في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1938 دخل الشاب اليهودي هرشل غرينشفان إلى السفارة الالمانية النازية في باريس للانتقام على طرد 12 ألف يهودي بولندي، ومن ضمنهم أبناء عائلته، من المانيا إلى بولندا. ولم يكن السفير في حينه موجودا في السفارة، فقام غرينشفان بإطلاق النار على أحد مساعديه وهو يصرخ «أنت انسان قذر، وهذا باسم عشرة آلاف يهودي»، وقتله.
هذه الحادثة حدثت قبل الحرب العالمية وقبل الكارثة. ولكن النظام النازي استغلها للقيام بعملية «ليلة البلور»، وتم تسجيل غرينشفان في التاريخ على أنه بطل.
بعد مرور 78 سنة على ذلك، في 19 كانون الاول/ديسمبر 2016، دخل الشاب التركي المسلم مولود مرت الطنطاش إلى السفارة الروسية في أنقرة، عاصمة تركيا، وقام بإطلاق النار على السفير انتقاما على مشاركة روسيا في احتلال حلب وقتل المواطنين هناك، وهو يصرخ «لا تنسوا حلب، لا تنسوا سوريا. كل من تسبب بهذه المعاناة سيدفع الثمن».
جميعنا اعتبرنا أن هذه الحادثة هي عملية إرهابية. ولكن ما الفرق عمليا بينها وبين ما قام به غرينشفان، الذي أطلق النار على الدبلوماسي الالماني بسبب طرد أبناء شعبه. هل هو بطل، وفي المقابل، من قتل السفير الروسي هو إرهابي؟ كيف ينجح هذا الامر؟ وبناءً على من وماذا يتم اعتبار قتل معين لممثل دولة عملا بطوليا أو عملا إرهابيا؟.
هل التعرض لحياة فلادمير مونين في العام 1945 – الوزير البريطاني لشؤون الشرق الاوسط الذي عارض دخول اليهود إلى ارض إسرائيل ـ من قبل نشيطين في الليحي هما الياهو بن تسوري والياهو حاخام، كان عملا إرهابيا؟ حسب رأينا، نحن الإسرائيليون، كان ذلك عملا بطوليا. وقد حظي القاتلون في دولة إسرائيل بتقدير واحترام الملوك، وتم تسمية شوارع كثيرة باسمهما، وكذلك طوابع بريدية تم توزيعها لاحياء ذكراهما.
وماذا عن قتل الوزير رحبعام زئيفي في العام 2001؟ وهو الوزير الذي طالب بطرد الفلسطينيين من ارض إسرائيل، على أيدي نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؟
هذا حسب رأينا بالطبع هو عمل إرهابي. وقد تمت محاكمة القتلة وحكم عليهم بالسجن مئات السنين.
إن من أرسل قتلة رحبعام زئيفي ايضا، الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات، حكم عليه بـ 30 سنة سجن. وفي المقابل، من قام بإرسال قتلة اللورد مونين، قائد الليحي في حينه اسحق شمير، ليس فقط أنه لم يحاكم ولم يسجن، بل ايضا أصبح في وقت لاحق الرئيس السابع لحكومة إسرائيل في العام 1983.
إن تعريف الإرهاب ومن هو إرهابي لا ينبع من العمل نفسه، بل من الاجابة على سؤال باسم من عمل المنفذ. فاذا فعل ذلك من اجلنا ومن اجل اصدقائنا، فهو بطل. واذا عمل ضدنا وضد حلفائنا فإن ذلك يعتبر «إرهابا» فظيعا.
إن الاجابة على سؤال من معنا ومن ضدنا ومن نحن (الآن وفي المستقبل) ليست سهلة. لأنه بعد بضع سنوات، عندما تصل جماعة المستوطنين إلى سدة الحكم في إسرائيل، يحتمل أن يصبح من نعتبره الآن «القاتل القبيح»، يغئال عمير، أن يصبح بطلا قوميا لأنه «منع سقوط ارض الوطن المقدس بيد العدو الفلسطيني النازي». ويحتمل أن يسافر أبناؤكم واحفادكم إلى خارج البلاد عن طريق مطار يغئال عمير وليس عن طريق مطار بن غوريون.
هآرتس 28/12/2016