لبنان: أفكار مغايرة وتبديل موازين جعلت من توسيع الحكومة عقدة لا حلاً

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: بات معلوماً أن انتقال التشكيلة الحكومية من صيغة 24 إلى 30 وزيراً نسف كل المجهود الذي تركّز على إخراج حكومة الـ 24 على مدى 47 يوماً وطرح أكثر من علامة استفهام حول سبب تمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن خلفه حزب الله وفريق 8 آذار بتوسيع الحكومة؟ وهل هو لتمثيل كافة القوى السياسية فقط أم لاستحداث ثلث معطّل داخل الحكومة وهو ما يرفضه الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يعتبر أن ما أنتجه اتفاق الدوحة بات خارج البحث، اضافة إلى ما ينطوي عليه موضوع الثلث المعطل من وضع للعراقيل في المسار الحكومي ومن محاولة لفرض أمر واقع على بعض قرارات العهد الجديد وعدم تسهيل انطلاقته.
وفيما يدعو البعض لوضع حد لتشريع الباب أمام الشهيات الوزارية لمعظم القوى السياسية ويدفع في اتجاه العودة إلى صيغة الـ 24 وزيراً مشككاً بخلفية من يطالب بحكومة فضفاضة، يبدو الرئيس بري غير معني بحكومة مماثلة وهو أبلغ المعنيين بالتأليف أن حزب الله وحركة أمل لن يسيرا في حكومة لا يتمثّل فيها حلفاؤهما وهم الحزب السوري القومي الاجتماعي بشخص الوزير أسعد حردان، والنائب طلال أرسلان، ووزير سنّي من 8 آذار، إضافة إلى تمثيل حزب الكتائب. وتعتبر مصادر بري «أن توسعة التمثيل مسألة طبيعية طالما ان الحكومة هي حكومة وحدة وطنية»، وتسأل «لماذا ترفض حكومة الثلاثين؟ هل لاستبعاد تمثيل الكتائب؟ أم لاقصاء القوميين والنائب طلال ارسلان أم للاستئثار بلعبة الاحجام والحقائب لتوظيفها في الحسابات السياسية الانتخابية المفتوحة؟». تقود هذه المعلومات إلى الاستنتاج أن هناك توافقاً عونياً مع تيار المستقبل والقوات اللبنانية إلى اعتماد حكومة الـ 24 استبعاداً لأي ثلث معطل في مقابل تقاطع بين الرئيس بري وحزب الله وقوى 8 آذار على اعتماد حكومة الـ 30 كممر الزامي لتأليف الحكومة ولانتقال رئيس مجلس النواب إلى بعبدا لمباركة عملية التأليف.
ولم يكن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعيداً عن خيار الحكومة الجامعة وعدم إستثناء أي فريق وتحديداً حزب الكتائب بل إن أوساطاً قريبة من قصر بعبدا كشفت أن صيغة الـ 24 أخذت بعين الاعتبار تمثيل الكتائب ووزّعت تمثيل المسيحيين على الشكل الآتي: 3 للتيار الوطني الحر، 3 للقوات اللبنانية، 2 لرئيس الجمهورية، وواحد لكل من المستقبل والطاشناق والمردة والكتائب، على أن يتمثل الحزب السوري القومي الاجتماعي بالوزير الشيعي الخامس.
إلا أن العقد التي برزت في توسيع الحكومة تمثّلت بإصرار الرئيس بري على أن تكون هناك حقيبة للوزير الشيعي السادس، حتى لا يتكرّس عرف قبول الشيعة بوزارتي دولة في الحكومة نفسها، والعقدة الثانية تمثلت بمطالبة الرئيس الحريري بوزير مسيحي آخر غير الوزير الماروني غطاس خوري واقتراحه توزير النائب الأرمني جان أوغاسابيان أو الاعلامية بولا يعقوبيان، وهذا أمر أثار امتعاضاً لدى بعض القوى المسيحية.
وعبّرت القناة التلفزيونية «OTV» التابعة للرئيس عون عن موقف القصر من خلال قولها «كان من المفترض أن يكون الانتقال من صيغة حكومة الـ 24 إلى حكومة الثلاثين، حلاً لمشكلة فإذا به يتحول مشكلة، لم تجد حلاً بعد. ذلك أن فكرة التوسيع كانت في الأساس، على قاعدة الإبقاء على تركيبة الـ 24، مع إضافة ستة وزراء دولة إليها، بحيث لا تتبدل موازين التوزيع الميثاقية والدستورية والسياسية التي كان قد تم التوصل إليها. غير أن التنفيذ جاء بأفكار مغايرة خصوصا لجهة السعي إلى إضافة وزير جديد على حصة الرئيس المكلف وإضافة حقيبة جديدة، على حصة الفريق الشيعي وهو ما جعل البحث يتطلب إعادة نظر في المعادلة برمتها وهو ما اقتضى مزيداً من التشاور».
وفي ظل ما يُحكى عن فيتوات تضعها القوات اللبنانية على توزير الكتائب ولاسيما بعد اقتراح توزير الكاثوليكي آلان حكيم على حساب الوزير ميشال فرعون أو على حساب حقيبته السياحة، فإن رئيس حزب القوات سمير جعجع أعلن أن «لا فيتو للقوات اللبنانية على أحد ولا مشكلة لديها سواء أكانت الحكومة من أربعة وعشرين وزيراً أو ثلاثينية، لكننا نرفض ان يُطلب منا ان نسحب أحد وزرائنا ليضعوا مكانه اسماً آخر».
وهكذا يمر موعد جديد لتأليف الحكومة من دون أن تبصر هذه الحكومة النور، وإذا لم تطرأ أي حلحلة تسرّع الولادة قبل الأعياد فإن الحكومة سترحّل إلى ما بعد الأعياد وربما ستنكشف القطبة المخفية وراء التعقيدات التي توضع أمامها من فريق 8 آذار وفي طليعتها ربط ولادتها بالاتفاق على قانون الانتخاب البديل عن الستين في ظل الخشية المتزايدة من اكتساح التحالفات الجديدة أكثرية الثلثين في البرلمان على أساس القانون القائم حالياً. ويترافق ذلك مع همس بأنه اذا كان للبنان رئيس قبل حلب فلن تكون له حكومة ولا قانون انتخاب لا يستلهمان دروس معركة حلب.

لبنان: أفكار مغايرة وتبديل موازين جعلت من توسيع الحكومة عقدة لا حلاً

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية