شيكاغو ـ «القدس العربي»: لا شك أن النجم الألماني السابق يورغن كلينسمان كان قائدا لثورة التطوير في الكرة الألمانية، ولكن محاولاته لإحداث الأثر ذاته في الكرة الأمريكية توقفت قبل نحو أسبوعين بعد خمس سنوات قضاها مع المنتخب الأمريكي الأول لكرة القدم، أخفق خلالها في ترك بصمته على هذا الفريق.
وقال سونيل غولاتي، رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم عندما تولى كلينسمان الإدارة الفنية لمنتخب بلاده: «بداية عهد جديد». وكانت الأمور تبدو مثالية في ذلك التوقيت، فهناك مدرب صاحب خبرة كبيرة ودولة على استعداد لمنحه الوقت اللازم للعمل لإحداث الطفرة، التي تسعى إليها منذ فترة طويلة ولكنها لم تحقق كل ما تصبو إليه في هذا الشأن. بيد أن البداية الباهتة للمنتخب الأمريكي في التصفيات النهائية لاتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) المؤهلة لمونديال روسيا، أفضت إلى رحيل كلينسمان وهو يحمل على كاهله قائمة طويلة من النتائج السيئة في الفترة الأخيرة.
وبعد أن وصل إلى دور الستة عشر من بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل، يواجه المنتخب الأمريكي صعوبة بالغة في التصفيات الحالية المؤهلة للمونديال المقبل، بعدما حقق نتائج سلبية في المرحلة النهائية بالسقوط على ملعبه أمام المكسيك 1/2 ثم تجرع هزيمة قاسية برباعية نظيفة أمام كوستاريكا. وقبل ذلك، خرج المنتخب الأمريكي من الدور قبل النهائي للكأس الذهبية في 2015، بعدما ذاق هزيمة غير متوقعة أمام جمايكا. وفي بطولة كوبا أمريكا (المئوية)، التي أقيمت على أرضه، وصل المنتخب الأمريكي إلى الدور قبل النهائي أيضا، إلا أن الهزيمة أمام الأرجنتين برباعية نظيفة قضت على أماله في مواصلة المشوار نحو المباراة النهائية. لكن لا تنحصر مشكلة المنتخب الأمريكي في النتائج السلبية، بل تمتد أيضا إلى طريقة أداء الفريق، الذي أجهدته التغييرات الكثيرة لكلينسمان، الفائز بلقب كأس العالم مع المنتخب الألماني عام 1990.
«فريق بلا هوية»، هذا ما قالته صحيفة «شيكاغو تريبيون» الأمريكية، منتقدة قرار المدرب الألماني بالاستعانة ببعض اللاعبين في مراكز لم يعتادوا على اللعب فيها. فيما رأت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن تجربة كلينمسان فقدت مصداقيتها، كما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى عدم جدوى الأساليب التكتيكية للمدرب الألماني. وبات المشهد الحالي مختلفا تماما عن الوضع في صيف 2011 عندما تولى كلينسمان مسؤولية المنتخب الأمريكي خلفا للمدرب السابق بوب برادلي.
وتولى كلينسمان، الذي يقيم بولاية كاليفورنيا منذ 18 عاما، مهام منصبه الجديد وهو تملأه مشاعر الحماس، حيث منحه الاتحاد الأمريكي لكرة القدم حرية كبيرة في إدارة الأمور كيفما يشاء، كما جاءت النتائج الأولى لتبرهن على إمكانية نجاح التجربة. وبالإضافة إلى وصوله إلى دور الستة عشر من مونديال 2014، توج كلينسمان مع الفريق الأمريكي بلقب الكأس الذهبية قبل عام واحد من المونديال البرازيلي. لكن في الآونة الأخيرة بات كل شيء مصدرا للقلق والضيق لبطل كأس العالم السابق مع المنتخب الألماني، فقد أثارت أساليبه الفنية، التي لا يستوعبها لاعبو المنتخب الأمريكي، انتقادات أبرز رموز الكرة الأمريكي مثل مايكل برادلي، الذي طالب بـ«خارطة طريق» أكثر وضوحا بالنسبة لمنتخب بلاده. وكان الأمل يحدو اللاعب الألماني السابق حتى اللحظات الأخيرة في قلب الأوضاع وتعديل الموقف لصالحه، حيث قال في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز»، قبل وقت قليل من الإطاحة به من منصبه: «لا أشعر بالخوف (من الإقالة)». ولكن تصريحات كلينسمان جاءت متأخرة بعد أن فقدت قيادات الكرة الأمريكية الثقة به.وقال غولاتي في بيان أصدره الاتحاد الأمريكي لكرة القدم: «نرغب في التوجه بالشكر ليورغن على عمله الشاق والتزامه خلال السنوات الخمس الأخيرة، التي شهدت إنجازات يمكن الاعتداد بها». ويراهن رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم حاليا على العودة إلى القيادات القديمة، حيث أعلن عن عودة بروس أرينا لقيادة منتخب البلاد، وهو من تولى هذه المسؤولية خلال الفترة بين عامي 1999 و2006، ويقود في الوقت الحالي نادي لوس أنجليس غالاكسي. وتكشف الإحصاءات الباهتة لحقبة كلينسمان مع المنتخب الأمريكي أن الفريق خاض تحت قيادته 98 مباراة، فاز في 55 وتعادل في 27 وخسر فى 16مباراة.