كيف وصل السيسي إلى السلطة ولماذا لم ينتبه الأمريكيون لصعوده؟

حجم الخط
1

لندن- «القدس العربي»: عندما قاد الجنرال السابق عبد الفتاح السيسي انقلاباً ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي في تموز/ يوليو2013 كان انقلابه الذي قتل أكثر من ألف من أتباع سلفه مفاجئاً للمسؤولين الأمريكيين لأن السيسي المعروف في الأوساط الغربية بحديثه الهادئ لم يكن على «الرادار».
وحسب دبلوماسي أوروبي تحدث إليه بيتر هيسلر الذي أعد مقالاً حول «الثورة الفاشلة» في مصر، ونشر على موقع مجلة «نيويوركر» السيسي «عندما تتحدث إليه يستمع إليك على خلاف بقية الجنرالات»، فيما قالت مسؤولة أمريكية في السياق ذاته: «لا يتحدث بصخب»، مشيرة إلى أن هناك «قادة سياسيين يحبون أن يكونوا الأعلى صوتا في الغرفة وهناك أشخاص هم نتاج النظام السياسي قادرون ولكنهم ليسوا الأعلى صوتا».
ويعلق هيسلر أن الثورات عادة ما تبدأ بالأصوات الجريئة العالية، ويتم بعد ذلك استقطابها من الهادئين والحذرين. وهناك من يدفع الثمن نتيجة لتقدمه، أما المنتصرون فعليهم الانتظار. وهذه هي حالة السيسي.
ففي شباط / فبراير 2011 عندما أجبر متظاهرو ميدان التحرير الرئيس حسني مبارك التنحي عن السلطة، كان السيسي مديراً للاستخبارات العسكرية. هو موقع لم يكن واضحاً للرأي العام.
وقبل خمسة أعوام من توليه المنصب، كان قد أكمل دورة دراسية في كلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي في كارليسل – بنسلفانيا. مع ذلك لم يكن معروفاً لدى الجنرالات الأمريكيين. وقال ليو بانيتا، الذي أصبح فيما بعد وزيراً للدفاع الأمريكي: «لا أستطيع إخبارك أي نوع من الانتباه حظي به السيسي في اللقاءات الأمنية».
وفي عام 2013 حل تشاك هيغل محل بانيتا في وزارة الدفاع، حيث قال «لم يكن يعرفه المسؤولين في الجيش جيداً» في إشارة للسيسي. ووفق مصدر آخر، فإن المعلومات الشخصية عن السيسي كانت قليلة « لم يكونوا يعرفون شيئا عن زوجته ولم يكونوا يعرفون شيئا عن أولاده ولا أعتقد أن هذه مصادفة فهي جزء من الهالة التي حبكها حول نفسه.
ويقول الكاتب إن مبارك، الذي حكم 30 عاماً تقريباَ بدون خلف له، أطاح به ثوريون كانوا يفتقدون القيادة. وبعد ذلك حكم البلاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي كان السيسي أصغر عضو فيه. وقاد المحادثات السرية مع الإخوان المسلمين، وهي المنظمة التي ظلت محظورة في مصر حتى الثورة. وكانت علاقة الإخوان مع الجيش متوترة بشكل دائم لكن إشارات عن ترتيبات معينة ظهرت في مرحلة ما بعد ميدان التحرير وفوز الإخوان في سلسلة من الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

التفاوض مع الإخوان

ونقل الكاتب عن مسؤول سابق في الخارجية الأمريكية، كان على اتصال مع الجيش والإخوان في تلك الفترة، قوله: «كان السيسي هو الذي قاد المفاوضات مع الإخوان المسلمين». وحسب دبلوماسي أوروبي، فقد «كان رأيه، حسبما اعتقد هو محاولة التأثير والسيطرة وتسهيل العملية السياسية».
ووصف الدبلوماسي، الجهود بأنها «تعايش» «فطالما لم يتدخل الإخوان المسلمون بالشؤون العسكرية فسيسمح لهم الجيش متابعة شؤون الحكومة المدنية».
ويعلق الكاتب إن الإخوان وثقوا في السيسي لأنه كان ملتزما من الناحية الدينية ولأن الجيش كان هو الذي يمسك بأوراق اللعبة. وفي حزيران/ يونيو 2012 عندما فاز مرسي بالانتخابات الرئاسية أصدر أمراً بإحالة وزير الدفاع وقائد البحرية وقائد سلاح الجو والدفاع الجوي على التقاعد واختار السيسي وزيراً للدفاع وهي خطوة لقيت دعما من الضباط الشباب.
حل السيسي البالغ من العمر 57 عاماً، محل وزير الدفاع، الذي كان في سن الـ 76 عاما. ويعتقد الكاتب أن محاولة مرسي الثانية وهي منح نفسه سلطات دستورية تعطيه السلطة بعيدا عن المحكمة العليا وإن بشكل مؤقت كانت نقطة تحول في حظوظ الإخوان السياسية.
فقد خسر الإخوان دعم الثوريين وقويت المعارضة ضدهم، فيما بدأت مؤسسات في الدولة مثل الشرطة في التمرد على سلطة مرسي.
ويبين الكاتب إن السيسي أصدر عددا من التصريحات العامة وفتح حوارا مع نظيره الأمريكي تشاك هيغل في البنتاغون. وفي آذار /مارس 2013 عندما تصاعدت الأزمة زار هيغل القاهرة واجتمع مع السيسي حيث علق المسؤول الأمريكي أن «الكيمياء بيننا كانت جيدة».
ولأن هيغل له خبرة عسكرية ويحمل ميدالية تكريم لمشاركته في فيتنام، فقد اعتقد أنه «رجل يفهم الجيش ويفهم التهديدات والحرب». ومع زيادة الأزمة أصبح هيغل الشخص الوحيد الذي كان السيسي يستطيع التحادث معه.
ويقدر وزير الدفاع الأمريكي السابق، عدد المكالمات مع السيسي في تلك الفترة بحوالي 50 مكالمة بمستوى مكالمة واحدة في الأسبوع.
وهناك الكثيرون يرون أن الجيش خطط منذ البداية للإطاحة بمرسي، لكن الوزير هيغل يعتقد أن السيسي لم تكن لديه نية في البداية للسيطرة على السلطة. ووافق عدد من الدبلوماسيين على هذا الرأي
ويرى مراقبون أن النوايا عادة ما تكون غير واضحة في أثناء فترة الاضطراب السياسي. ويشير الكاتب إلى التظاهرات الشعبية التي خرجت في نهاية حزيران/ يونيو 2013 حيث سأل الكاتب هيغل عن موقف السيسي في حينه فرد إن الجنرال كان يقول «ماذا أفعل؟ أعني أنني لا أستطيع التلكؤ والتخلي عن بلدي، ويجب أن أقود ولدي الدعم وأنا الشخص الوحيد في مصر الذي بيده إنقاذها».
وفي ظل هذا، كان الإخوان المسلمون يعتقدون أن السيسي يقف إلى جانبهم. ويبدي مسؤول في الخارجية الأمريكية اعتقاده أن «مرسي فوجئ عندما تخلى السيسي عنه».
ففي 3 تموز/ يوليو 2013 اعتقل الجيش مرسي واحتجزه في مكان سري، وأعلن السيسي عن حكومة انتقالية وخريطة طريق
ويرى الكاتب أن الجنرال لم يظهر الكثير عن نفسه أو حتى ميوله السياسية ولا حياته الشخصية في أثناء الحملات الانتخابية. وبعد فوزه كشف عن نفسه والنظام السياسي المصري. ففي سلسلة من التسريبات التي بثها موقع «ويكيليكس» كشفت عن شخصية الجنرال السابق الذي كان يتحدث بصراحة عن كيفية ابتزاز دول الخليج وأخذ المال منها وأصبح انتهاك حقوق الإنسان في مصر أمرا عاديا فيما تدهور الوضع الاقتصادي.
وفي عام ونصف العام عانت مصر تفجير طائرة فوق سيناء ومقتل طالب دكتوراه إيطالي في ظروف غامضة، واحتجاجات حول سيادة مصر على جزيرتين في البحر الأحمر، ولخصت كلها تراجيديا حركة سياسية فاشلة.
وكل شيء ساعد على بروز رجل في مصر الثورية كشف عن استحالة تحقيق تغيير حقيقي. ويشير الكاتب لزيارة السيسي إلى بريطانيا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 بدعوة من رئيس الوزراء في حينه ديفيد كاميرون. رافق الرئيس المصري آنذاك وفد كبير ضم سامح سيف اليزل، الذي لعب دورا في قيادة حملة انتخاب السيسي للرئاسة.
وتحدث اليزل إلى الكاتب عن أسباب الزيارة الاقتصادية الطابع خاصة أن بريطانيا هي أكبر مستثمر في مصر.
وقبل زيارة السيسي بأربعة أيام تحطمت طائرة «متروجيت» الروسية وقتل كل من على متنها. ولم يكن السيسي ولا الوفد المرافق مهتمين بأثر الحادث على السياحة. باستثناء السفير البريطاني المرافق للوفد جون كاسون الذي كان يدرس تقريراً لمركز كارنيغي عن «تصاعد التمرد الإسلامي في مصر» وعدد الجنود المصريين الذين قتلوا بسببه.
وعلق كاسون على عدد القتلى «أكثر من 700 جندي وهو أكبر من عدد الجنود الذين فقدناهم في حرب أفغانستان كلها». وكان السفير قد علم عن تقديرات الخبراء البريطانيين حول احتمال سقوط الطائرة نتيجة لعمل «إرهابي» نفذه فرع تنظيم «الدولة» في سيناء. واتصل كاميرون بالسيسي ليخبره.
ويشير السفير إلى أن الأزمة تكشفت على الهواء مباشرة، حيث كان الوفد المصري في طريقه إلى لندن وفي الوقت نفسه سافر وفد من الخبراء البريطانيين للقيام بدراسة تقييم للوضع في شرم الشيخ.
ومع وصول السيسي إلى لندن كانت الحكومة قد ألغت كل الرحلات إلى شرم الشيخ، ما يعني بداية سيئة لزيارة رسمية. وفي لقاء مع أعضاء الوفد الصحافي المرافق للسيسي عبرت مراسلة «المصري اليوم» عن شكوكها في إمكانية توجيه أسئلة في المؤتمر الصحافي عن سيناء «نحن هنا للزينة»، وأشارت إلى أن الصحافيين في عهد مرسي كانوا يتبادلون الأحاديث مع المتحدث باسم الرئاسة وهو أمر لم يعد تقليداً في عهد السيسي حيث يتم تزويد الصحافيين بالأسئلة.
وقالت: «يختارون ثلاثة صحافيين ويقولون هذه هي الأسئلة التي ستوجهونها» للرئيس.
ويتحدث هيسلر عن علاقة السيسسي بالإعلام، وما سرب عن اجتماعات مع الضباط حول كيفية التعامل مع الإعلام المصري قبل توليه السلطة. ففي مقابلة مع إعلاميين طالبهم السيسي بتقديم المعلومات الحساسة إلى السلطات لا نشرها.
ويقول الكاتب إن سيطرة الرئيس على الإعلام في مصر تعتمد على التفاوض مع الأفراد ولا توجد رقابة رسمية أو قيود على الإنترنت. في عهد مبارك لم تكن الحدود واضحة، ولكن الصحافة استطاعت العثور على فجوات للعمل.
وبعد الثورة انهار النظام كله، حيث عاشت الصحافة المصرية ولعامين ونصف حرية كاملة وتبع هذا دعم كامل للسيسي. ورغم أن تظاهرة احتجاجية أمام مقر إقامة الرئيس في فندق «ماندرين اورينتال» في لندن لكن الصحافة لم تلتفت إليها. وأشارت مراسلة «المصري اليوم»، إلى أنه لا يمكن نشر تقارير عنها ويكتفي المحررون بالتأكيد على التظاهرات المؤيدة للرئيس. وقالت إن نشر الصحف قصصا لا ترضي الحكومة تستدعي اتصالا من الرئاسة تطلب بسحب القصة.
وفي قصة الطائرة الروسية، رفضت الحكومة المصرية الاعتراف بأن الطائرة سقطت نتيجة عمل «إرهابي»، رغم تأكيد الروس والبريطانيين.
وفي بيان لوزارة الخارجية المصرية، اتهمت فيه لندن بأنها اتخذت قرارا فرديا، كل هذا رغم الاتصالات الثنائية وعلى المستويات العليا بين البلدين بشأن الحادث.
وفي المحصلة، لم يعجب الموقف البريطاني الوفد المصري ومنهم اليزل، الذي قال إن بريطانيا كان عليها الانتظار حتى نهاية زيارة السيسي.
ويعلق الكاتب أن رد فعل اليزل غير منطقي، فهو كمسؤول مخابرات سابق يعرف ضرورة الرد سريعاً على معلومات أمنية. ولم يكن موقف الوفد الصحافي بأحسن من رد اليزل، فقد اتهم أحد الصحافيين بريطانيا والولايات المتحدة بالتآمر لتدمير السياحة المصرية، معتبراً «هذه إهانة»، «لماذا يريدون إهانة الرئيس».
وينقل الكاتب عن السفير كاسون قوله إن السيسي لم يعبر عن غضب من موقف مضيفه البريطاني واتسمت اللقاءات داخل الأبواب المغلقة بالصراحة.
ومع ذلك، يرى الكاتب أنه في تحليل الرموز الديكتاتورية يتم التركيز على تفكيره، ولكنه في النهاية نتاج للنظام. وفي الرد على حادث الطائرة كان الرد الأولي هو اتباع الحكومة في النفي والتشدد، وهو أمر لا معنى له. فمنذ وصول السيسي إلى السلطة برر قمعه للحريات المدنية تحت ذريعة أن مصر تعيش حرباً وجودية ضد الراديكاليين الإسلاميين. مع أن حادث الطائرة تحدى هذه الرواية وأثرت على الكرامة المصرية التي عادة ما تؤثر على القرارات المصرية. ولم يحاول السيسي تغيير موقفه إلا بعد ثلاثة أشهر عندما لمح تلميحا إلى أن «الإرهابيين» هم من فجروا الطائرة الروسية. ولم يتحدث عن الموضوع أبدا في أحاديثه العامة.

بدون حزب

وينقل الكاتب عن مراسلة «المصري اليوم»، التي تركت العمل مع الطاقم الإعلامي للرئيس لأن العمل هو بمثابة «مراسل» ينقل أخبارا من هنا إلى هناك، قولها إن السيسي لم يختر الناس الجيدين للعمل معه. لا يثق بأحد إلا الجيش.
وأضافت إن السيسي في حاجة إلى حزب، فهو مقارنة مع حكام مصر الأربعة قبله لم يظهر أي اهتمام بالسياسة الحزبية الرسمية.
ويعلق الكاتب إن السيسي هو سياسي بالفطرة ويستخدم اللغة العامية ليجذب العامة المصريين. ويظل حدسه السياسي شخصياً ولا يعبر عن مواقف مؤسسة.
ويقدم الكاتب صورة عن حياة السيسي وعائلته وانضمامه إلى الجيش حيث أضاف انضباط الجيش وتربيته الدينية إلى شخصيته التقليدية.
كما يقدم صورة عن الدروس التي تعلمها أو قد تعلمها من مبارك ومحاولة توريثه ابنه وإشراك عائلته في الحكم، وعلاقته مبارك مع رجال الأعمال.
ونقل الكاتب عن عدد من المسؤولين الأمريكيين قولهم إن السيسي وقادة الجيش عبروا عن مخاوفهم من الجنرال المتقاعد وقائد سلاح الجو السابق أحمد شفيق الذي نظروا إليه كخطر أشد من مرسي.
وكانوا يعتقدون في إمكانية السيطرة على الإخوان أما شفيق فربما حاول إحياء الحزب الوطني القديم. وحتى بعد هزيمته عملت السلطات على التأكد من بقائه في المنفى. وتساءل دبلوماسي أوروبي: «السؤال الأكبر للسيسي هو فيما كان سيتحول من قائد أعلى للقوات المسلحة إلى سياسي فهو يعطي صورة أنه يرى السياسة كنشاط أو شيء متآكل يقسم الأمة».
وأضاف: إن الساسة في حاجة إلى أحزاب لأسباب لا علاقة لها بالانتخاب.
ويتحدث الكاتب عن مشاكل السيسي النابعة من عدم وجود حزب سياسي، واقتراحات تحول مصر في ظله للنظام الصيني. ونقل عن دبلوماسي صيني في القاهرة قوله إن مصر تسير عكس الصين. ويقول الباحث بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أشرف الشريف «أفهم عقدا اجتماعيا يقوم على الديكتاتورية مقابل النمو وفي مصر هناك ديكتاتورية بدون نمو».
ويشير الكاتب لخطاب الرئيس الصيني أثناء زيارته للقاهرة، وكيف ركز على التصنيع في كل المجالات وهو ما لا يرد في خطابات السيسي في الوقت الذي ركز فيه على المشاريع الكبرى ذات الجدوى الاقتصادية القليلة مثل تفريعة قناة السويس الجديدة.
ويضيف أن أحدا لا يعرف من يدير السياسة الاقتصادية في مصر، ويقول روبرت سبرنغبورغ الخبير بالجيش المصري والاستاذ الزائر بجامعة هارفارد: «يفكر السيسي كالرجال العسكريين وهو أن الاقتصاد مجموعة من المشاريع العسكرية يديرها الجيش».
ويلفت الكاتب إلى المساعدات الاقتصادية التي تلقاها النظام من دول الخليج والمساعدة الأمريكية السنوية التي تدفعها واشنطن للحفاظ على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.

مافيا المليون

ويشير للعلاقة المعقدة بين الجيش والشرطة، ويقول مسؤول إن السيسي لا يثق بالشرطة ولكنه يحاول استخدامها. ونقل عن مـسؤول سابق في الخارجية الأمريكية قوله «سألت مرة السيسي، لمـاذا لا تفـعل شيئا بشـأن الشرطة؟» «أجاب «لا أستطيع، إنها مافيا من ملـيون رجل».
وعـن مذبحة رابعة ينقل الكاتب عن هيغل تحذيره للسيسي بتجـنب العنف وعمل شيء للسيطرة على الوضــع.

كيف وصل السيسي إلى السلطة ولماذا لم ينتبه الأمريكيون لصعوده؟
الأخوان وثقوا فيه حتى اللحظة الأخيرة ومرسي فوجئ عندما تخلى عنه
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية