برلين ـ «القدس العربي»: شهدت ألمانيا عام 2016 أحداثا هامة، ولعل العوامل الأكثر بروزا كانت اللاجئين والإرهاب، كما أن هذا العام شهد تقدم الأحزاب اليمينة في السياسة الألمانية ولا سيما حزب البديل، بالاضافة إلى المماحكات الألمانية التركية والتي شهدت مدا وجزرا في العلاقات الثنائية لا سيما بعد الخلاف الذي حصل بسبب قاعدة أنجرليك الجوية. وبالرغم من هذه الأحداث جميعها فإن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل كانت نجمة العام بلا استثناء، حيث استطاعت ان تثبت وجودها وتجدد نيتها في الترشح للانتخابات الألمانية المقبلة رغم الانتقادات التي حصلت عليها بسبب سياستها في استقبال اللاجئين.
وشهد هذا العام تراجع ثقافة الترحيب الألمانية باللاجئين، وزيادة المطالبة بوقف استقبالهم، والبدء بسياسة الترحيل لا سيما من دول أفغانستان والمغرب العربي. وذكرت تقارير صحافية أن عدد الترحيلات من ألمانيا خلال العام الجاري ارتفع إلى 23700 حالة حتى نهاية شهر تشرين ثاني/نوفمبر الماضي.
الإرهاب
شهدت ألمانيا العديد من الاعتداءات الإرهابية والتي كانت أبرزها جريمة برلين، حيث دهست شاحنة حشدا في سوق لعيد الميلاد في المدينة ما أسفر عن مقتل 12 شخصا وجرح 48 شخصا آخرين. وكذلك حادثة الطعن التي قام بها أفغاني في القطار في شهر تموز/يوليو والذي تبناه تنظيم «الدولة». كما فجر لاجئ سوري نفسه في شهر تموز/يوليو أيضا أمام حفل موسيقي في مدينة أنسباخ ما أدى إلى مقتله وجرح 12 شخصا.
أثار التصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي تحفظ الألمان وشكلت النتائج صدمة للساسة الألمان على الصعيد المحلي. النتائج الصادمة التي أظهرها الاستفتاء البريطاني لمست الجراح الألمانية التي كانت تخشى هذه الخطوة. واعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «حدا فاصلا» داخل أوروبا. مؤكدة على أن الاتحاد سيواصل الحفاظ على علاقات طيبة وقوية مع بريطانيا، وأن بريطانيا ستبقى عضوا في الاتحاد حتى استكمال إجراءات الخروج، ودعت في الوقت نفسه إلى استخلاص العبرة من الاستفتاء البريطاني وقالت ان على ألمانيا مسؤولية الحفاظ على الوحدة الأوروبية.
واعتبر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هي السبب الرئيسي في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال نائب رئيس الحزب ألكسندر غاولاند «أعتقد أن السيدة ميركل أخرجت بحدودها المفتوحة البريطانيين من الاتحاد الأوروبي». وفي الوقت نفسه أكد أن حزبه لا يعتزم حاليا البدء في حملة لخروج ألمانيا من الاتحاد، موضحا أن من الأفضل أن يرتد الاتحاد الأوروبي إلى اتحاد اقتصادي بحت، وقال: «أعتقد أن قرار البريطانيين لصالح الديمقراطية المباشرة. أعتقد أن من الجيد أنهم قاموا بذلك».
المماحكات الألمانية التركية
كانت البداية عندما قاد الإعلام الألماني معركة ضد تركيا، والنفوذ التركي في ألمانيا، حيث كشفت تقارير صحافية أن هناك نحو 970 إماما إرسلتهم من جانب السلطات الحكومية التركية يقومون بالدعوة في مساجد ألمانية. كما نشرت صحيفة «بيلد» الألمانية تقريرا أخباريا، عن نشر صحيفة «دي تلــغـــراف» الـــهــولندية صورة الرئيس التركي رجــب طــيـب أردوغان، في جسم قرد، وتساءلت الصحيفة الألمانية «هل سوف يقوم الرجل المسيطر في البوسفور (إشارة إلى أردوغان) برفع دعوى مرة أخرى؟».
وشهد عام 2016 تقدما للأحزاب اليمينية ولا سيما حزب البديل المعادي للإسلام ولأوروبا الموحدة ولسياسة اليورو.
وأثار التقدم المفاجئ الذي أحرزه حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي في الانتخابات المحلية التي جرت في ثلاث ولايات، في شهر آذار/مارس الماضي حالة من الجدل داخل ألمانيا إذ تحوّل من حزب هامشي إلى ثالث أكبر قوة سياسية في الولايات التي جرت فيها الانتخابات، وذلك بعد حصوله على نسبة تزيد عن 10٪ في الانتخابات المحلية التي جرت في ولايات بادن فورتمبرغ وراينلاندبفالتس وساكسونيا ـ أنهالت، وهو ما ولد حالة من الصدمة، لكثير من الألمان الذي علقوا على صفحات التواصل الاجتماعي بأنهم يشعرون بالخجل من هذه النتيجة.
وأثارت التصريحات التي أطلقها الحزب استنكارا واسعا من أحزاب وشخصيات سياسية ودينية، بعد مهاجمته الإسلام واعتباره دينا غير متوافق مع الدستور الألماني، وتوعد بالضغط من أجل حظر مآذن المساجد والنقاب. وكانت بيتريكس فون ستورك نائبة زعيم الحزب صرحت لصحيفة «فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ» بالقول «نحن نؤيد حظر المآذن وحظر المؤذنين وحظر النقاب، وأن الإسلام لا يتوافق مع الدستور الألماني».
وترافقت هذه التصريحات المثيرة للجدل مع تصريحات أدلت بها زعيمة الحزب فراوكه بتري لصحيفة محلية، قالت فيها إنه ينبغي على الشرطة اطلاق النار على المهاجرين الذين يحاولون دخول ألمانيا بشكل غير شرعي «إذا كان ذلك ضروريا».
علاء جمعة