خليفة حفتر صديق بوتين الجديد ومنفذه للتدخل في ليبيا

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: يتزايد حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منطقة الشرق الأوسط فيما يتراجع عدد أصدقاء الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما. وبمسارعتها حماية نظام بشار الأسد وهزيمتها للمعارضة في مدينة حلب، ملأت موسكو الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة. في دمشق والقاهرة لدى بوتين حلفاء أقوياء وأضيف إليهم في الآونة الأخيرة رجلا قوياً آخر وهو الجنرال الليبي المتقاعد وقائد الجيش الوطني، خليفة حفتر.
وفي هذا السياق، نشر موقع «بلومبيرغ»، مقالاً مشتركاً لكل من هنري ماير وكارولين ألكسندر وغيث شنيب، قالوا فيه إن «بوتين الخارج من انتصاره في سوريا تبنى حفتر كحليف جديد»، وأضافوا أن: «جهود بوتين تؤثر على عمل حكومة الوحدة الوطنية التي رعت ولادتها الأمم المتحدة».
وحسب الكتاب الثلاثة، فإن «بوتين يقوم بمصادقة حفتر الذي يسيطر على قوات عسكرية أكثر من بقية الفصائل الليبية». وقام الجنرال المتقاعد بزيارتين لموسكو خلال الستة أشهر الماضية والتقى فيهما بوزيري الدفاع والخارجية ومسؤول الأمن القومي الروسي للحصول على دعم الحكومة في موسكو.
كذلك، زار الأسبوع الماضي حليفاً قوياً لحفتر موسكو حيث بدأت الأخيرة في تقديم الدعم المالي والخبرات العسكرية للقاعدة العسكرية التي يسيطر عليها الجنرال الليبي في شرقي البلاد.
وقال ريكاردو فابياني، المحلل البارز لشؤون الشرق الأوسط في مجموعة «يوريشيا» بلندن: «كلما انتظرنا طويلاً، أصبح من المحتمل فوز حفتر. من الواضح أنه يحصل على دعم مالي وعسكري ودبلوماسي».
ويبين الكتاب أن «تقوية بوتين لموقف حفتر ضد حكومة فايز السراج بغربي البلاد، تعزز من دور الأخيرة في المنطقة، وقد تحصل على المليارات من صفقات السلاح والعقود الأخرى. الدور الروسي، ربما زاد من حالة الانقسام والحرب في البلاد، حيث اتهمت القوات الموالية لحفتر وكذلك الفصائل الأخرى بانتهاكات لحقوق الإنسان».
ويشير الموقع إلى أن «لاعبين آخرين في المنطقة يقدمون الدعم لحفتر الذي يخوض حرباً ضد مجموعة من الفصائل في غرب ووسط البلاد، حيث تعيش نسبة 70 ٪ من السكان. ومن بين هؤلاء الإمارات العربية المتحدة ومصر، والتي يقيم رئيسها عبد الفتاح السيسي علاقات قوية مع بوتين».
وكان الرئيس الروسي، قد وصف الحملة التي قادها حلف «الناتو» للإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي بـ «الحملة الصليبية». وخسرت روسيا عقوداً بقيمة 4 مليارات دولار في مجال الطاقة والنقل بعد الإطاحة بنظام القذافي.

التعاون مع ترامب

وتدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الحكومة التي شكلت برعاية من الأمم المتحدة في ليبيا، ودعا المتحدث باسم الخارجية الأمريكي جون كيربي، في 29 تشرين الثاني / نوفمبر، حفتر بالانصياع للقيادة المدنية في طرابلس.
وحسب ماتيا تاوليدو، من مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي، فإن سياسة بوتين قد تثمر حالة تعاون مع ترامب في دعم حفتر وحملته التي أعلن عنها لمكافحة الجهاديين في ليبيا، خاصة أن ترامب عبر عن دعم مماثل للسيسي في حربه على الإرهاب.
ويبلغ حفتر من العمر 73 عاماً، وتلقى تدريبه في الاتحاد السوفييتي السابق، ويتقن اللغة الروسية، حسب بعض التقارير. كما عاش الجنرال الليبي، أكثر من عقدين في الولايات المتحدة حيث تعاون مع المخابرات الأمريكية وذلك بعد خلافه مع العقيد القذافي في الثمانينات من القرن الماضي. وبعد عودته إلى ليبيا مع بدء الثورة عام 2011 بدأ ببناء قاعدة دعم له، وأعلن عن «عملية الكرامة» للسيطرة على مدينة بنغازي الاستراتيجية عام 2014، وسيطر في أيلول/ سبتمبر، على معظم المنشآت النفطية شرقي البلاد.
وطبقاً لرفائيل إنكيف، مدير دراسات الشرق الأوسط، وهو جزء من مجموعة استشارية تابعة للكرملين فإن على روسيا التعامل مع الواقع، والمفتاح هنا، القوة العسكرية والسيطرة على النفط. وبناء على هذا يمكن لحفتر إملاء الشروط على طرابلس.
في هذا الشهر قامت فصائل مسلحة وبدعم من الطيران الأمريكي بإخراج المقاتلين التابعين لتنظيم «الدولة» – فرع ليبيا، من معقلهم الرئيسي في سرت. ومن هنا، فاستمرار المقاومة لحفتر يعني استمراراً للانقسام والحرب الطويلة في أهم بلد نفطي في أفريقيا. ويحظر قرار للأمم المتحدة تصدير النفط أو تلقي سلاح من أي طرف باستثناء حكومة الوطنية.
وربما، اعتمدت روسيا على حليفها المصري لإرسال الأسلحة لحفتر وجيشه الوطني، وفق أوليغ بولايف من معهد الدراسات الشرقية في الأكاديمية الروسية للعلوم.
وكانت صحيفة مصرية، نقلت في أيار/ مايو، تصريحات للسيسي طالب فيها بالسماح لحفتر باستيراد الأسلحة. وقامت روسيا بطباعة 4 ملايين دينار ليبي في عقد مع المصرف المركزي الليبي، ونقلتها إلى الجزء الشرقي من البلاد الداعم للجنرال حفتر.
وتستخدم هذه العملات في كل الشرق الليبي باستثناء طرابلس ومصراتة، ويرى الكتاب الثلاثة أن موسكو تعمل على مساعدة حفتر وتوسيع سلطاته على حساب حكومة الوفاق الوطني التي أعلن عنها في كانون الثاني/ديسمبر 2015، لكن سلطتها لا تتعدى طرابلس.
وفي بداية هذا الشهر، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لضم حفتر إلى حكومة الوفاق الوطني، وذلك بعد اجتماعه مع نظيره الإيطالي.
في هذا الإطار، قال علي التكبالي، عضو لجنة الدفاع في مجلس النواب في طبرق، إن استمرار انسداد الأفق يعني مشاركة محتومة لروسيا «وستدعم الجيش الليبي الشرعي لإعادة الاستقرار». وخلافا لهذا فقد حذر مركز «كارنيغي» هذا الشهر من دعم بوتين لحفتر باسم مكافحة الإرهاب، فربما أسهم في تصعيد النزاع وأثر على حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة. وحتى هذا الوقت، سمح حفتر بتدفق النفط من المنشآت التي يسيطر عليها حيث تذهب عائداته إلى المصرف المركزي الليبي.

عودة الرجل القوي

ويعتقد كريم مزران، الزميل البارز في المعهد الأطلنطي، أن تفاهماً قد ينشأ يعترف من خلاله حفتر بالحكومة الوطنية في طرابلس مقابل قيادته للجيش الوطني ويصبح بالتالي الحاكم الفعلي للبلاد. ويعني كل هذا عودة عسكري للسيطرة للبلاد بعد خمسة أعوام من الاقتتال الذي أعقب التخلص من ديكتاتور حكم البلاد أكثر من أربعين عاماً.
وهذا يتسق مع رؤية الكرملين التي ترى في الحكام الديكتاتوريين الأقوياء ضماناً للأمن والاستقرار على حساب الحريات والديمقراطيات والقيم الغربية. ويقول أندريه كورتونوف، المدير العام لمجموعة أبحاث السياسة الخارجية، أن رؤية بوتين للأسد في سوريا وحفتر، هي أنهما «قائدان ديكتاتوريان ولا يدعمان الديمقراطية الليبرالية ولهذا لن يقوما بتطبيق الديمقراطية في بلديهما وفي إمكانهما تحقيق الأمن ولهذا علينا دعمهما».

عقود بوتين

وكتب في موقع «بلومبيرغ» نفسه كل من مارك تشامبيون وخافيير بلاس، حول أثر صفقات الغاز والسلاح التي عقدها نظام بوتين مع أنظمة الشرق الأوسط على القوة العسكرية في الشرق الأوسط.
ويقول الكاتبان إن روسيا التي أكدت موقعها كلاعب مهم في الشرق الأوسط من خلال التدخل في سوريا تقوم باستخدام الرصيد الآخر لديها، وهو النفط لبناء قوتها بالمنطقة. فهي تتعاون مع دول الخليج من خلال سلسلة من الاتفاقيات تسمح للطرفين التعاون في المجالات التي تخدم مصالحهما وتبتعد عن الموضوع السوري حيث كل منهما معسكراً مختلفاً في الحرب الأهلية.
خلال الشهر الماضي وقعت روسيا أول عقد بين منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (اوبك) وبين دولة غير عضو فيها لتخفيض مستويات انتاج النفط. كما وقعت عقداً مع قطر تستثمر فيه 5 مليارات دولار في شركة النفط العملاقة «روس نفط»، ووافقت هذه الشركة على دفع 2.8 مليارات دولار للحصول على حصة في حقل للغاز الطبيعي في مصر.
وحسب فيدور لوكيانوف، رئيس مجلس السياسات الخارجية والدفاعية الروسي فروسيا راغبة بزيادة نفوذها في الشرق الأوسط و»بأي وسيلة». ويعلق الكاتبان إن احداث المنطقة تعمل لصالح روسيا بطريقة غير مسبوقة، فمن برودة التحالف الأمريكي- الخليجي إلى انخفاض أسعار النفط والاعتراف بدور روسيا في أمن المنطقة أعطت الرئيس بوتين الفرصة لكي يدفع بقوة.
وتعمل الشركات والدبلوماسيون في الأسواق القديمة للاتحاد السوفييتي مثل شمال أفريقيا وإيران ويقومون بإحياء العلاقات التجارية وصفقات السلاح التي تلاشت مع نهاية الاتحاد السوفييتي. وأقامت روسيا علاقات عسكرية قوية مع نظام عبد الفتاح السيسي، ولا تزال طموحات روسيا في منطقة الخليج محدودة نظراً لعمق الصلات الأمنية والاقتصادية بين الولايات المتحدة ودول المنطقة.
ويقول لوكيانوف إن الجيوسياسة لعبت دوراً مهماً إلا ان الدوافع وراء تخفيض انتاج النفط هو تحقيق الاستقرار على أسعاره وتأمين استثمارات لشركة روس نفط. ويوضح دبلوماسيون لهم علاقة بالمفاوضات بين روسيا ومنظمة أوبك، أن دبلوماسية النفط كانت منطقة لا مواجهة فيها حيث يعبر فيها كل طرف عن استعداده للتعاون مع الطرف الآخر وعلى مستويات عالية لهدف واحد وهو تقوية أسعار النفط.
واقتضى عقد الصفقة محادثات مباشرة بين بوتين والسعوديين والإيرانيين، ولم يتم التوصل لصفقة إلا بعد مكالمة في آخر الليل بين وزيري النفط الروسي والسعودي.

علاقات قديمة

ويقول الكاتبان إن روسيا لديها تاريخ طويل في المنطقة حيث خاضت حروباً طويلة ضد الفرس والعثمانيين. ودخلت العالم العربي أثناء الحرب الباردة حيث دعمت الرئيس المصري جمال عبد الناصر والجزائر في مرحلة ما بعد الاستعمار وكذلك سوريا والعراق وليبيا واليمن الجنوبي. في الوقت الذي وطدت فيه الولايات المتحدة علاقاتها مع دول الخليج وإسرائيل. ولم يكن نفوذ الاتحاد السوفييتي السابق في المنطقة قوياً دائماً وانهار مع تلاشي الشيوعية.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه دخول روسيا إلى صناعة الغاز المسال جديداً، لكن تجارة السلاح تعتبر تتقدم. ففي الفترة ما بين 2006 – 2015 باعت روسيا سلاحا لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة 12.7 مليار دولار مقارنة مع 6 مليارات في العقد الماضي.
واستفادت روسيا، من استعراض أسلحتها في سوريا وتراجع تأثير الولايات المتحدة، وحسب نيكولاي كوزانوف الباحث في تشاتام هاوس، لندن، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر سوقاً صعباً لروسيا إلا أن الأخيرة تدخل ببطء إلى هناك. وأشار لشراء البحرين أسلحة مضادة للطائرات عام 2014 من روسيا.
ويظل السلاح الروسي مطلوبا أكثر خارج منطقة الخليج حيث وقعت مصر صفقات بمليارات عدة من الدولارات وكذا العراق وإيران الخارجة من العقوبات أما الجزائر فتعتبر أكبر مستهلك السلاح الروسي. وربما كانت ليبيا هي الساحة الأخيرة التي وصل إليها التأثير الروسي وتعتبر الرهان الأخير لبوتين بعد سوريا.

ثمن مغامرات بوتين

علّق البرفيسور بريان غلين وليامز، مؤلف كتاب «مواجهة الجهاد: تجربة الجيش الأمريكي في أفغانستان»، في مقال نشره موقع «هيستوري نيوز نتوورك» على المبررات التي قدمها بوتين للتدخل في سوريا والتي أكد أنها من أجل توفير الغطاء الجوي للجيش السوري في حربه ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وهو ما قاله رئيس هيئة الأركان المشتركة الروسي سيرغي إيفانوف عن «عملية الانتقام» التي جاءت لمنع «من تذوقوا طعم الدماء العودة إلى روسيا» في إشارة للمقاتلين الشيشان.
ومع ذلك فقد كان هدف الرئيس الروسي الحقيقي هو توفير الحماية لنظام الأسد وضرب الجماعات التي تقاتله. وتحدث الكاتب عن طبيعة السلاح الذي استخدمته روسيا ضد جماعات المعارضة والقصف العشوائي للمناطق الخاضعة لسيطرة المقاتلين حيث تم استهداف المدارس والمستشفيات والتجمعات المدنية.
ويعلق الكاتب أن تصرفات بوتين لم توفر الأمن لشعبه بل وضعتهم في مرمى هدف الإرهابيين، فقد استعدى النظام الروسي الجماعات الجهادية خاصة تنظيم «الدولة» الذي هدد «لن تجدوا السلام في بيوتكم وسنقتل أبناءكم، وبدا هذا واضحاً في استهداف الطائرة الروسية فوق سيناء عام 2015.
ونفذ جهاديون هجمات أخرى في إقليم داغستان في جنوب روسيا، وقتل مربية أوزبكية وطفل روسي وقتل ضابط شرطة في موسكو. ومحاولة للقيام بهجوم مثل الهجوم على باريس العام الماضي واستهداف مراكز تسوق في موسكو وسانت بطرسبرغ تم إحباطها في اللحظة الأخيرة.
كما أن مقتل السفير الروسي في أنقرة على يد مسلح صرخ «حلب» يظهر أن «الإرهابيين» الذين يعتقدون أن روسيا قتلت المدنيين لدعم نظام الديكتاتور في سوريا لديهم خطط للقيام بهجمات انتقامية.
ومع وجود آلاف من المقاتلين الروس في سوريا والعراق، فمن المؤكد أن هناك مخاطر كبيرة من عودة هؤلاء إلى بلادهم وتنفيذ عمليات جديدة في ظل انهيار «الخلافة». ويقول وليامز، إن «نتيجة مغامرات لن توفر إلا أمناً قليلاً لشعبه الذي صوت له بناء على وعوده بحماية شعبه من الإرهاب الشيشاني»

خليفة حفتر صديق بوتين الجديد ومنفذه للتدخل في ليبيا
موسكو تعيد نفوذها في المنطقة عبر الغاز وصفقات السلاح
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية