ماذا تقول التقارير؟

حجم الخط
0

منذ العام 2003 ينشر معهد الديمقراطية «جدول الديمقراطية»، ويرفع التقرير إلى رئيس الدولة. وخلافا مثلا لمعظم تقارير الفقر (حسب التقرير الاخير يتبين أن نسبة الاطفال الفقراء عندنا أعلى منها في دول مثل السودان) والتي لا أثق بها – فإن «جدول الديمقراطية» للمعهد هو في نظري مصداق تماما. فغير قليلين، ولا سيما في اليمين، يشددون على أن في معهد الديمقراطية من الصعب ايجاد ديمقراطية، لأن رجاله معروفون بنهجهم السلبي من حكومات اليمين. ولعله بالذات لهذا السبب ينبغي أن يكون اهتمام خاص لاستنتاجات التقرير، الذي يجري مقارنة بين جداول الديمقراطية في إسرائيل والجداول الدولية. وهذا لماذا؟
في السنوات الأخيرة نسمع صبح مساء ادعاءات قاسية بأن الديمقراطية في إسرائيل تهدم؛ وصل هذا مرارا لدرجة العويل والبكاء على الديمقراطية الجميلة التي كانت لنا، والتي يحتل مكانها الطغيان، والعياذ بالله. فلا يكاد يكون قانون، نظام، قول وحديث، احيانا لسياسيين، لا يحظى بصرخات النجدة على خراب الديمقراطية. كل حدث صغير، كإقالة معلم، يحظى على الفور بالتنديد كمس خطير لا مثيل له بالديمقراطية.
تعالوا إذن لنرى ما هو وضع ديمقراطيتنا مقارنة بجداول دولية لمعاهد بحث محترمة في الخارج وفقا لـ 12 مقياس. حسب استنتاج واضعي التقرير، فإن «الصورة العامة للديمقراطية في إسرائيل ليست سيئة، ولكن ثمة مجال كبير للتحسين. ولندخل إلى تفاصيل الصورة العامة كي نفهم بشكل افضل ماذا يعني «ليست سيئة»: في ستة مقاييس (المشاركة السياسية، أداء الحكومة، سلطة القانون، فكرة الفساد، جودة الانظمة الادارية والتنمية البشرية) تأتي إسرائيل في الربع الاول الاعلى من الجودة. في أربعة مقاييس (الحقوق السياسية والمدنية، حرية الصحافة، التمثيل والمسؤولية والخطر السياسي) تأتي إسرائيل في الربع الثاني من الجودة، بمعنى، لا تزال في النصف الاعلى من مدرجات الجودة في الجداول العالمية.
في مقياسين (وضع إسرائيل مشجع أقل)، على حد تعبير التقرير وهي تأتي في النصف الأدنى من هذه المدرجات: الحقوق المدنية والاستقرار السياسي وانعدام العنف والإرهاب. وليس هذا فقط، مقابل السنة الماضية (2015) وضع الديمقراطية تحسن. فقد تحسن في ثمانية من أصل اثني عشرة مقياس، في ثلاثة بقي على حاله، وفي واحد فقط هبط: حرية الصحافة الذي هبط من علامة 70 إلى 68.
بمعنى أنه يجدر بنا أن نهدأ. فلا توجد لدينا «علامات الفاشية»، التعبير الذي اصبح محبوبا لدى البعض، وديمقراطيتنا ليست خربة ومهدمة. بل هي حية تموج، وتوجد في مكان جيد في منتصف قائمة الدولة الديمقراطية القليلة في عالمنا. إذن لماذا يصرخون عندنا مرارة على خراب الديمقراطية؟ هذا يحتاج إلى مقال خاص.
وثلاث نتائج اخرى في التقرير جديرة بالتشديد: الأولى الغالبية الساحقة من اليهود والعرب يصفون وضعهم الشخصي بالجيد. الوضع الاقتصادي يصفه 40 في المئة بأنه «نصف نصف»، 36.6 في المئة يصفونه كجيد وفقط 23 في المئة يصفونه كـ «سيء». وهؤلاء الأخيرون هم على ما يبدو الأكثر صخبا؛ الثانية – أغلبية اليهود في كل الطيف السياسي يفخرون في أن يكونوا إسرائيليين (اليسار هو الأقل – فقط 65.5 في المئة مقابل 90 في المئة من المركز). الثالثة – 83 في المئة من الدروز يفخرون في أن يكونوا إسرائيليين. ماذا نقول، طيبة بلادنا اكثر من برلين «الملكي».
عاموس غلبوع
معاريف 22/12/2016

ماذا تقول التقارير؟
اهدأوا…لا توجد لدينا «علامات الفاشية» وديمقراطيتنا ليست مهددة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية