عشية مغادرته الشقة بالتحديد، وبعد سنوات طويلة من القيادة من الخلف، وتنكره لالتزامه بقيادة المجتمع الدولي، صعد الرئيس أوباما على مسار المغامرات الكلامية فيما يتعلق بالموضوع الإسرائيلي الفلسطيني. رغم أن الرئيس الـ 44 ساهم خلال الثماني سنوات من ولايته في تراجع المكانة الدولية للقوة العظمى الأمريكية، وازدياد قوة الكرملين، سواء في شرق اوكرانيا أو الحرب في سوريا. وهو ينوي احداث «الاصلاح» الآن بشكل خائف، على حساب حليفته الإسرائيلية.
بعد أن عمل أوباما في الظلام وبتآمر على بلورة قرار مجلس الامن 2334 في يوم الجمعة، يستكمل الرئيس استعداده من اجل التدمير الأخير الذي سيغادر بعده البيت الابيض.
وبعد أن قام بالاخلال بشكل فظ بتعهداته لإسرائيل، الراسخة ايضا في رسالة الرئيس جورج بوش الابن من نيسان/أبريل 2004 لرئيس الحكومة الاسبق اريئيل شارون (التي تشمل اعتراف أمريكي في اطار الحل النهائي بالواقع الديمغرافي الجديد الذي نشأ في يهودا والسامرة بعد حرب الايام الستة) ـ سيقوم الرئيس بنقل العصا في السباق إلى رجله المطيع، وزير الخارجية جون كيري. وما هو متوقع الآن هو خطاب آخر لوزير الخارجية المنصرف، حيث سيتم وضع بعض مباديء الحل في الصيغة المطلوبة بنظر واشنطن في هذه الايام.
يعمل البيت الابيض بشكل أحادي الجانب ودون اشراك شريكته الإسرائيلية في خطواته، بالضبط مثل المفاوضات مع إيران التي انتهت بـ «اتفاق فيينا»، حيث أخفت ادارة أوباما حجم ومضمون التنازلات التي منحت لطهران، عن الحليفة إسرائيل. ولكن في هذه المرة يتم طرح سؤال هل سيكون لخطاب كيري أهمية فعلية. ومقارنة مع المفاوضات مع العدوة إيران، التي قدمت ادارة أوباما لها التنازلات، فإن لهجة الخطاب المتوقع لكيري تجاه الصديقة إسرائيل، تزيد من فرصة نسيانه بسرعة، حتى لو حصل على تأييد المشاركين في مؤتمر باريس، وتبنته الرباعية.
في نهاية المطاف، جميع المحاولات التي تتم من اجل فرض اتفاق على إسرائيل (بما في ذلك خطة «ألفا» الأمريكية ـ البريطانية من آب 1955 والتصريح الأمريكي السوفييتي المشترك في تشرين الاول 1977)، كلها ولدت ميتة. وهذا بسبب معارضة إسرائيل الشديدة التي حظيت في العام 1977 بالتأييد الواسع في الرأي العام وفي الكونغرس. والآن ايضا حيث لم يبق للادارة رافعة تأثير شرعية عشية نزولها عن المنصة، لأن الوثيقة التي تتبلور تعكس غضب وخيبة أمل «رجال الرئيس» على خلفية فشل جميع مبادراتهم.
مشكوك فيه أن عددا من الخطوات المتسرعة ستترك بصماتها على الواقع في ظل ثماني سنوات من خداع الذات والفشل والجمود في المواقف.
إسرائيل اليوم 28/12/2016