لا أصدق الحجة التي طرحها مذيع البرامج الرياضية في التلفزيون الأردني الزميل ماجد العدوان، وهو يحاول تفسير «صياحه بصوت مرتفع» على مباراة رياضية فيها كل شيء إلا «كرة القدم» الحقيقية.
فيها هتافات مسيئة للوحدة الوطنية و «زعرنة» من مشجعي فريقي الوحدات والفيصلي.. فيها عدد كبير من قوات الدرك.. مدينة حلب كانت حاضرة بقوة والرئيس السوري بشار الأسد وكل الطاقة السياسية السلبية المستقرة في منطقة الشرق الأوسط .. حتى ملف «ولي العهد» حضر وبقوة في تلك المباراة التي كانت مفعمة بكل ما هو عكس الروح الرياضية وضد فكرة كرة القدم.
كانت مباراة «كارثية» بامتياز وبكل المعاني بما في ذلك عدم تسجيل أهداف والتعادل السلبي والقاء زجاجات على الحكم.
الزميل المذيع كان صوته يتقافز بهدف منع الهتافات المسيئة من تسميم آذان المشاهدين كما قال.
تخيلوا معي ما حصل يهتف جمهور الوحدات.. «يحرق روحك يا بشار» فيرد جمهور الفيصلي» إحنا معك يا حلب» وخلال دقيقة يشتم الجمهور بعضه فينشد بعضه «إحنا خوال الولد» ويرد البعض الآخر «أقعد يا ولد وإحنا كبار البلد».. يعني الشباب متفقون في الملف السوري ومختلفون على الأردني.
طبعا وكما يحصل في العادة امتنع التلفزيون عن تخصيص لو برنامج واحد لنبذ التجاذبات التي حصلت في المباراة التي اتفق مع القول بانها تسعد طرفا واحدا في الشرق الأوسط وهو إسرائيل.
سرعان ما دخل الرأي العام المحلي على التفاصيل.. بعض الكتاب الذين تميزوا دوما بالعمق تورطوا في الإستنتاج المباشر الزائف.. هتافات الفريقين مصنعة من لدن محترفين ولا يمكن أن ترسم على أفواه «السذج» من جمهور الفريقين.
بعد قليل لن أستغرب إذا قرأت رأيا يزعم أن الصهيونية العالمية تحالفت مع فلاديمير بوتين ونظمت إجتماعات كونية مع مخابرات بريطانيا وأمريكا والموزبيق درست ما ينبغي أن يحصل في ملعب القويسمة شرقي العاصمة عمان خلال مباراة الوحدات والفيصلي.
ما بكم يا قوم؟ لا تستعجلوا.. كل القصة مجموعة من الجهلة والأشقياء والسذج تنحت من «فيسبوك» هتافات متخصصة بالهويات الفرعية فترددها على الملاعب بدون وعي أو تدبر.
باختصار .. لا مستقبل لنا إذا كان «الخال» فعلا يمثله هؤلاء البسطاء السذج و»البلد لا يوجد فيها كبار» لأن الحقيقيين إما ماتوا أو صمتوا، وفيما ينشغل البائسون من الطرفين في ابتكار عبارات صراع وانقسام جديدة يبقى رموز الفساد هم الكبار .
الجنرال سليماني يتفقد
تصر محطة «الميادين» على تذكيرنا بين الحين والآخر بتكريس صورة الجنرال قاسم سليماني وهو «يتفقد» أحوال المدن العربية وحصريا «السنية» المدمرة بعدما عبر منها دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان من شبيحة الحرس الثوري ومن والاهم.
الجنرال يتصرف كالمندوب السامي تماما .. يحرص على مرافقة الكاميرات له ويفضل تلك التي تنطق بلسان عربي وفيها قدر من الإرتزاق.
سليماني لا ينام الليل من فرط حرصه على مستقبل الأمة.. شاهدناه يلتقط صورا مع ميليشيات الحشد الشيعي حول الموصل وقبلها في الرمادي وها هو يتمختر كالطاووس تماما برفقة الكاميرات قرب قلعة حلب «المحررة»، وإن كان محرر «الميادين» ومعه محرر فضائية دمشق يتقصدان إسقاط مفردة «المدمرة».
نشفق على الجنرال سليماني، فالرجل يسافر ويتجول كثيرا بين مدينة عربية وأخرى سقطت للتو في أحضان ميليشياته، فيما العرب الأثرياء يسهرون على دفع مليارات لشركات مرتوقة أمريكية متخصصة في عملية «إعادة بناء الصورة»!
قطط الجنرالات السمان
يا حرام.. سليماني منشغل جدا ولا يجد الوقت الكافي للمثول بين يدي الخامنئي ولا الاسترخاء برفقة أولاده أمام شاشة التلفزيون، ولا يلعب الورق أو يقطف أزهار الأهواز الفتية من حديقة منزله.. الرجل غادر وطنه في مهمة طويلة بلا إجازات قوامها تفقد الأطلال وإحصاء الأشلاء والجثث وترسيم عطاءات «إعادة البناء» في المدن التي يدمرها رجاله تمهيدا لبوصلة الديموغرافيا الجديدة.. سليماني لا يجلس في طهران من فرط التفقد ويقضي الكثير من الوقت خارج وطنه في بلده الذي «يتمدد».
جنرال طهران يفعل ذلك بتلذذ وسؤالي لجنرالاتنا نحن.. ماذا أنتم فاعلون؟ أقصد جنرالات العرب الذين لا يعرفون عن الحرب شيئا ومنشغلون حصريا بعطاءات خدمات الطعام والشراب التي يمررونها لمحاسيبهم وأقربائهم بالصدفة المحضة حتى أن نوعية الطعام رديئة جدا ومرتفعة السعر والسعر يخصم من العسكر البسطاء .
وحتى أن صديقا لي من مصر أقسم بان «القطط التي تعيش في بعض المعسكرات العربية أصيبت بالتخمة والسمنة وزاد وزنها جدا وبدأت تنافس الدببة».
الله عليكم في «آراب أيدول»!
من أين تسربت كل هذه الرغبة في الحب والحياة والغناء والفن عند أبناء الجيل الرابع من الشعب الفلسطيني، رغم الحصار؟ حشد من المواهب يهتف باسم الوطن المحتل في نهائيات الموسم الثالث من «آراب أيدول» على «أم بي سي».
حشد يغني للوطن والتراب وحتى للجنوب، حتى أن أحلام اضطرت لترديد عبارتها الشهيرة .. «الله عليكم يا أولاد فلسطين».. أحدهم تسلل من قطاع غزة وسط العسس وتجاوز نتنياهو والسيسي وآخرين ليغني في بيروت ..أخرى تركت بيت لحم تصدح للمسيح وحضرت على المسرح لتضرب الميجنا، وثالث من رام الله قرر أن لا يغني إلا للكرامة.
فعلا ألله عليكم يا أبناء فلسطين.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين