وفاة صحافي في سجون الجزائر يُعيد إلى الواجهة الجدل بشأن الحريات

حجم الخط
4

لندن ـ «القدس العربي»: أعادت حادثة وفاة صحافي جزائري معتقل الجدل مجدداً في البلاد حول الحريات الصحافية وحرية إبداء الرأي، وسط اتهامات لأجهزة الأمن بالمسؤولية عن وفاته وربما مقتله، فيما تسابقت العديد من منظمات حقوق الإنسان لمطالبة السلطات الجزائرية بالتحقيق في وفاة الصحافي الذي فارق الحياة في ظروف غامضة في السجون الجزائرية.
وكان الصحافي الجزائري محمد تامالت توفي الأسبوع الماضي أثناء قضائه حكما بالسجن لمدة سنتين على خلفية مقالات رأي نشرها على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وجريدة «السياق العربي» حيث أعلنت وزارة العدل وفاته في المستشفى المتواجد فيه منذ 21 آب/أغسطس الماضي، بعد دخوله في إضراب عن الطعام.
وكان تامالت بدأ إضراباً عن الطعام عند إيداعه الحبس في 28 حزيران/يونيو 2016 وتدهورت حالته الصحية في وقت لاحق وتم نقله إلى المستشفى، وقد أعلن الصحافي المعتقل عن إضرابه عن الطعام بسبب ظروف اعتقاله المتردية، وبسبب أنه «سجين رأي» لم يرتكب أي جرم آخر سوى كتابة الكلام على «فيسبوك».
وكانت محكمة الاستئناف في الجزائر العاصمة قد أيدت في التاسع من آب /أغسطس 2016 حكما بالسجن عامين مع غرامة 200 ألف دينار (نحو 1800 دولار) بحق الصحافي محمد تامالت بتهمة «الإساءة لرئيس الجمهورية» على خلفية مقالات نشرها في جريدته الإلكترونية «السياق العربي» وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب عن البذخ الذي يعيش فيه المسؤولون مع أبنائهم وهو ما اعتبرته المحكمة مساساً بشخص وكرامة رئيس الجمهورية.
وتجدد الجدل في الجزائر حول الحريات الصحافية، والانتهاكات التي ترتكبها السلطات ضد الصحافيين، ودعت منظمة العفو الدولية إلى فتح «تحقيق مستقل ومعمق ونزيه» في ظروف وفاة تامالت، وذكرت أنه كان في الانعاش منذ نهاية شهر آب/اغسطس الماضي، ودخل في اضراب عن الطعام منذ 27 حزيران/يونيو 2016 حسب تأكيدات عائلته.
ونوهت العفو الدولية إلى انها طلبت من السلطات الجزائرية الافراج فورا عن الصحافي دون شروط والعمل على إلغاء الحكم الذي صدر بحقه.
كما طالبت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» بالتحقيق في وفاة تامالت، وقالت إن «الجزائر والمنطقة العربية فقدت أحد فرسان القلم ودعاة حقوق الإنسان وإصلاح أنظمة الحكم بعد حكم جائر بالحبس وأثناء تواجده في قبضة الأجهزة الأمنية».
وأكدت الشبكة أن وفاة تامالت تفتح الباب على مصراعيه على احتمالات أسباب وفاته «كما يأتي الحادث ليسلط الضوء على الفساد الإداري وغياب الشفافية والنزاهة في الجهاز التنفيذي، وعلى مدى القمع وانتهاك الحق في حرية التعبير الذي يتعرض له الصحافيون وأصحاب الرأي على أيدي الحكومة الجزائرية».
يشار إلى أن الصحافي والشاعر محمد تامالت من مواليد شهر آب/أغسطس 1975 ودرس علوم الصحافة والاتصال في جامعة الجزائر ومارس مهنة الصحافة بالتوازي مع دراسته منذ صيف عام 1993 وتحول بعد تخرجه إلى كتابة العمود والمقال التحليلي مع استمرار إجراء المقابلات والتحقيقات الصحافية، وكتب في صحيفة «الشعب» و»الصباح» و»الأحداث» و»المستقبل» كما كانت له مساهمات في «الخبر» و»الشروق» و»الواحة».
وكان تامالت سافر إلى بريطانيا لإعداد رسالة الماجستير في الإعلام، ونشرت له بعد سفره عشرات المقالات في «القدس العربي» و»الشرق الأوسط» و»العرب تايمز» و»الأهرام» كما عمل مراسلا لقناة «فرانس 24» وله قصائد منشورة في العديد من الصحف وترجمات من الفرنسية والإنكليزية إلى العربية.

وفاة صحافي في سجون الجزائر يُعيد إلى الواجهة الجدل بشأن الحريات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية