قتل محمد الزواري: تصفيات داخلية أو جنائية  

حجم الخط
0

كلما مر الوقت، تتبين علائم تطرح شكا كبيرا على إمكانية ان تنسب للموساد تصفية مهندس الطيران التونسي محمد الزواري. فيتبين من التحقيق الاولي بأن مطلقي النار لم يعملوا بمهنية وبدقة يتميز بهما منفذو اعمال الاغتيال الماضية المنسوبة للموساد ضد علماء النووي الإيرانيين في طهران في سنوات 2008 – 2011، ومسؤولين كبار من حزب الله وعلى رأسهم «وزير دفاع» التنظيم عماد مغنية في دمشق في 2010 وحتى تصفية محمود المبحوح، مسؤول حماس في 2010 في دبي. 
فقد رش المنفذون سيارة الزواري بالكثير من الرصاص، الامر الذي لا تتميز به الاغتيالات السابقة. وفي السنوات الاخيرة، وبالتأكيد في الاغتيالات التي وصفت أعلاه، كانت طريقة التصفية بواسطة قنابل الصقت بالسيارات أو زرعت فيها وشغلت بواسطة جهاز توقيت أو بجهاز التحكم من بعيد، وحتى من طائرات. اما استخدام اطلاق النار المباشر بمسدسات مع كاتم صوت من مسافة قصيرة فكان يميز العمليات التي نسبت للموساد في السبعينيات، وفي المرة الاخيرة في 1995 في مالطا في تصفية فتحي الشقاقي، زعيم الجهاد الاسلامي.  حسب تقارير مختلفة، قبل يومين من العملية، ارسلت  اليه «صحافية» عرضت نفسها كتونسية تسكن في هنغاريا. مثل هذا الفعل المتمثل بإرسال عميلة عن جهاز سري قبل يومين من العملية، فيه مخاطرة. وذلك لأنه اذا ما ثار الشك لدى لهدف، فمن شأنه أن يختبيء أو يبلغ مقربيه أو الشرطة فيشوش بذلك العملية المخططة ويعرض المقاتلين للخطر. 
فضلا عن ذلك، فإنه حسب محافل التحقيق في تونس، فقد عثروا على مسدسات مع كاتم صوت وأربع سيارات استخدمها المنفذون واعتقلوا عدة مشبوهين. اذا كان هذا صحيحا، فهو لا يشهد على مهنية كبيرة من جانب المنفذين وان كان هناك من سيطرح حججا معاكسة – إذ سيقول ان هذه المخلفات ابقيت عن عمد من قبل المنفذين للتشويش على آثارهم ولتوجيه التهمة نحو آخرين.  وبشكل عام، فإن حزب الله لا يحتاج إلى خبير طيران من تونس. لدى التنظيم قدرة للوصول إلى المعلومات والتكنولوجيا المتطورة في هذا المجال لدى إيران. وفقط لتلطيف الوقع على الاذن: فحزب الله نجح حتى الان في أن يطلق نحو إسرائيل طائرات غير مأهولة، استغرق سلاح الجو زمن طويل كي يعثر عليها ويسقطها. كما أن حماس تنكب على تطوير طائرات غير مأهولة، ولكن هي ايضا يمكنها أن تحصل على المعلومات وتطور الموضوع بمساعدة من إيران، وكذا من مصادر علنية على الانترنت. 
لا يدور الحديث عن تكنولوجيا مثيرة للانطباع، تصفية مهندس يعمل في هذا الموضوع ستؤدي بمنظمات الإرهاب إلى طريق مسدود. ان هدف التصفيات المنسوبة في الماضي للموساد ولمحافل استخباراتية وقوات إسرائيلية خاصة اخرى هو المس بشخصيات رفيعة المستوى في مواقع أساسية. شخصيات تؤدي ازالتها إلى توجيه ضربة شديدة للمنظمة. يبدو أن هذه ليست الحالة التي امامنا، ناهيك عن أن ليست الطائرات الصغيرة بدون طيار التي توجد لدى حماس او تحاول تطويرها تشكل خطرا كبير بهذا القدر على إسرائيل يستوجب تصفيته. 
بتعبير آخر، الزواري، حسب ما نشر عنه، لا يمكن أن يعتبر هدفا استراتيجيا جديرا بالتصفية. اضافة إلى ذلك فإننا لا نعرف اذا كانت توجد عنه معلومات سرية وشهادات عن نشاطه في مجالات اخرى تعتقد إسرائيل أنها تهدد أمنها. ولكن اذا كان الزواري لم يعنَ الا بما كتب عنه، فمشكوك جدا أنه كان هدفا لتصفية الموساد – وبالتالي فإن خلفية قتله مختلفة: شخصية أو جنائية، وربما تصفية داخلية وتصفية حسابات لإحدى جهات الإرهاب التي عمل لحسابها.
يوسي ميلمان
معاريف 18/12/2016

قتل محمد الزواري: تصفيات داخلية أو جنائية  
لا الأسلوب هو أسلوب الموساد ولا الهدف استراتيجي حتى تتكفل إسرائيل بضربه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية