في شهر نيسان الماضي تم اطلاق سراح أوميد كوخافي من سجن أفين قرب طهران، بعد قضائه «فقط» نصف عقوبته التي كانت عشر سنوات سجنا. ولا يمكن معرفة ما الذي جعل السلطات في إيران تتنازل عن النصف الآخر. يحتمل أن يكون السبب هو سرطان الكلى الذي اصابه اثناء وجوده في السجن. ومنذ اطلاق سراحه وهو يتلقى العلاج الطبي، ويبدو أن مرضه قد تلاشى وهو يخطط للعودة وتعليم الفيزياء النووية في جامعة تكساس في يوستن.
يعتبر كوخافي عبقريا. فمن بين مليون طالب تقدموا لامتحانات القبول في الجامعات الإيرانية، كان في المكان الـ 29. وقد حصل على لقب أول مزدوج، واللقب الثاني حصل عليه من جامعة كتالونيا في اسبانيا. وفي عام 2010 بدأ بالتحضير للدكتوراة في جامعة تكساس. وبعد ذلك بسنة، عندما زار عائلته في إيران، تم اعتقاله بتهمة «التعاون مع العدو» و»الاتصال مع دولة معادية» و»الحصول على ارباح غير قانونية».
«المخالفة» الحقيقية هي رفضه الانضمام للمشروع النووي الإيراني. «الالتزام الأخلاقي والعلمي بالنسبة لي يدفعاني إلى تفضيل الجلوس في السجن، لا التسبب بمعاناة البشر»، هذا ما كتبه في تويتر الخاص به. وفي عام 2014، اثناء وجوده في السجن، حصل على جائزة أندريه سخروف، وأعلنت عنه إمنستي أنه أسير ضمير، والجمعية الأمريكية لتقدم العلم منحته جائزة حرية العلم والمسؤولية العلمية. هذه الجوائز لم تترك انطباعا لدى السلطات الإيرانية، حيث أن الجهاز القضائي هناك يخضع للزعيم الأعلى علي خامنئي.
صحيح أنه تم اطلاق سراح كوخافي، لكن هناك 900 أسير سياسي لا يزالون في السجون الإيرانية. وقائدان من الحركة الخضراء اللذان تنافسا في الانتخابات الرئاسية في عام 2009، مير حسين موسوي ومهدي خروبي، يوجدان في الاقامة الجبرية.
هؤلاء الاشخاص الذين من المفروض أن يقدم لهم الرئيس روحاني الاجابة. لقد بقيت خمسة اشهر على ولاية الرئيس، وما زالت العملية الانتخابية تتم بشكل بطيء. فهل سيفوز بولاية اخرى، ثانية وأخيرة حسب الدستور في إيران أم أنه لن ينجح في اجتياز خط الانتصار؟.
في الاسبوع الماضي نشر روحاني وثيقة بعنوان «ميثاق حقوق المواطن»، جاء فيها عدد من الحقوق التي يحق لكل إيراني التمتع بها، وتشمل الحق في الحياة وحق حرية التعبير والمساواة الكاملة بين النساء والرجال والحق في الحصول على الخدمات الطبية والحق في التعلم والحق بالبيئة والمياه النظيفة.
روحاني قال إن هدف الوثيقة هو أن تكون وسيلة لتحقيق جميع الوعود التي تعهد بها في انتخابات 2013. صحيح أن النوايا جيدة، لكن في ظل الظروف السياسية السائدة في إيران، وعلى خلفية فشله في توفير البضاعة حتى الآن، بما في ذلك اطلاق سراح موسوي والخروبي، من المشكوك فيه أن يتعامل أحد مع الوثيقة بشكل جدي. إن منتقديه المحافظين يقولون إن من الافضل أن يهتم بالاقتصاد ـ حل مشكلة البطالة، دخل الفرد وتحقيق الوفرة الاقتصادية التي وعد بها الدولة في اعقاب الاتفاق النووي. «البنوك الأوروبية لا تعقد الصفقات مع البنوك الإيرانية، ولا توجد صفقات بالدولارات»، قال معارضوه وبحق، حيث أن العقوبات الأمريكية التي تمنع عقد الصفقات بالدولارات مع إيران ما زالت سارية.
في المقابل، انتقاد الليبراليين والاصلاحيين يركز على مرونة روحاني أمام القوى المحافظة. اعدام الأسرى، لا سيما الذين أُدينوا بالاتجار بالمخدرات، مستمر دون توقف. وحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان، تم اعدام أكثر من 970 شخصا في عام 2015، من ضمنهم نساء واطفال، حيث أنه حسب القانون مسموح اعدام فتيات في عمر 9 وأولاد في عمر 13. وينتقد الاصلاحيون ايضا الرقابة المشددة وشرطة الاخلاق التي زادت من التشديد على لبس الحجاب، كذلك الفساد العميق الذي رفع روحاني شعار محاربته.
ميثاق حقوق المواطن الذي نشره روحاني غير ملزم من الناحية القانونية، ولن يجد تعبيره في الدستور. وعلى المستوى الرسمي لا توجد فيه علامات طريق. صحيح أن روحاني يذكر المواطنين في إيران بأنه اثناء ولايته تم انتخاب نساء أكثر للبرلمان، وأن لديه اربع نائبات، وقد عين ثلاث حاكمات، لكنه لم يعين أي وزيرة في الكابنت.
لا يوجد اتفاق ايضا حول المرشح المتفوق. وحسب التقارير من إيران فقد التقى خامنئي مع محمود احمدي نجاد وقال له إن من الافضل عدم منافسته على المنصب. خامنئي يخشى أن يتسبب تنافس احمد نجاد بانقسام المعسكر المحافظ بين مؤيد ومعارض له. في مجال آخر يستطيع خامنئي الأمل بحصول الأفضل، وهو أن يخدم الرئيس الأمريكي الجديد المحافظين في إيران. من الأسهل العيش مع دونالد ترامب.
هآرتس 27/12/2016