سوريا وبشار… من يعتذر لمن ؟ وأي غفران يرتجى؟

الاحتراز فقط دفع السلطات الأردنية لمطالبتها بمغادرة عمان ..هي ناشطة وجذرية وإعلامية تناصر الرئيس بشار الأسد وكنا قد تعارفنا بعدما هاجمتني بقسوة إثر نقاش على محطة رؤيا الفضائية.
طوال الوقت رفضت- اتحدث عن صديقتي المناصرة للنظام- الاستسلام للفكرة التالية : المسؤولية الأخلاقية تحتم على الرئيس بشار الأسد التنحي عن السلطة لسبب واحد فقط وهو ان كل ما حصل في بلاده كان بعهده إن لم يكن بسببه.. هذا طبعا في حال الاصرار على اسقاط مسلسل المسؤوليات.
رفضت طوال الوقت الإقرار بان بقاءها عالقة في عمان لأربع سنوات تعتاش على صناعة «المخللات» وبعض أنواع الأجبان مسألة يتحمل مسؤوليتها ايضا ليس «المتآمرون» العرب والعجم على بلادها فقط ولكن النظام السوري نفسه.
صديقتي فاجأت المحقق الأردني عندما سأل عن رزقها ..أبلغته بأن «المكدوس والمخلل والألبان» التي تبيعها لعائلات صديقة تضمن لها ضعف راتبه ثلاث مرات.. ضحك الرجل وامرها بالمغادرة خلال 24 ساعة.
استأنست مرات وهي تصر على أني يوما سأعتذر عن موقفي ضد النظام السوري وأنها ستتوسط لي عند الصفح فقلت: الصفح نطلبه فقط من رب العالمين وسأزور دمشق عندما تتحرر من قيدي «الغرباء والعفن الذاتي».
رفيق أردني تفاخر بتصنيفه «شبيحا» من زمرة الديكتاتور وأصر دوما على اني لا أصغي إلا لإيقاع محطة الجزيرة وأتجاهل قصدا الميادين والمنار والبقالة الفضائية التي تــحـــمل اســم دمشق، تباين في موقفه مع الزميلة السورية فلم يطالبني بالاعتذار اصلا بل توعدني بان يخطفني «عندما تنتصر سوريا بشار» ويعلقني من مناطق حساسة في ساحة المرجة.
وعندما اشتكيت لرفيق آخر اعلى مرتبة في كادر حزب البعث بالنسخة السورية عبر عن انزعاجه الشديد لأني «ما زلت على قيد الحياة» مقدرا بان عملية قتلي ستتم في عمان حتى لا يدفع النظام ثمن كلفة نقلي مخدرا .
يا الله ..بهذه الطريقة يحاور رفاقنا في النسخة الأردنية من شبيحة دمشق الرأي الآخر.
حتى في القناة الثانية للتلفزيون السوري سمعت مجددا وبعد انتصار حلب البائس المزعوم المذيع الذي يكرر ما قاله بشار عن الدول التي ستأتي قسرا لكي تعتذر منه.
كنت سأفعل فورا وأعتذر لو أحسست للحظة بان الرئيس السوري وعندما ظهر على شاشة روسيا اليوم أظهر ولو مسحة حزن او لحظة اسف على بيت تدمر او شعب تشرد.
قد يفعل كثيرون لو ان عيني الشيخ أحمد حسون المفتي إياه اللتين كانتا تتلاعبان امام الكاميرا ذرفتا ولو دمعة واحدة على شاشة محطة الميادين وهي تستضيفه على الهواء ببثها الأول من وسط المسجد الأموي في حلب ..نزلت دمعة تمساح على الشاشة عندما أدعى شيخنا الجليل بأنه سمع أذان المسجد ينطلق من حلب فأخد يتراقص بحاجبيه ويدعي التأثر الشديد على اساس ان صوت الأذان برعاية النظام «المنتصر» اهم من الإنسان الذي يدعى بالاذان اصلا للصلاة.
سأعتذر وبملء الفم إذا تجرأ الشيخ حسون وعبر للحظة واحدة عن اسفه على الضحايا الأبرياء بدلا من مبادلة مذيع الميادين نفس الأداء المسرحي وهو يطالب بقايا اهالي حلب متدثرا بنفس ثوب الغواية والتأثر بان يساعدوه بمسألة واحدة لا زالت عالقة حسب المفتي بعد الانتصار العظيم الذي لم يبق ولم يذر في الشهباء…تخيلوا معي ما طالبه الشيخ مولينكس…. «اناشدكم بالله ان تدلوني على رفات ولدي الذي سرق التكفيريون قبره».
..حلب كلها الآن قبر كبير يا شيخنا الجليل وعزاؤك عند كبير الحرس الثوري الإيراني الذي ظهر شامخا على شاشة طائفية في بغداد ليصرح بما يلي : .. «بعد السيطرة على حلب نثبت للعالم بان إيران هي القوة الأولى في المنطقة وبان على الرئيس ترامب ان يراجع موقفه منها».
بمعنى فعلها الإيرانيون ليس لحماية خطاب «لن تسبى زينب مرتين» وليس لنصرة الدين ولا لعيون بشار الأسد أو الشعب السوري وبالضرورة ليس لتحرير القدس او الإنسان او كرامة الأمة، فعلوها للفت نظر شخص واحد في الكون هو دونالد ترامب عله يراجع موقفه بخصوص الملف النووي.
حرقت حلب وهجر أهلها وخرجت عن الجغرافيا وستتغير الديموغرافيا فيها لكي يتوسل الحرس الثوري سيد البيت الأبيض الجديد ويستعرض أمامه تلك القوة الشريرة.
هل نعتذر لبشار ام عنه ؟..أي غفران يرتجي فعلا بعد كل هذا الدم وبعدما اخرج بعض مدعي الثورة حركة الشعب السوري عن سياقها المنطقي ورفعوا فعلا شعار «تعالوا نقتل مليون علوي» فوضعوا العلويين بخبث ودهاء ولمصلحة أعداء الأمة مع المسيحيين وتجار الشام وآلاف المحايدين في حضن النظام الذي تقوده «عائلة» وليس «طائفة».
فليعتذر المجرمون وليس نحن.. من حرقوا الشام وسرقوا حلمها وتحدثوا باسم الله والسماء وامراء الحرب ومن قتل أبرياء وجرح كرامة شعب من اجمل وافضل شعوب العالم ..هؤلاء هم الأجدر بالاعتذار وشخصيا لا زلت عند موقفي: مسؤولية النظام في الوضع الراهن لا تقل عن مسؤولية تجار الدين وقاطعي الرؤوس ومن رفعوا شعار لن تسبى زينب مرتين ليوازيه شعار «تعالوا نسبي العلويات ونقتل رجالهن» في غرس النزيف السوري.

٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

 سوريا وبشار… من يعتذر لمن ؟ وأي غفران يرتجى؟

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية