كرة التفاوض تنتقل لملعب الطرفين

حجم الخط
0

بيان وزير الخارجية الامريكي، جون كيري، عن استئناف المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين، هو بالطبع مثابة أنباء طيبة للشعبين. وكيري جدير بالثناء على مثابرته، ولكن انجازه محدود حاليا ببدء المفاوضات، والاختبارات الكبرى لا تزال امامه. الكرة تنتقل الان الى ملعب الطرفين، والمسؤولية الاساس عن التقدم ملقاة من الان فصاعدا على كاهل اسرائيل. فهي وحدها يمكنها أن تضع حدا للاحتلال، الذي انهاؤه هو المفتاح لكل تسوية.
في طريق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقعت إذن فرصة مصيرية لاحداث تغيير، لدفع السلام الى الامام ولترك اثر تاريخي حقيقي في ولايته الثالثة. محظور أن يفوت نتنياهو هذه الفرصة. فالفلسطينيون يأتون الى طاولة المفاوضات في فترة توقف شبه تام لاعمال الارهاب، مع القيادة الاكثر اعتدالا والاكثر محبة للسلام ولن تأتي قيادة اكثر اعتدالا منها. ونتنياهو يأتي الى طاولة المفاوضات مع التزام معلن ولكن ليس مثبتا بالعمل على تطبيق حل الدولتين. هذا يفترض أن يكون، بالتالي، الاساس الايجابي لبدء المفاوضات.
نتنياهو يقف على رأس حكومة يمين ـ وسط مع عناصر متطرفة. ولكن أمرا لن يقف امامه اذا قرر بالفعل أن يحقق تسوية. قوة رئيس الوزراء كبيرة، فليس له حاليا خصوم يمكن أن يحلوا محله، والمعارضة ستؤيده في كل تسوية. كما ان قسما مهما من الجمهور في اسرائيل سيدعم نتنياهو، اذا نجح في تحقيق تسوية سياسية مع الفلسطينيين. وعليه فمحظور أن يفزع الان من تهديدات اليمين المتطرف، في حزبه وفي حكومته. اذا كانت وجهته هي لتحقيق خطاب بار ايلان، فمحظور أن يختبئ خلف معاذير عابثة عن قوته المحدودة. اذا كان نتنياهو مصمما بالفعل على تحقيق تسوية تاريخية، فان عليه أن يشكل ائتلافا جديدا يدعم خطواته.
نتنياهو يستطيع، هو رئيس وزراء من أقوى من كان لاسرائيل ومن اقدمهم في الولاية، ومحظور أن يفزع من التهديدات العابثة الصاخبة لبعض من شركائه في اليمين. يدور الحديث عن اللحظة المناسبة الاخيرة للتسوية على اساس الدولتين. ومحظور أن تفوت. السؤال الذي يقف الان على جدول الاعمال هو هل نتنياهو يريد، وليس هل يستطيع. الجواب سيتعين عليه أن يقدمه في الفترة القريبة القادمة. اذا كان يريد، فشيء لا يمكنه أن يقف في وجهه؛ اذا كان لا يريد فخسارة أنه دخل في جولة اخرى من المفاوضات، التي فشلها معروف مسبقا ونتائج فشلها مرة اخرى محملة بالمصائب للشعبين.

هآرتس 21/7/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية