استنفار أمني في مصر واتهام السلطات بالتقصير في تأمين المواطنين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت مصر الأسبوع الماضي تفجيرين، أحدهما في شارع الهرم، صباح الجمعة الماضي، بانفجار عبوة ناسفة، استهدفت كمينًا أمنيًّا بجوار مسجد السلام، ونتج عنه استشهاد ستة من رجال الشرطة، بينهم ضابطان هما الملازم أول أحمد عز والملازم أول محمد نبيل من قوات الأمن، وأمين شرطة، وثلاثة مجندين، بينما أصيب آخرون، وقد أعلنت حركة «حسم» التابعة لجماعة الإخوان المسلمين مسؤوليتها عن حادث الهرم، وقالت في بيان لها: «حركة سواعد مصر (حسم) تتبنى عملية تفجير كمين الداخلية في شارع الهرم بالجيزة».
كما وقع صباح الأحد الماضي، انفجار ضخم قرب الكاتدرائية المرقصية في العباسية، إثر تفجير عبوة ناسفة عن بعد، ما أسفر عن 25 حالة وفاة و49 مصابًا، حسب إحصاء وزارة الصحة المصرية. وقالت مصادر أمنية إن عبوة ناسفة تزن 12 كيلوغراما من مادة «تي أن تي» انفجرت بعد الساعة العاشرة صباحا في المكان المخصص للنساء داخل القاعة، ما أسفر عن مقتل 25 شخصا وإصابة 49 آخرين، معظمهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحة.
وقال الرئيس السيسي إن منفذ جريمة تفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة، كان انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا. وأكد على أن قوات الأمن المصرية ألقت القبض على أربعة أشخاص بينهم سيدة على صلة بالحادث. وأوضح السيسي أن الانتحاري يدعى محمود شفيق محمد مصطفى، وعمره 22 عاما. بينما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري، وأكد في بيان على شبكة الإنترنت، أن الانتحاري أبو عبد الله المصري فجر حزامه الناسف بين المصلين. ويختلف اسم المفجر الانتحاري الوارد في البيان عن الاسم الذي ذكرته السلطات المصرية لمنفذ الهجوم عندما أعلنت أن شابا يدعى محمود شفيق محمد مصطفى هو من قام به، وعلى ما يبدو ان تنظيم «الدولة» أشار للاسم الحركي للمنفذ.
وتأتي تلك التفجيرات بعدما أيدت محكمة النقض إعدام القيادي الإرهابي عادل حبارة للمرة الثانية في واقعة اتهامه بقتل مخبر في الشرقية، بعد تأييد حكم إعدامه في واقعة مذبحة رفح الثانية.
وأثارت تلك التفجيرات المزيد من التساؤلات حول مدى مواكبة الإجراءات الأمنية في مصر، لما يصفه باحثون بنقلة نوعية في أنشطة الجماعات الإرهابية، خلال الفترة الماضية، كما طرحت تساؤلات حول ما إذا كانت التفجيرات تستهدف إشعال نوع من الفتنة الطائفية بين المسيحيين والمسلمين، في ظل مناخ سياسي يبدو غير مستقر بالنسبة لكثيرين.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور سعيد اللاوندي، الباحث في العلوم السياسية في مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» لـ«القدس العربي» ان «الشواهد التي ثبتت حتى الآن تؤكد ان هناك تقصيرا أمنيا بشكل أو بآخر، ولكن إذا نظرنا إلى المسألة سياسيا نرى ان الهدف هو إحراج النظام السياسي في مصر والسيسي. ومن الواضح أن الأداء الحكومي يبدو غير صحيح وغير صائب، لان الهدف من تلك العمليات ليس طائفيا كما اعتقد البعض ولكن الهدف هو تركيع مصر كلها بإنفجار الكنيسة والانفجار عند مسجد السلام، وإظهار نظام السيسي فاشلا وعاجزا عن توفير الأمن والأمان للمصريين، ولكن الشعب المصري يدرك ذلك جيدا».
وأضاف «ان الحكم بإعدام حبارة أيضا جعل مصر مستهدفة من جماعة الإخوان انتقاما لهذا الحكم، ولكن العمليات الإرهابية جعلت هناك حالة من الصحوة التي انتابت الشعب كله منذ اللحظة الأولى، وهناك نقلة نوعية في العمليات الإرهابية إذ كان الإرهاب في سيناء فقط وأصبح الآن داخل المحافظات المصرية وبذلك نجح الإخوان في إثارة حالة من الرعب والفزع لدى الشعب ولكن الجميع أيقن ان مصر مستهدفة اليوم وغدا».
وقال المستشار ممدوح رمزي، محامي الكنيسة وعضو مجلس الشورى السابق لـ«القدس العربي» ان «هناك تقصيرا أمنيا ولكنه غير متعمد وقد يصل إلى حد الاهمال، ولكن من الواضح ان الإرهاب أعمى لا يفرق بين مسلم ومسيحي، بدليل انه قبل تفجير الكنيسة البطرسية بـ48 ساعة حصل انفجار الهرم واستهدف الشرطة وقتل 6 بينهم ضباط. ولكن كيف وصل الحال بمصر إلى ما نحن عليه الآن؟ ان من نفذ العملية هو شخص مصري يعتنق الفكر الداعشي، وأنا أحمل الحكومة المسؤولية كاملة لعدم وجود تجديد في الخطاب الديني ولا توجد إرادة سياسية أو حوار مجتمعي يدعو إلى نبذ العنف والإرهاب الدامي، وهذا يعود إلى المناهج التعليمية في المعاهد الدينية والمدارس الحكومية التي تحث على التطرف والتعصب وخلق أجيال متشبعة بتلك الأفكار المتشددة، فالإرهاب ليس وليد اليوم بل ان جذوره موجودة من وقت طويل».
وأكد «لا اعتقد ان هناك علاقة بين إعدام حبارة والعمليات الإرهابية التي حدثت، لأن الإرهاب ممنهج ولا يــســير وفــق حـــدث معين، واجتاح المنــطــقة العربية بأكملها بسبب تواجد «داعش» داخل مصر وفي سيناء».
وأوضح «ان الإرهاب أصبح يستهدف المدنيين أيضا بسبب ما تتعرض له عناصره من ضربات قوية وقاسية من الجيش الذي أصبح يسيطر ويستهدف العناصر الإرهابية، وبالتالي يضرب الإرهاب بيد غاشمة لا تفرق بين الناس ويستهدف خلق فتنة طائفية وبالتالي الوقيعة بين الأقباط والرئيس السيسي، ولكن هذا لن يحدث لأن العلاقة بين السيسي والأقباط كالعقد الكاثوليكي الذي لا يقبل الانفصال ولا ينتهي إلا بالموت».
وأضاف «لابد من تعديل قانون الإرهاب وان تتم إحالة القضايا للمحاكمات العسكرية السريعة حتى يتم كبح جماح التيارات الإرهابية، والحد منها، فالمحاكمات البطيئة تشجع على القيام بالمزيد من العمليات الإرهابية».
وكان الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق، تعرَّض لمحاولة اغتيال خلال ذهابه لأداء صلاة الجمعة في مسجد «فاضل» المجاور لمنزله في مدينة 6 أكتوبر، وأعلنت حركة «حسم» مسؤوليتها عن الجريمة التي أسفرت حسب بيان وزارة الداخلية عن إصابة طفيفة في قدم أحد أفراد القوة المكلفة التأمين.

استنفار أمني في مصر واتهام السلطات بالتقصير في تأمين المواطنين

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية