المسنون

حجم الخط
2

لا يتكلمون
أو هم ينطقون أحيانا فقط بطرف العين
ـ وان كانوا أثرياء ـ معدمون
لا أوهام لهم، لا، وقلوبهم تسع اثنين
منازلهم تعبق بالزعتر والنظافة والخزامى
وأفعال اللغة القديمة
وباريس تشبه الولايات البعيدة حين نسكنها بعمرنا الطويل
هل لأنهم ضحكوا كثيرا فترى صوتهم يتصدع حين يتحدثون عن أمس؟
وهل من كثرة البكاء ظلت تلك القطرات تتلألأ تحت الجفن؟
وعندما يرتجفون قليلا فهل لأنهم لمحوا الساعة الدقاقة الفضية التي تموء في الصالون
فتقول نعم وتقول لا ثم تقول: انا بانتظاركم

لا يحلمون
كتبهم غافية والبيانويات مغلقة
القط الصغير مات وخمر الأحد ما عاد يحملهم على الغناء
لا يتحركون
حركاتهم جد متجعدة وعالمهم جد صغير
من السرير الى النافذة ثم من السرير الى الكرسي ثم من السرير الى السرير
وان خرجوا يوما ذراعا في ذراع
تحت الشمس الدافئة
مرتدين ملابسهم اليابسة
فلحضور دفن مسن أكبر
لحضور جنازة امرأة أبشع
ومسافة بكاء أجش
ينسون فيها لساعة زمن
الساعة الدقاقة الفضية التي تموء في الصالون
فتقول نعم وتقول لا ثم تنتظرهم

لا يموتون
انهم ينامون يوما وينامون طويلا
(المسنان)*
المسنان يشدان على يد بعضهما ويخافان أن يضيعا
ورغم ذلك يضيعان
والآخر يظل هنا يواجه الأسوأ أو الأحسن
العذب أو الصعب
هذا لا يهم
فالذي يبقى من الاثنين يجد نفسه في الجحيم
سترونه ربما
سترونها أحيانا
تحت المطر والشجن
تعبر الحاضر معتذرة أنها لم ترحل بعد بعيدا
فتمرق أمامكم للمرة الأخيرة هاربة
من الساعة الدقاقة الفضية التي تموء في الصالون
فتقول نعم وتقول لا ثم تقول لها أنا بانتظارك
الساعة التي تموء في الصالون فتقول نعم وتقول لا والتي تنتظرنا

*ملحوظة، ليس في الفرنسية مثنى، وبريل يلعب أحيانا على الجمع وأخرى على المثنى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية