تودع إيران عام 2016 بقلق على وقع التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي الذي فاوضت من أجله 12 عاماً، وتستقبل عام 2017 بقلق ترامب أيضاً الذي تشير تقارير عدة إلى أنه وهو الذي سيُصبِح الرئيس الأمريكي الجديد في العشرين من كانون الثاني/يناير قد يدخل في مواجهة عسكرية معها عبر دول في المنطقة على رأسها إسرائيل والسعودية.
وبدا واضحاً من تصريحات الرئيس حسن روحاني، وكبار قادة الحرس الثوري في ختام 2016 أن طهران المنقسمة جداً في السنة الفائتة حول ما تحقق لها من مكاسب بعد الاتفاق وصل إلى حد اتهام الرئيس وفريقه التفاوضي بالخيانة، وجهت عدة رسائل محددة عن موقف موحد إزاء ما يمكن أن يتخذه ترامب ضدها.
وانطلق السجال الداخلي حول «كفاءة الرئيس» بقوة، مباشرة بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ولوحت أوساط محافظة إلى أن مجلس صيانة الدستور المسؤول عن تأهيل المرشحين في أي انتخابات تشهدها إيران، قد لا يسمح لروحاني بخوض السباق الانتخابي المقرر في أيار/مايو المقبل على الرغم من الزخم الشعبي الهائل الذي حصل عليه الرئيس بسبب الاتفاق النووي الذي حسم لصالح إيران كما يرى الغالبية من الجمهور الذي صوت لصالح المعتدلين والإصلاحيين في الانتخابات التشريعية التي أجريت في شباط/فبراير الماضي.
نجاح في البرلمان
في تلك الانتخابات فاز المعتدلون وأنصار الرئيس روحاني، بجميع المقاعد في طهران. وأظهرت النتائج في باقي المدن أيضاً أن تغييراً كبيراً حصل يشير إلى بداية عهد جديد يعزز موقف الرئيس ويمكنه من الانخراط في حوار أعمق مع الغرب، وهي أول انتخابات جرت في إيران منذ توقيع الاتفاق النووي مع القوى الكبرى.
وأعادت تلك الانتخابات الاصلاحيين إلى الواجهة مرة أخرى بعد نحو ست سنوات من التراجع بسبب ما سمي «فتنة انتخابات 2009» التي جددت للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وأدخلت قادة الاصلاح إلى السجون، ومنعتهم حتى من الحضور الإعلامي إلى درجة منع الصحف من نشر تصريحات الرئيس الاصلاحي الأسبق محمد خاتمي وصوره.
عودة الاصلاحيين إلى الواجهة لم تقتصر على البرلمان الذي صار لهم فيه حضور قوي، بل تعدته إلى مجلس الخبراء وهو أعلى هيئة دينية في إيران يختار أهم مسؤول رسمي في البلاد، المرشد الأعلى ويأمر بعزله ويقيم أداءه كل ستة شهور.
فقد عزز الاصلاحيون من نفوذهم في المجلس الذي تمتد فترته لثماني سنوات، ولذلك سيكون له تأثير قوي وعلى مدى سنوات على السياسات الإيرانية، بما سمح للرئيس روحاني الإعلان آنذاك أن الوقت حان لفتح صفحة جديدة في التنمية الاقتصادية بإيران استنادا إلى القدرات المحلية والفرص الدولية، مستنداً إلى الشعب الذي رآى أنه «أظهر قوته ومنح حكومته المنتخبة المزيد من المصداقية والقوة».
مأزق روحاني
وكرست تلك الانتخابات من مكانة الرئيس روحاني ليصبح أكثر تفاؤلاً في المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كي يقطف ثمار نجاحاته الدولية والاستمرار في سياساته الانفتاحية على العالم، إلا أن الرضا الشعبي على سياساته تراجع خلال العام لأن لم يحصل شيء ملموس في تحسّن مستويات المعيشة ومؤشرات الاقتصاد بعد إبرام الاتفاق النووي، رغم عودة النفط الإيراني للتدفق إلى الأسواق الدولية، وتراجع نسبة التضخّم بشكل ملحوظ، وارتفاع مستوى الاستثمار الأجنبي. فقد ظلت الفجوة الكبيرة بين شرائح إيران الاجتماعية على حالها كبيرة. وقد زاد في حرج روحاني الكشف (العام المنصرم) عن قائمة مرتبات كبار الموظفين في قطاع المصارف والتأمينات، والتي بلغت بالمخالفة للقانون في بعض الأحيان أكثر من مئة ضعف مرتّب المواطن العادي، ونتج عن الإعلان هذه (الفضيحة) استقالات بالجملة من مجالس إدارة المصارف المملوكة ومعها استقالة جماعية لإدارة «الصندوق الوطني للتنمية».
وكان المأزق الأكثر تأثيراً على صدقية روحاني في العام 2016 وأحرج إدارته في الصميم، هو عندما فتح البرلمان تحقيقاً حول دور شقيقه حسين فريدون، في تعيين بعض رؤساء البنوك المستقيلين.
السعودية
اتسمت العلاقات الإيرانية السعودية في هذا العام بشكل خاص بالاحتقان الشديد. وقطعتها السعودية في مطلع العام بعد الهجوم على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران.
وفي الثاني من كانون الثاني/يناير الماضي قامت السلطات السعودية بإعدام 47 شخصاً بتهم متعلقة بالإرهاب بينهم أربعة من الشيعة وأبرزهم الشيخ نمر النمر. وأثار إعدام النمر ردة فعل غاضبة في إيران التي أدانت العملية، وتوعدت السعودية أن تدفع الثمن غالياً.
وهاجم المئات من المتظاهرين الإيرانيين مبنى القنصلية السعودية في مدينة مشهد وقاموا بإضرام النيران في أجزاء منها وإنزال العلم السعودي. كما تعرضت السفارة السعودية في العاصمة طهران لاقتحام متظاهرين قاموا بتهشيم الأثاث وزجاج النوافذ ونهب محتويات السفارة قبل أن تقوم الشرطة الإيرانية بتفريقهم.
وأعلن وزير الخارجية السعودية عادل الجبير قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض، وطالب أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية بمغادرة السعودية خلال 48 ساعة.
التراجع الدبلوماسي مع السعودية وحليفاتها، قابله تطور هام في العلاقات بين إيران وبريطانيا اللتين عينتا في أيلول/سبتمبر سفيرين جديدين في لندن وطهران وتم بذلك ترقية العلاقات الدبلوماسية بما منح فرصة تطوير المناقشات ويكون ذلك بداية تعاون مثمر أكثر بين البلدين حول دور إيران في المنطقة وتطبيق الاتفاق النووي وتوسيع العلاقات الجارية بين البلدين.
لكن هذا التحسّن شهد «غيوما» نشرتها مشاركة رئيسة الحكومة البريطانية تريزا ماي في قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في المنامة وتصريحاتها حول إيران ما دفع الأخيرة للرد معتبرة أن جذور بعض هذه التصريحات تعود إلى العلاقات بينها وبين الاتحاد الأوروبي، «وأن ما دفع رئيسة وزراء بريطانيا إلى إطلاق تصريحات غير مدروسة ضدها يتناسب ومناخ اجتماع مجلس التعاون لدول الخليج واسترضاء عدد من قادة الدول الأعضاء».
شخصيات
عاد اسم بابك زنجاني يطفو تدريجيا على السطح بعد أن أيدت المحكمة العليا إعدامه بتهمة الاستحواذ على مليارات من أموال الدولة بدعم مباشر من جهات نافذة في النظام، وكان قد دخل في صفقات نفطية مشبوهة للالتفاف على العقوبات الصعبة المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي.
ويتهم إصلاحيون الحرس الثوري بأنه صنع بابك زنجاني واستخدم نفوذه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لدعم رئاسة أحمدي نجاد.
نجاح محمد علي