الحكم على دحلان بالسجن

حجم الخط
0

أغلبية الجمهور الفلسطيني على قناعة بأن الفساد منتشر في السلطة الفلسطينية وعلى كل المستويات. لذلك فإن اتهام رئيس جهاز الامن الوقائي السابق، محمد دحلان، بسرقة اموال الجمهور لن تفاجئه ولن تبدو أمرا استثنائيا. ولكن عملية الإدانة هي جزء من المعركة السياسية التي أعلنها محمود عباس ضد صديقه السابق المُقال والمنفي. ويحتمل أن يشك الجمهور في صلاحية قرار الحكم.
حسب الاستطلاع الذي تم نشره في هذا الاسبوع، فإن ثلثي الجمهور الفلسطيني يريدون استقالة عباس من منصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية (72 في المئة من الغزيين المستطلعين، و59 في المئة من سكان الضفة الغربية). الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسة والاستطلاعات في رام الله، وجد أيضا أن اغلبية الجمهور الفلسطيني لا يعتبر أن مؤتمر فتح السابع انجاز بالشكل الذي تم الحديث عنه. الانخفاض في شعبية الرئيس وهوسه من دحلان، لا يسمحان بالتعامل الجدي مع محاكمة دحلان.
لقد تم تقديم الدعوى الاساسية ضد دحلان حول الفساد قبل سنتين، في كانون الاول 2014. وفي السنة الماضية أعلنت المحكمة أنه لا يمكنها محاكمة دحلان لأنه يجب رفع الحصانة البرلمانية عنه من قبل المجلس التشريعي، وليس من قبل الرئيس عباس. وقد سارع دحلان ومحاميه إلى مباركة استقلالية جهاز القضاء الفلسطيني، لكن خلال سنة أوجد عباس الحل: في نيسان/أبريل الماضي تم تعيين قضاة للمحكمة الدستورية لأول مرة، التي يفترض أن تناقش المواضيع القانونية الاساسية ـ جميع القضاة من حركة فتح أو مقربين منها. وقد قالوا في الشهر الماضي إنه توجد للرئيس صلاحية في الغاء حصانة اعضاء البرلمان. وتم الاعلان في بداية الاسبوع عن الغاء حصانة خمسة اعضاء على رأسهم دحلان. وقالت منظمات لحقوق الانسان والقضاة الفلسطينيون إن طريقة تشكيل المحكمة وقراراتها حول الحصانة تناقض القانون الفلسطيني. وبعد ذلك بيومين، بشكل سريع جدا، تم الاعلان عن إدانة دحلان.
التقرير الاول والوحيد حول المحاكمة المتوقعة لدحلان نشر في موقع «بلقاني» الذي يتابع منذ بضع سنوات استثمارات دحلان الكبيرة، كممثل لابو ظبي في صربيا ومنتنيغرو لمشاريع طموحة يعارضها الكثيرون. وقد حصل هو وعائلته على الجنسية في هاتين الدولتين، كما ذكر الموقع. وفي الاسبوع الماضي جاء في الموقع أنه بناء على بيان خطي من مكتب عباس، فإن المحكمة ستبدأ من جديد في 14 الشهر الحالي. المحامون حاولوا الوصول إلى دحلان، أو الحصول على رد من محاميه الفرنسي، لكنهم فشلوا.
الحديث العلني عن المحاكمة تم في رام الله بعد الإدانة فقط من قبل المحامي الفلسطيني، وليس من خلال وثيقة رسمية للمحكمة. الحكم هو حكم نظري: ليس من المتوقع أن يعود دحلان إلى الضفة الغربية كي يعتقل. ولكن الآن يأتي دور باقي اعضاء فتح الذين ألغى عباس حصانتهم، وهم من سكان الضفة الغربية وغزة، والذين قد يجدون انفسهم أمام المحكمة. هذه اشارة للجميع بأن الحرب التي تقسم حركة السلطة ما زالت في ذروتها، وهو تحذير لمن ينوون المشاركة في مؤتمر فتح البديل الذي يخطط له دحلان.
هناك في الإدانة وصمة للجهاز القضائي الذي يبدو في مستوياته العليا كذراع تنفيذية للرئيس. وهنا يظهر التخطيط للمدى البعيد جدا. في كانون الثاني 2006 عشية الانتخابات التي فازت فيها حماس، جرت على قانون المحكمة الدستورية منذ 2003 تغييرات متطرفة شملت الغاء إشراك المجلس التشريعي في تعيين القضاة وصلاحية المحاكم في الرقابة على افعال الرئيس. وفي مؤتمر فتح وعد عباس أتباعه بالخضوع لمبدأ فصل السلطات. المزيد من الكلام الفارغ الذي سيحاكمه الجمهور بناء على المسافة بينه وبين افعاله.

هآرتس 15/12/2016

 الحكم على دحلان بالسجن
رجال قانون فلسطينيون قالوا إن إلغاء الحصانة البرلمانية هو أمر يناقض القانون
عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية