المهمة الأخبث لباسم يوسف ورسالة للأردنيين: إحذروا تقليد السيسي!

قد لا تزيد عن كونها مجرد محاولة للتذاكي تلك التي ركب موجتها المذيع الشهير بمعارضته للرئيس المصري المعزول باسم يوسف نجم محطة سي بي سي.
صاحبنا يوسف وهو طبيب جراح بالمناسبة على ذمة جوجل وفي إطلالته الأخيرة تبجح بأنه سبق الجميع في مسخرة رئيس منتخب لكنه إهتم بإبلاغ الرأي العام العربي بأنه يقف ضد التحريض سواء أطال الأخوان المسلمين أو غيرهم من الفلسطينيين الذي سعى ما تبقى من إعلام الفلول لتحميلهم مسئولية حالة اللإستقرار في مصر.
شروحات المذيع الذي تكفل بمهمة أكثر جرأة من مهمة الأخرين ليست مبررة ولا أحد يسأله عنها فأجمل المواقف وأكثرها صدقا هي تلك التي تعلن في وقتها تماما وصديقنا لم يعلن وقوفه ضد التحريض التضليلي في الوقت الذي إنغمس فيه زملاء كثيرون له به .

كتائب التحريض والفلسطينيين

كان يمكن لباسم يوسف أن يعلن موقفه مبدئيا ويتصدى لكتيبة التحريض التي يقودها مايسترو محطة القاهرة اليوم عمرو أديب..لو حصل ذلك في وقته تماما لحظي باسم يوسف بقصب السبق أما تلميع المواقف وتبييض المسود منها بعدما خربت مالطا تماما فلا يفيد ولا يقنع .
تقديري أن المهمة الأخطر والأخبث تلك التي تكفل بها زميلنا بطريقة (فدائية) كانت المساس بشخص رئيس الجمهورية المنتخب وتوجيه أكبر قدر ممكن من السخرية الفضائية ضده قبل الجميع للقضاء على هيبة الرئيس الحاكم.
المذيع يوسف نجح بهذه المهمة لكن السؤال هو : ما ومن الذي يضمن هيبة الرئيس المقبل لمصر بصرف النظر عن هويته ؟.
أزعم شخصيا أن عدة اطراف في المؤسسات العسكرية والبيروقراطية والأمنية العربية تشتغل بالريمونت كونترول عبر القارات مهمتها مماثلة لمهمة يوسف وهي حصريا إزالة هيبة الزعيم عبر مسخرته وإلتقاط مفارقاته والنجاح في ترديد النكت حوله وحول عائلته مع تسريبات الفساد المحتمل الذي يصدقه الناس عن أي زعيم .

جدتي وحكايات عمرو أديب

بالمقابل القناة الأولى في التلفزيون الرسمي المصري هلكتنا وهي تعيد نشر البيان الأخير للجنرال عبد الفتاح السيسي الذي يطالب بكل اللغات من المتظاهرين في رابعة العدوية مغادرة المكان لإنهم (يعيقون حركة المرور ويعطلون مصالح المواطنين).
.. تخيلوا التهم: من فرط طرافتها كدت أقلب من الضحك فنفس التلفزيون لم يطلب من مليونيات ميدان التحرير الحفاظ على حركة المرور فالدنيا (زحمة يا عم زحمة) على رأي أحمد عدوية فقط في محيط ميدان رابعة أما الميادين التي تؤيد الإنقلاب على مرسي فلا فيها مرور ولا من يحزنون.
الإعلام عندما يتقصد التضليل يصبح مضحكا للغاية فقد سمعت بأذني الكابتن عمرو أديب وهو يروي القصة البائسة التالية: بلغني من أحد المصادر أن قوات الجيش إعتقلت أحد الأشخاص وهو يرتدي بزة الأمن المصري وتبين عند التدقيق أنه فلسطيني وينتمي لحركة حماس وإخترق الشعب في ميدان التحرير.
.. أردف الرجل مع إيحاءات العارف العليم وحركات الحواجب إياها: مش ئلتلكم الفلسطينية ضد مصر .
يعني ذلك ضمنيا بأن فلسطينيا واحدا يمكنه فعلا أن يخترق شعبا تعداده 90 مليونا مع أني مستعد لمرافقة السيد عمرو أديب في رحلة خاصة على حسابي إلى وسط مدينة الزرقاء الأردنية حتى أشتري له بعشرة دولارات فقط بزة جنرال في الجيش المصري أو الباكستاني إذا أراد.
وإذا تبرع ضيفي وزاد خمسة دولارات يمكنه أن يشتري بزة مطابقة تماما لتلك التي يرتديها قائد الأسطول السادس الأمريكي مع صورة طبق الأصل عن كل النياشين الإضافية التي تزرع على الأكتاف والصدر .
هذا في الزرقاء أما الأسعار في الزقازيق وسط القاهرة مثلا فحدث ولا حرج .
قصة أديب أشبه بقصة جدتي فاطمة رحمها الله التي حددت وهي يافعة تلعب بالبيدر لون حذاء الطيار الإسرائيلي الذي قصف قريتنا .
وما ينقص القصة هي إعترافات على طريقة التلفزيون السوري حيث يظهر كادر حماس المشار إليه أمام الكاميرا في مكان سري وقد تلونت سحنته (بسبب تعذيب الكهرباء) وخلعت أظافره ليقدم إعترافاته للشعب المصري عن تخطيطه لإغتيال السيسي مثلا .
أرجو أن يوقف بعض الزملاء المصريين إهانتهم لبلدهم ولأذواقنا: دي مصر يا جدعان .. مصر أم الدنيا لا تحاولوا إقناعنا بأن كادرا في حماس يمكن أن يقلب الأمور فيها أو أنها تحتاج فعلا لهذا الزيف.

السيسي: إحذروا التقليد

أخشى أن التلفزيون الأردني بدوره يمهد لحملة مماثلة ضد الأخوان المسلمين بعدما إرتفعت عقيرة بعض الأصوات الشاذة التي تفكر بتحريض الدولة الأردنية على النسخة المحلية من جماعة الأخوان المسلمين تفاعلا مع منطق بائس ضيق الأفق يحاول تقليد ما يجري في مصر أو يبني ويؤسس عليه .
في بلادي التي إبتلاها ألله ببعض المراهقين في مواقع الوظيفة العليا وكذلك في المعارضة يتعامل البعض مع الأخوان المسلمين وكأنهم مجرد شباب في مخيم للكشافة ..على رأي مازن القاضي مدير الأمن العام سابقا : كأنهم عشرة رجال يمكن لمهم في بكب أب ودفعهم في أي إتجاه.
الأخوان المسلمون في الأردن كانوا ولا زالوا أعرض عنوان للإستقرار الأهلي والأمني في الأردن وأي محاولة لتقليد (السيسي) أو للإستعانة ب(السيسيات) على رأي أحد كتابنا الساخرين ستكون غير مبررة ومفتعلة خلافا لإنها غيرمنتجة وطنيا أو سياسيا .
مناسبة الحديث هو تلويح الحكومة بحل جمعية الأخوان المسلمين كلما تطلب الأمر على إعتبار أنها مرخصة كجمعية خيرية ولا تستطيع ممارسة العمل السياسي والمتشدقون في هذه المسألة حصريا يسقطون من حساباتهم بأن هذه الجمعية الخيرية وبصفتها الحالية ساهمت في حماية ومساندة وقبل كل ذلك تأسيس النظام السياسي الأردني الحالي وتحالفت معه ضد الشيوعيين واليساريين والعلمانيين وغيرهم .
لو كنت مكان الأخ المسلم لأخرجت لساني في وجه الحكومة وقلت: حلوها يا أخي وخلصونا (جمعية الأخوان).

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية