منذ اغتيال السادات وحتى استهداف الأقباط: خريطة الجماعات الجهادية في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اظهرت في نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات جماعات تكفيرية تنوعت أسماؤها بين التكفير والهجرة التي أسسها شكري احمد مصطفى والتي اغتالت أحد أبرز علماء العصر الشيخ الذهبي بحسب اتهامات أمنية لها، كما بزغ فجر جماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية، واللتان قامتا بالعديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت الأجانب فضلاً عن مصريين اتهموا عبر بعض تلك الحركات بالردة عن الإسلام مثل الكاتب فرج فودة، كما استهدفت بطرق الخطأ رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق بينما نجا بأعجوبة وزير الداخلية عبد الحليم موسى في مطلع التسعينات من القرن الماضي كما نجا الروائي الحاصل على نوبل نجيب محفوظ من موت محقق حينما داهمه بالطريق شاب استل سكيناً وحاول ذبحه.
بدأ عود هذه الجماعات يشتد وتصعد من هجماتها بعد نجاحها في اغتيال السادات على يد خالد الإسلامبولي وبعض زملائه الملتحقين بالخدمة في الجيش المصري مطلع الثمانينات، وزادت أعمالها الإرهابية في تسعينات القرن الماضي خلال فترة حكم الرئيس الأسبق مبارك، وكانت هذه الفترة هي المعركة الأشد التي خاضها النظام الأسبق بعد أن انتشر في صعيد مصر وانتقل من الجنوب إلى قلب العاصمة، ومنها تطور مع مرور الوقت واتخذ من سيناء مقرا رئيسيا له وقرر استهداف رجال القوات المسلحة.
واختارت هذه التنظيمات الإرهابية محافظات الصعيد البعيدة عن القبضة الحديدية المتمركزة في العاصمة وانتشرت عناصرها في محافظة المنيا حيث مثلت مدينة ملوي التي كان يطلق عليها حينئذ عاصمة الإرهاب وابو قرقاص وتمددت الجماعة الإسلامية في محافظة اسيوط واستهدفت الأجانب وعناصر الشرطة في عملياتها التي شنتها في تسعينيات القرن المنصرم.
• أنصار بيت المقدس: وهي جماعة مسلحة استوطنت سيناء وذاع صيتها في مصر عقب عزل الرئيس مرسي، كان مشروعها شبه الوحيد موجهاً نحو الأهداف الإسرائيلية ثم سرعان ما غيرت من أجندتها وراحت تطلق عدة عمليات مسلحة ضد الجيش وقوات الأمن المصرية.
وينظر لها باعتبارها الجهة الأكثر نفوذاً بين الجماعات المتشددة بسيناء، كما أنها نجحت في تجنيد العديد من شباب بدو سيناء بالإضافة إلى المصريين وجنسيات أخرى.
في نوفمبر 2014 أعلنت الجماعة انضمامها إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» ومبايعة زعيمها أبوبكر البغدادي، وقامت بتغيير اسمها رسميًا إلى «ولاية سيناء».
ومن أهم العمليات التي تبنتها وكشفت عنها تفجير مديرية أمن الدقهلية، الذي أودى بحياة 16 شخصًا كان من بينهم 14 من ضباط الأمن، والذي وقع في كانون الأول/ديسمبر 2013.
كما قامت باغتيال الضابط محمد مبروك، ضابط الأمن الوطني الشاهد في قضية تخابر الرئيس المعزول محمد مرسي. فضلاً عن عملية «كرم القواديس» في أكتوبر 2014.
ويتجاوز عدد أعضاء الجماعة الـ 1000 حسب مصادر عسكرية.
• جماعة السلفية الجهادية: جماعة جهادية تضم تحت جناحها تنظيمات تعتنق راية الجهاد في وجه إسرائيل، ومعظم أعضائها مرتبط فكريًّا وتنظيميًّا بجماعات جهادية فلسطينية، وتختلف عن سابقتها بانها تحرم رفع السلاح ضد المسلمين والعرب وتقصر الأمر على العدو الصهيوني الذي يحتل الأراضي الفلسطينية لذا تبرأت من الحوادث التي تقع في سيناء ضد الجنود والمدنيين المصريين.
لا تنتهج الجماعة شكلاً تنظيميًّا واحدًا، بل عدة تنظيمات، أبرزها «الجهاد والتوحيد» و»أنصار الجهاد» و «مجلس شورى المجاهدين- أكناف بيت المقدس». تنتشر في كل ربوع شمال ووسط سيناء.
أهم العمليات التي أعلنت مسؤوليتها عنها: تفجير خطوط الغاز الذي يتم تصديره لإسرائيل وعدد من الدول أكثر من خمس مرات، ومن عملياتها ايضاً إطلاق صواريخ على مدينة إيلات في إسرائيل، واستهداف مركبات الجنود الإسرائيليين.
• المجاهدون بأكناف بيت المقدس: جماعة تتبنى أفكار «تنظيم القاعدة» لكنها لا تتصل بها تنظيميًا؛ حيث تتخلل بياناتها كلمات مأثورة عن زعماء التنظيم مثل بن لادن والظواهري، وتقترب أفكارها من فكر الجماعة فيما يخص الجهاد وتتمركز في مدينة الشيخ زويد، ورفح، ووسط سيناء ويتراوح
عدد أعضاء الجماعة بين خمسمئة إلى ستمئة عنصر. تبنت عمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولم تعلن مسؤوليتها عن أي عمليات مسلحة ضد قوات الأمن المصرية في سيناء.
• التوحيد والجهاد: جماعة جهادية تميل للمعتقد التكفيري أكثر من انتمائها للفكر السلفي الذي تدين به معظم التيارات الجهادية الموجودة على الساحة. توثقت عراها بعدد من الفصائل الفلسطينية؛ فوفقاً للمصادر الأمنية دأبت على الانتقال عبر الأنفاق إلى قطاع غزة لكي تتدرب على العمليات المسلحة، كما أن هناك عددًا من الفلسطينيين انضموا إليها وهو الأمر الذي نفاه مسؤولون سياسيون تابعون لحركة حماس. وتمركز الحركة في منطقة جبل الحلال شمال سيناء ويبلغ عدد أعضاء الجماعة قرابة ألف عنصر وقامت بمجموعة من العمليات المؤثرة للغاية أبرزها:
تفجيرات طابا وشرم الشيخ، والتي وقعت على مدار عامي 2004 و2006. كما قامت بخطف الجنود المصريين السبعة وأشرف على العملية التي حظيت باهتمام واسع وتسببت في توتر العلاقة بين حماس والنظام المصري الجهادي هاني أبوشيته، المحكوم عليه بالإعدام في قضية تفجيرات طابا.
كما اغتالت اللواء محمد سعيد، مدير الإدارة العامة للمكتب الفني لوزير الداخلية، وارتكبت تلك الجماعة، مذبحة رفح الأولى والثانية التي استهدفت الجنود المصريين، بجانب تفجيرات مديريات أمن القاهرة والدقهلية، ومذبحة كرم القواديس بالتعاون مع تنظيم «الدولة» الإرهابي.
• ولاية سيناء: ولد هذا الفصيل قوياً ولافتاً من خلال استهداف الكتيبة 101 وقتل كل من فيها في 29 كانون الثاني/يناير 2015 وبعدها بدأ التنظيم الإرهابي في اقتحام الأكمنة في سيناء، وقتل الجنود، ومن أبرز العمليات الإرهابية كان اختطاف الجندي أحمد فتحي أبو الفتوح وقتله وفي الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2014. أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس مبايعتها لأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» ليتحول اسمها من جماعة أنصار بيت المقدس إلى «ولاية سيناء». ومن أبرز رموزها المصري كمال علام، القيادي الجهادي وأبو أسامة المصري، المتحدث الرسمي باسم التنظيم الذي قام باستهداف سيارات المحملة بالوقود والأغذية الداعمة للجيش بجانب الهجوم على الأكمنة في سيناء. واعتمد التنظيم ضد الجيش المصري في سيناء ما بات يعرف بسيناريو «الذئاب المنفردة» التي تختبئ ثم تنطلق لتهاجم فجأة عناصر الجيش والشرطة.
• أجناد مصر: من أشد الحركات المسلحة فتكاً في مصر، كما أن عملياتها الإجرامية تنفذ في قلب المحافظات ولا تقتصر على الحدود مع قطاع غزة وهو ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية لوضعها على قوائم الجماعات الإرهابية.
ونشأت الجماعة في الذكرى الثالثة لثورة يناير بتفجيرات أمام قصر الاتحادية، ثم انطلق التنظيم الإرهابي بعدها ليضرب أقسام الشرطة وأكشاك التأمين الخاصة بالجامعات، واستهدفت الجماعة بعبوة ناسفة بعضا من عناصر الشرطة أمام جامعة القاهرة أكثر من مرة، كما تبنت الحركة استهداف بعض رجال الشرطة بعبوة ناسفة أخرى بكوبري 15 مايو.
وبرعت حسب المصادر الأمنية في زرع العبوات الناسفة، وكانت سببًا رئيسيًا في استشهاد أكثر من خبير مفرقعات بسبب دقة صناعة العبوة.
وأهدافها هي أقسام الشرطة ورجال الأمن فقط، وقائدها هو مجد الدين المصري «همام عطية» الذي لقي مصرعه واختير بدلًا منه عز الدين المصري قائدًا للجماعة التي رفضت مبايعة تنظيم «الدولة» الإرهابي أو العمل تحت راية تنظيم القاعدة بقيادة المصري أيمن الظواهري.
• العقاب الثوري: تعد من أبرز الجماعات التي حظيت باهتمام كبير، ظهرت بعد ثلاثة أعوام من مولد ثورة يناير، وشاركت في عدد كبير من التفجيرات.
وليس للحركة قائد محدد ولكنها تنتمي فكرياً لجماعة الإخوان وتصر على التأكيد في كافة المناسبات التي تقوم فيها بعملية ما على أنها مجموعة ثورية وليست جماعة جهادية.
وظلت تستهدف في الأساس محولات الكهرباء وشبكات الاتصالات، وحسب مصادر أمنية رسمية رفعت سلاحها في وجه رجال الشرطة والجيش واتهمت بتفجيرات مدينة الإنتاج الإعلامي التي لم تنجم عن أي مصابين، أما آخر شهداء الشرطة جراء العمليات المسلحة لهذه الحركات التي تعــتبر نفسها حــركــات قصاص لثورة يناير، هو الشــهـــيد عاطــف الإسلامبولي مفتش مباحث شرق الجيزة بعد استهدافه فجرًا على الطريق الدولي بالقرب من العياط.
البلاك بلوك: وجهت لتلك الحركة اتهامات منذ ان ظهرت في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير 2013 بانها أداة للمؤسسة الأمنية حسب رأي بعض رموز ثورة يناير وكثفت من نشاطها وعملياتها خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، وأعلنت استهدافها لجماعة الإخوان المسلمين ومكتب الارشاد حيث هاجمت مقار الإخوان وقامت بمواجهات عنيفة مع قوات الشرطة تمثلت في اعتداءات بقنابل المولوتوف والأسلحة النارية والبيضاء، كما اشعلت النار في مقر حزب الغد وقامت بقطع الطرق ووقف حركة مترو الأنفاق عدة مرات وشاركت في الهجمات على قصر الاتحادية الرئاسي وأغلقت ميدان التحرير.
وإثر القبض على عدد من أعضائها ونعتها من قبل النيابة العامة بأنها تنظيم إرهابي تم الإفراج على اعضائها ما عزز من الأنباء التي تحدثت عن انتماء الجماعة لجهة أمنية مرموقة واختفت (البلاك بلوك) عن المشهد تماماً عقب عزل الرئيس مرسي وجمدت نشاطها وطالبت أجهزة الأمن اعتقال أي شخص يتحدث باسمها أو يقوم باي نشاط أو يرتدي ذات القناع الذي تميز به أعضاؤها.

منذ اغتيال السادات وحتى استهداف الأقباط: خريطة الجماعات الجهادية في مصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية