بنك الصين ينقل اموالا للارهاب
ويقول المحامي يوسي أرنون الذي يمثل السلطة الفلسطينية في الدعاوى المتداولة عليها في اسرائيل إنهم ‘في هذه الدعوى لن يحصلوا على مال لأنه لا يوجد من يُحصل عليه منه. لكن في دعاوى اخرى مرفوعة على السلطة يمكن التوصل الى مصالحات’. وإحداها هي الدعوى الثانية التي رفعتها ‘إيغد’ الى المحكمة على السلطة الفلسطينية. فقد دفعت الدولة بواسطة ضريبة الاملاك الى ‘إيغد’ نصف مبلغ الضرر الذي سببته العمليات، وطلبت ‘إيغد’ النصف الثاني ويبلغ 70 مليون شيكل من السلطة الفلسطينية.
في الاسبوع الماضي نشر ناحوم برنياع وشمعون شيفر في هذا الملحق قضية الدعوى التي رفعها والدا دانيال فولتس، الذي قُتل بعملية تفجيرية في اسرائيل، على بنك الصين الذي استُعمل بحسب الشُبهة قناة لنقل اموال الى منظمات ارهابية. وطُلب في هذه القضية الى عوزي شعياه، الذي كان يعمل في أذرع الامن في الماضي ان يشهد من قبل الادعاء. وطلبت شركة ‘إيغد’ ايضا استدعاء رجال أمن للشهادة، كي يبرهنوا على العلاقة بين العمليات ومسؤولية السلطة الفلسطينية. وفي هذه الحال استُدعي رئيس ‘الشاباك’ السابق آفي ديختر والوزير السابق داني نفيه، الذي كان الوزير المنسق بين الحكومة والكنيست، ورئيس ‘أمان’ في تلك الفترة اللواء اهارون زئيفي فركش، ورفضت الدولة اقامة الشهادة كما كانت الحال في قضية بنك الصين في الدعوى على السلطة الفلسطينية.
‘إن مسألة العلاقة بين السلطة الفلسطينية والعمليات الارهابية التي يُطلب من الاشخاص الشهادة عليها، مسألة معقدة ومركبة وذات جوانب مختلفة’، هكذا عللت الدولة بواسطة المحامي كيرن يوست، المسؤول عن الشؤون المدنية في النيابة العامة في منطقة تل ابيب. ‘إن شهادة الاشخاص الذين كانوا يتولون مناصب اختصاصية رفيعة المستوى في جهاز الامن، في اطار دعاوى قضائية مدنية بين متقاضيين خاصين هي ذات معنى عام يتجاوز الصراع المتحدث عنه، بل ينبغي ان يؤخذ في الحسبان التعقد والآثار السياسية والعامة الواسعة التي تنبع من الادلاء بالشهادة ومن الاشتغال بموضوعات تُطلب الشهادة عليها’.وغضب المحامي ران كاسبي من جواب الدولة.
‘في فيلم ‘حُماة الحمى’ لا يغلق رؤساء ‘الشاباك’ أفواههم ويروون كل شيء’، يقول. ‘أما هنا فقد أصبحت الدولة تغلق أفواههم فجأة. وهذا ما لا يُطاق’.
أكثر من 150 دعوى قضائية رُفعت على السلطة الفلسطينية
ويتبين ان السلطة الفلسطينية وافقت على اجراء تقريب بين وجهات النظر، لكنه لم تُحرز مصالحة في نهاية الامر، ويُفترض ان تبدأ في ايلول/سبتمبر مرحلة التحقيقات. في 2008 رفعت وزيرة الخارجية آنذاك، تسيبي ليفني، الى المحكمة تصريحا قالت فيه إنه ليس للسلطة الفلسطينية حصانة تحقيقية لأنها ليست دولة وبذلك مُهد الطريق للاستمرار في الدعوى القضائية.
يتم في هذه الايام استيضاح أكثر من 150 دعوى قضائية تبلغ مليارات الشواقل رُفعت على السلطة الفلسطينية، بزعم أنها مسؤولة عن عمليات ارهابية. ‘إن السلطة في الحقيقة مستعدة للمصالحة على دعاوى ما’، يقول المحامي أرنون، ‘لكنها غير مستعدة لتحمل مسؤولية عن عمليات نفذها رجال حماس. وقد دفعت السلطة الى الآن بضعة ملايين الى متضررين وشركات بصورة مباشرة’.
ورفع على السلطة ايضا استئناف الى المحكمة الدولية في لاهاي بواسطة المحاميين مردخاي تسيبين وأوري يفلونكا: وكان الطلب الاعتراف بأنها منظمة ارهاب، وأن يُحظر لذلك دخول قادتها الى دول الاتحاد الاوروبي. ‘نريد أن نفعل بهم ما فعلوه بقادة جهاز الامن وبوزرائنا الذين لم يستطيعوا الوصول الى لندن أو بروكسل’، يقول المحامي تسيبين. ‘في اللحظة التي حصلوا فيها على منزلة دولة مراقبة في الامم المتحدة، مُهد الطريق لرفع دعوى عليهم في المحكمة الدولية في لاهاي لادانتهم’.
قانون الارهاب يسمح للامريكيين فقط برفع دعوى قضائية
وتوجد دعاوى ايضا على بنوك مشتبه فيها أنها أدارت حسابات منظمات ارهابية أو نقلت اموالا اليها كالبنك الصيني. وقد رُفعت الى الآن دعاوى قضائية على سبعة بنوك، منها البنك العربي الذي مركزه في الاردن والبنك الكندي اللبناني (إل.سي.بي) والبنك السويسري (يو.بي.إس)، والبنك البريطاني ناشيونال ووست، والبنك الفرنسي كريديت ليونز. وتدير ‘شورات هدين’ معظم النضال، وهي جمعية ليست لغايات ربحية برئاسة المحامية نتسانا درشان لايتنر التي جعلت هدفها رفع دعاوى على منظمات ارهاب. وهناك محاميان آخران يمثلان المتضررين بالارهاب في هذه الدعاوى، وهما دافيد مينع وغبريئيل ميرون. ورُفعت الدعاوى كلها في الولايات المتحدة على الفروع الامريكية للبنوك التي رُفعت الدعاوى عليها. وكان ذلك ممكنا بفضل قانون الارهاب الامريكي الذي يستطيع بحسبه مواطن من مواطني الولايات المتحدة تضرر بعملية ارهابية أن يرفع دعوى في بلده على المسؤول عن العملية. وتتلخص الدعاوى القضائية على البنوك في نحو من ملياري دولار، وقد رفعها مئات المواطنين، عدد منهم ذوو جنسية امريكية وآخرون ذوو جنسية اسرائيلية فقط، وتوجد مشكلة في الحالات الاخيرة، لأن قانون الارهاب يسمح للمواطنين الامريكيين فقط برفع دعوى قضائية.
رُفعت الدعوى على البنك العربي في 2004 على يد 400 عائلة امريكية أُصيب أعزاؤها بعمليات الانتفاضة الثانية. وكان زعم المدعين أن البنك نقل الى عائلات المنتحرين دعما ماليا شهريا بلغ 5 آلاف دولار، وشجع بذلك استمرار العمليات. وزعمت العائلات ايضا أنه في حالات ما قُتل الجد والأب والابن، فالحديث اذا عن إبادة شعب. ‘تعقبنا الاموال’، يقول المحامي دافيد مينو، أحد ممثلي المدعين، ‘ووجدنا ان البنك العربي حصل على مال من جمعيات خيرية في السعودية وفي دول اخرى. ونُقل المال من البنك الى السلطة الفلسطينية ومن هناك الى عائلات المنتحرين’.
وتضيف المحامية درشان لايتنر أن جزءا كبيرا من التفاصيل عن دعم المنظمات الارهابية جاء من وثائق ضبطتها قوات الامن الاسرائيلية اثناء عملية ‘السور الواقي’ في 2002. ‘ومكّننا ذلك من تثبيت العلاقة بين منفذي العمليات والمنظمات الارهابية والبنوك’.
رُفعت احدى الدعاوى البارزة في 2008 على البنك الكندي اللبناني وعلى بنك امريكان اكسبرس الذي نقلت منه اموال من الولايات المتحدة الى منظمة حزب الله في لبنان. ورُفعت الدعوى في نيويورك، رفعها مواطنون أصابتهم صواريخ حزب الله في حرب لبنان الثانية. وقد رُفضت مواد الدعوى على امريكان اكسبرس بعد ان قبلت المحكمة زعم البنك أنه غير قادر على ان يعلم لماذا تُخصص الاموال التي ينقلها اليه البنك الكندي اللبناني. وفي مقابل ذلك قُبلت الدعوى على البنك الكندي اللبناني لأنه تبين ان نقل الاموال من قبله قد استُعمل لتسلح المنظمة الارهابية. وقبل بضعة اسابيع غُرّم بمبلغ 102 مليون شيكل بسبب دعم الارهاب بالمال وتبييض أموال.
واشتبه بالبنك السويسري ‘يو.بي.إس’ ايضا أنه يدعم العمليات بنقل اموال الى منظمات ارهاب. ورُفعت الدعوى عليه في محكمة في نيويورك، رفعها مواطنون امريكيون أُصيبوا بعمليات حماس في اسرائيل. وتبين في التحقيق ان البنك السويسري نقل منذ 1998 ملايين الدولارات نقدا الى ايران. وغُرّم البنك بـ 900 مليون دولار بسبب تحويل الاموال الى ايران، رغم العقوبات التي فُرضت عليها. وزعم المتضررون بالارهاب ايضا ان تحويل الاموال الى ايران ساعد منظمات ارهابية دعمتها هذه الدولة، لكن هذا الزعم رُفض.
ورفع متضررون امريكيون بالارهاب دعوى ايضا على بنك ناشيونال ويست البريطاني، الذي كانت لديه بحسب كتاب الدعوى حسابات جمعية اسمها إنتر بيل حولت اموالا الى حماس ومنظمات ارهابية اخرى. ورُفضت الدعوى قبل عدة اشهر بعد ان قبلت المحكمة زعم البنك الذي قال إن حكومة بريطانيا لم تُعرف الجمعية بأنها منظمة ارهابية، وأن البنك فعل كل ما يستطيع للتحقق من أنه لا يخالف القانون.
وزُعم على البنك الفرنسي كريديت ليونز أنه احتفظ بأموال لحماس. وحُولت الدعوى للمداولة أمام فريق مُحلفين، ويُفترض أن تبدأ المداولة في الاشهر القريبة. ويوجد البنك المركزي الايراني ايضا في قائمة البنوك المدعى عليها: فقد رفع الدعوى عليه مواطنون امريكيون أصيبوا بعمليات ارهابية في اسرائيل في حرب لبنان الثانية. وكان الزعم ان ايران حولت اموالا الى حزب الله بلغت 50 مليون دولار بواسطة بنكها المركزي، واستُعملت هذه الاموال لشراء صواريخ واطلاقها على اسرائيل. ورُفعت دعوى اخرى على بنك فلسطيني رفعها والدا الصحفي الفرنسي دانيال بيرل الذي قُتل في باكستان في 2002: فقد زعم الزوجان ان البنك أدار حسابات منظمة طالبان التي أعدمت ابنهما. وتقرر لسبب غير واضح سحب الدعوى.
بنك الصين يوجه رسالة رسالة انذار للمحامية
‘إننا نتابع النضال’، تقول المحامية درشان لايتنر. ‘وأصبح في أيدينا قرار حكم بمقدار 1.5 مليار دولار حُصل عليها بدعاوى قضائية على ايران وسورية وكوريا الشمالية وحماس ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية. ونجحنا في ان نجبي منها الى الآن أكثر من 120 مليون دولار نُقلت الى عائلات ضحايا الارهاب. وإن سائر قرارات الحكم هي في مسارات تحقيق وفرض على أملاك للمدعى عليهم في أنحاء العالم’.
وتقول إن جميع المصارف المدعى عليها تدير نضالها بطرق قضائية مقبولة ما عدا البنك الصيني الذي رفع والدا دانيال فولتس دعوى عليه. ‘يستعمل البنك ألاعيب قذرة’، تقول. ‘فقد أرسلوا إلي مع رفع الدعوى رسالة إنذار وهددوا بمحاكمتي. وقالوا لي ايضا إنهم سيفرضون علي عقوبات بسبب دعوى قضائية لا أساس لها. وبعد ان فشلوا حاولوا نقل المداولة الى الصين. وحينما فشل هذا ايضا بدأ البنك محاولة تهديد حكومة اسرائيل والتهديد بأنها اذا مكّنت من شهادة رجل الاستخبارات، فستكون ازمة في العلاقات بين الدولتين. لكن هذا لن يساعد. فهناك ست دعاوى اخرى تُدار على البنك الصيني في محاكم في نيويورك من قبل عائلات المصابين بالمذبحة في مدرسة مركاز هراب وفي سدروت، ونحن على يقين من أننا سننجح’.
يديعوت 19/7/2013