسؤولا عن التخطيط والتنسيق العملياتي. عمليا، فقد ادار القتال في حلب (بل ووقف ايضا خلف حملة تحرير تدمر، التي اعاد داعش احتلالها الاسبوع الماضي). قبل احتلال الاحياء الشرقية لحلب، استخدم وحدات القناصة التي صفت عشرات القادة الميدانيين بين الثوار، وادار عمليا نحو الف مرتزق روسي يسمون «مجموعة فاغنر» ـ عملوا إلى جانب رجال حزب الله في القتال في ارض مبنية. وكانت الوحدات السورية ليس أكثر من ورقة تين لوسائل الإعلام.
هيأ الأمريكيون، باستثمار بالمليارات، ألوية أمريكية لمكافحة الإرهاب. حجم نحو عشر الاف مقاتل. ومنذ اقتحام الموصل قبل ثمانية أسابيع فقدت هذه القوات نحو الفي رجل. وحاليا يسيطر التحالف على 20 من اصل 124 حي في المدينة. بهذه الوتيرة وبالقدرات المتدنية التي تبديها القوات العراقية لتي دربها الأمريكيون، فإن الحديث يدور عن اسابيع طويلة اخرى من القتال المضرج بالدماء. وبالمناسبة، عن جودة التدريب الأمريكي تعرفنا في 2007 في غزة. فقد درب الأمريكيون في حينه 35 الفا من رجال السلطة الفلسطينية ممن اسموا بـ «قوات دايتون». واستغرق رجال حماس المسلحين الـ 8 الاف ثلاثة ايام كي يطيروهم من المنطقة، بلا قتال تقريبا.
ينبغي أن يكون لهيئة الأركان الإسرائيلية اهتمام خاص في الدروس من الحرب في الموصل. يتبين ان الجيش العراقي يحتل أرضا في اليوم، وفي الليل يبرز من الانفاق رجال داعش فيذبحون جنوده. تقنيات القتال في الموصل مشتركة بين داعش، حزب الله وحماس أيضا ـ كل واحد مع ملاءماته الإقليمية. ولكن العقيدة مشابهة جدا. من يتوق لغزة، فلينظر إلى دروس الموصل ولعل شهيته تنطفيء.
بالمقابل، فإن الروس الذين سلحوا الجيش السوري وأجبروه على الدخول في القتال في حلب، لا يعتمدون عليه حقا كقوة حسم (وزير الدفاع الروسي شوغوي زار دمشق قبل الهجوم في حلب واجبر الأسد، الذي حاول التملص، على حشد الجهد العسكري). معظم النشاط العسكري يديره الروس من خلال رجال حزب الله والحرس الثوري الذين يقاتلون إلى جانب قادة روس، وحدات مختارة روسية وجيش المرتزقة من «مجموعة فاغنر».
كما أن روسيا لم تترك للأسد إدارة المعركة السياسية. فقد أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن حالات وقف النار وعن الاروقة الإنسانية. في نهاية تشرين الاول/أكتوبر نسق بوتين مباشرة مع اردوغان وروحاني الخطوة النهائية في حلب. وفي موسكو أيضا لا يثقون بالسوريين بأن يعرفوا كيف يفرضون النظام في المدينة ويدافعون عن السنة ضد الشيعة. وعليه فقد قرروا ان ينقلوا إلى حلب كتيبة واحدة على الاقل من الشيشان ليعملوا كـ «شرطة عسكرية» ويمنعوا صور المذابح مثل تلك التي رأيناها في الايام الاخيرة.
بعد حلب، أكمل الأسد الاحتلال الاكبر الذي يسمح له بأن يدير ما يسمى «سوريا الصغرى». ويمكنه الان ان يتفرغ لجبهة هضبة الجولان، ويجلب الإيرانيين وحزب الله ليصطدموا بالثوار. وإسرائيل ستقف امام اختبار غير بسيط: من هنا فلاحقا لم تعد مشاركا سلبيا في ما يجري في سوريا. فهل توجد بين إسرائيل وروسيا تفاهمات بالنسبة لهضبة الجولان ايضا؟ يبدو أن لا.

يديعوت 14/12/2016

ماما روسيا والعم سام
عززت موسكو صورتها في المنطقة كمن تقف وراء حلفائها حتى لو كانوا مجرد أدوات لها
اليكس فيشمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية