حلب: الصور دمجت أوباما

حجم الخط
0

بعد شهر سيغادر براك اوباما المكتب البيضوي بعد ثماني سنوات. وعشية خروجه تعطيه ساحة المعركة المشتعلة في حلب تعبيرا صافيا عن ضعفه في الساحة السورية بشكل خاص وفي الساحة الدولية بشكل عام. لا شك أن فظائع حلب ستلقي بظلها الثقيل والمعيب على ارث اوباما، وربما ايضا على ضميره. وستكون تذكيرا مستمرا بالنسبة للأمة الأمريكية عن العلاقة بين السياسة المتسامحة والمتصالحة، التي تهمل الالتزامات الاخلاقية والاستراتيجية في قيادة الساحة الدولية.
إن اعدام مئات المواطنين الذين لا حول ولا قوة لهم في شرق المدينة التي يتم قصفها من قبل قوات الرئيس الأسد، هو نتيجة مباشرة لحقيقة أن الرئيس الـ 44 والأمة الأمريكية قد تنازل عن الواجب الاكثر أهمية، وهو الواجب الملقى على عاتق القوة العظمى. هذا الواجب كان يفترض أن يترسخ بالاستعداد للتعبير عن القوة واستخدام وسائل الضغط العسكرية. وبشكل خاص، حقيقة تملص الرئيس وبشكل مخجل من وعوده الواضحة لاستخدام القوة العسكرية في أيلول 2013 ضد نظام الأسد الدموي، بعد تجاوزه للخطوط الحمراء في موضوع الحرب الكيميائية، ساهمت ليس فقط في استمرار سفك الدماء في سوريا، بل غيرت كليا معادلة القوى بين اللاعبين المركزيين في الساحة الدولية. فروسيا دخلت إلى الفراغ الذي خلفه الأمريكيون وتحولت إلى قوة جوية مركزية في المعارك.
فلادمير بوتين استخلص في نفس الوقت، الدرس المطلوب من افلاس واشنطن، بعد نصف عام من تنصل اوباما من وعوده بالتدخل في سوريا، بادر الكرملين إلى ضم شبه جزيرة القرم في آذار 2014، وهكذا اعطيت الاشارة للمبادرة العسكرية المتواصلة لموسكو، التي تهدف إلى اسقاط النظام المعارض لروسيا، الذي نشأ في كييف في شباط 2014. هكذا تحول ضعف البيت الابيض في الشأن السوري إلى نقطة اللاعودة في عهد اوباما، التي أعادت الدب الروسي من الكافور إلى البنية الاستراتيجية العالمية، وهذا على حساب اوليفر المنهار.
ظل الحرب الفاشلة في العراق يشخص أمام البيت الابيض، وهو الذي ردعه أمام التحدي السوري. ايضا المخاطرة الكامنة في تزويد السلاح المتقدم للمتمردين الذين يؤيدون الغرب، هي ايضا اعتبارات هامة. ولكن هذه الذكرى والاعتبارات كان يجب أن تختفي على خلفية سفك الدماء المتواصل الذي يثبت حجم الفجوة بين تصريحات اوباما الكلامية ووزير خارجيته جون كيري وبين الجوهر الحقيقي للقيادة. لأن القيادة الفعلية هي نمط سلوك غير متردد في الوقوف أمام من يمثلون الخط الشيطاني والدموي، وهي لا تعتبر الخطابات بديلا عن العمل المواظب واستخدام القوة عند الحاجة.
يمكننا فقط الأمل بأن استخلاص الدروس القيادية سيدخل إلى وعي براك اوباما. ويمكن تعريف الانتقادات على تعيين ريكس تلرسون وزيرا للخارجية على أنها دموع التماسيح. ففي نهاية المطاف تلرسون هو الذي أوجد المودة مع الكرملين في اعقاب الصفقات التي اعتمدت على مبدأ التبادلة، وليس بناء على التنازلات أحادية الجانب التي مصدرها براك اوباما.

إسرائيل اليوم 15/12/2016

حلب: الصور دمجت أوباما
الضحايا في المدينة سيبقون يطاردون الإدارة الأمريكية الحالية لا سيما الرئيس المنتهية ولايته
ابراهام بن تسفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية